أطاحت الاحتجاجات العارمة في العراق بمحافظ بغداد أمس، فيما حاولت الحكومة تهدئة الغضب العام من الفساد والبطالة بخطة إصلاح جديدة تضمنت 17 بندا، بينما لقي 18 شخصا على الأقل حتفهم في اشتباكات بين المحتجين والشرطة ببغداد.
وقرر مجلس محافظة بغداد قبول استقالة محافظ العاصمة فلاح الجزائري المنتمي لحزب الدعوة بزعامة نوري المالكي، كما قرر مجلس المحافظة فتح باب الترشح للمنصب لمدة خمسة أيام.
وبالتزامن كشف رئيس الوزراء عادل عبد المهدي عقب اجتماع طارئ لحكومته عقد مساء أمس الأول عن خطة إصلاحية جديدة، تضمنت زيادة الإسكان المدعوم للفقراء ومنح رواتب للعاطلين عن العمل وبرامج تدريب ومبادرات تمنح قروضا صغيرة للشبان العاطلين.
ونقل التلفزيون الرسمي عن عبدالمهدي قوله في اجتماع مجلس الوزراء «أنا والله العظيم في كل هذا الموضوع ما عندي قلق إلا من الضحايا».
وقرر مجلس الوزراء في اجتماعه فتح باب التقديم على الأراضي السكنية المخصصة لذوي الدخل المحدود والفئات الأخرى واستكمال توزيع 17 ألف قطعة سكنية للمستحقين في محافظة البصرة وخلال فترة زمنية لا تتجاوز أربعة أسابيع.
كما تقرر اعداد وتنفيذ برنامج وطني للإسكان لبناء 100 ألف وحدة سكنية موزعة على المحافظات، ومنح الأولوية للمحافظات والمناطق الأكثر فقرا وتعزيز رصيد صندوق الإسكان من أجل زيادة عدد المقترضين وتمكينهم من بناء الوحدات السكنية على قطع الأراضي التي ستوزع على المواطنين وتضمين ذلك في موازنة 2020 وتكون القروض معفاة من الفوائد وفقا لقانون الصندوق. وشملت القرارات ايضا انشاء مجمعات تسويقية حديثة في مناطق
تجاريـــة في بغـــداد والمحافظات تتوزع على العاطلين خلال مدة ثلاثة أشهر
وبتكلفة كلية قدرها 60 مليار دينار على أن يتعهد صاحب المجمع التسويقي بتشغيل اثنين من العاطلين عن العمل لضمان توفير ما لا يقل عن 45 ألف فرصة عمل للمواطنين مع مراعاة إعطاء الأولوية لمن أزيلت اكشاكهم.
وتقرر ايضا إعداد برنامج لتدريب وتأهيل العاطلين عن العمل ممن يملكون القدرة على العمل وبعدد 150 ألفا من الشباب الخريجين وغير الخريجين مع صرف منحة مالية خلال فترة التدريب البالغة ثلاثة اشهر قدرها 175 الف دينار شهريا لكل شخص، وبمبلغ اجمالي قدره 5.78 مليارات دينار من اجل تأهيلهم.
وتقرر اعتبار الضحايا من المتظاهرين والأجهزة الأمنية شهداء وشمولهم بالقوانين النافذة ومنح عوائلهم الحقوق والامتيازات المترتبة على ذلك.
من جهته، قال رئيس البرلمان محمد الحلبوسي إنه «إذا لم تنفذ مطالب المتظاهرين سأنزل معهم للشارع»، مشيرا الى دعم الإصلاحات الحكومية والنظر في تعديل وزاري إذا طلب رئيس الوزراء ذلك.
وأضاف الحلبوسي - في تصريح خاص مع قناة «العربية» الإخبارية امس أنه لا أحد يقف خلف المتظاهرين، إلا أنه يوجد«مدسوسون» في الاحتجاجات. وشدد على ضرورة وضع من أطلق عليهم«الحيتان الكبيرة» من الفاسدين في السجون، كاشفا عن أنه تم تشكيل لجنة من البرلمان للوقوف على استهداف المتظاهرين والقوات الأمنية.
وجاءت هده التطورات الحكومية والبرلمانية، غداة إضرام محتجين النار في مقار عدد من الأحزاب السياسية في مدينة الناصرية، ومن بين هذه المقار مكتب حزب الدعوة الذي هيمن على الحكومة منذ عام 2003 حتى انتخابات عام 2018.
وذكرت الشرطة أن العنف اندلع مجددا في الديوانية، وهي مدينة أخرى جنوبي بغداد، مما أدى لمقتل شخص واحد على الأقل.
لكن الخطط الجديدة للحكومة قد لا تكون كافية لتهدئة المحتجين والسياسيين الذين تحيزوا لموقفهم.
حيث بدأت المعارضة للحكومة داخل الكتل الحزبية تكتسب قوة دفع إذ بدأت تلك الكتل في مقاطعة الجلسات البرلمانية مما يزيد الضغوط على عبد المهدي وحكومته للتنحي. وأعلنت كتلة برلمانية كبيرة واحدة أخرى على الأقل تحالفها مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ضد الحكومة ودعوته لها بالاستقالة.