ازدادت الأوضاع اشتعالا في العراق وتواصل الاحتجاجات المطالبة برحيل الفاسدين وتأمين فرص عمل للشباب، لليوم الثالث على التوالي في تحد من المتظاهرين لفرض حظر التجول الذي دخل حيز التنفيذ فجر أمس.
وأطلقت القوات الأمنية العراقية مجددا امس الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا في ساحة التحرير بوسط بغداد وأشعلوا إطارات السيارات، فيما ارتفع عدد القتلى إلى 19 شخصا على الأقل وإصابة مئات آخرين بجروح.
وفي أماكن أخرى من العاصمة وفي مدن عدة، واصل المحتجون إغلاق الطرقات أو إشعال الإطارات أمام المباني الرسمية في النجف والناصرية جنوبا.
وفي محافظة ذي قار، وكبرى مدنها الناصرية، التي تبعد 300 كيلومتر جنوب بغداد، قتل 11 شخصا منذ الثلاثاء الماضي، بينهم شرطي، بحسب ما أعلن مسؤول محلي.
وقتل أربعة متظاهرين آخرين في مدينة العمارة، كبرى مدن محافظة ميسان، إضافة إلى متظاهرين اثنين في بغداد وآخرين في الكوت بشرق البلاد، وفق المصدر نفسه، فيما أصيب أكثر من 600 شخص بجروح في أنحاء البلاد.
ويبدو هذا الحراك حتى الآن عفويا، إذ لم يعلن أي حزب أو زعيم سياسي أو ديني عن دعمه له، فيما يعتبر سابقة في العراق، حيث رفع المتظاهرون خلال الاحتجاجات شعار «لا للسياسيين ولا للمعممين»، في اشارة الى أنصار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذين سبق أن شلوا مفاصل البلاد في عام 2016 باحتجاجات في العاصمة.
من جهتها، اتخذت الحكومة العراقية خيار الحزم على نحو ما تمثل في عدة اجراءات، اهمها: قطع الانترنت الذي وصل امس الى نحو 75%، بحسب ما أفادت منظمة متخصصة، مما جعل من الصعوبة الدخول إلى مواقع التواصل الاجتماعي.
وأفاد مصدر في قيادة شرطة صلاح الدين بإغلاق الطريق الرئيسي الذي يربط بغداد بمدن شمال العراق عن طريق المحافظة التي تجاور للعاصمة.
وقال العقيد محمد خليل البازي إن «السلطات أغلقت نهائيا الطريق الذي يربط العاصمة بغداد بمحافظات شمالي العراق، وان الاغلاق تم من نقطتي سيطرة العبايجي والتاجي 50 و10 كم شمال بغداد».
وأضــاف أن «طــوابـيـر السيـــارات والشاحنــات التي تحاول الوصول إلى بغداد اصطفت لأكثر من 10 كيلومترات فيما سمح لمنتسبي القوات الأمنية الملتحقين بعملهم من المرور».
وأوضح أن «السلطات سمحت ظهرا لمغادري بغداد نحو المحافظات الشمالية بالمغادرة بعد التأكد من هوياتهم».
وفي سياق متصل، أعلن مجلس محافظة بغداد تعطيل العمل يوم امس في كل الدوائر التابعة له، الأمر الذي يسمح لقوات الأمن بتعزيز نفسها وتشديد قبضتها في مواجهة المتظاهرين.
وبالتوازي، قررت الرئاسات الثلاث تشكيل لجنة رسمية للتعامل مع مطالب المتظاهرين وإطلاق حوار وطني شامل حول الإصلاح والسعي لتوفير فرص عمل.
وأفادت الوكالة الوطنية العراقية للأنباء «نينا» بأن رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي دعا منسقي التظاهرات إلى حضور جلسة المجلس غدا.
وكان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قد فرض حظر التجول في بغداد اعتبارا من الخامسة من صباح امس حتى إشعار آخر.
وقال عبد المهدي في بيان انه سيجري «استثناء المسافرين من وإلى مطار بغداد وسيارات الاسعاف والحالات المرضية من قرار حظر التجوال».
وجاء في البيان أنه سيتم أيضا «استثناء العاملين في الدوائر الخدمية كالمستشفيات ودوائر الكهرباء والإسالة من قرار حظر التجوال».
من جانبه، وضع وزير الدفاع العراقي نجاح الشمري، كل القطاعات العسكرية في حالة تأهب للحفاظ على على سيادة الدولة.
وقالت الوزارة في بيان إن «وزير الدفاع أمر بإدخال جميع القطاعات بالإنذار (في حالة تأهب) للحفاظ على سيادة الدولة والمنشآت الحكومية والأهداف الحيوية وكافة السفارات والبعثات الديبلوماسية، وأكد على ضرورة حفظ النفس».
في هذه الاثناء، أعربت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت عن «قلق بالغ»، داعية السلطات إلى «ضبط النفس في التعامل مع الاحتجاجات».
إيران تغلق معبراً حدودياً مع العراق بسبب الاضطرابات
عواصم- وكالات: أعلن حرس الحدود الإيراني امس إغلاق معبر حدودي مع العراق بسبب الاضطرابات الدامية التي تشهدها عدة مدن عراقية.
ونسبت وكالة «مهر» شبه الرسمية إلى الجنرال قاسم رضائي قائد حرس الحدود الإيراني قوله إن معبري «خسروي» و«جذابة» أغلقا في وقت متأخر أول من أمس.
لكن في وقت لاحق من مساء أول من أمس أيضا تم فتح معبر «جذابة»، وأوضح مسؤول إيراني كبير للتلفزيون الرسمي أن معبر خسروي أغلق لكن معابر أخرى ظلت مفتوحة قبل إحياء أربعينية الإمام الحسين في العراق. وكان وزير الداخلية الإيراني عبدالرضا رحماني فضلي قد قال الأسبوع الماضي إنه من المتوقع أن يزور ثلاثة ملايين إيراني مدينة كربلاء جنوبي العراق في وقت لاحق من الشهر الجاري لإحياء الأربعينية.