قبل بضعة أيام، عقدت حكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة أول جلسة حوار مجتمعي. يعد الحوار الصادق الذي استمر لمدة 150 دقيقة، وحضره 150 شخصا، بمنزلة خطوة مشتركة لسكان هونغ كونغ نحو وقف العنف واستعادة النظام لإيجاد مخرج من هذا المأزق.
التطاول على سيادة القانون، تعطيل النظام الاجتماعي، الصدمات الاقتصادية، والتأثير السلبي على معيشة الشعب.. في الأشهر الثلاثة الماضية، تسببت أعمال العنف التي ارتكبتها بضعة من المعارضين المتطرفين والمتشددين في أضرار جسيمة لهونغ كونغ.
وقد جعلت الفوضى المزيد والمزيد من سكان هونغ كونغ يدركون الأفعال البشعة للمتطرفين العنيفين من خلال تضليل الناس الصالحين لتخريب هونغ كونغ بحجة مناهضة التعديل، كما جعلت المجتمع الدولي يدرك تمام الإدراك النوايا السيئة للقوى الخارجية للتدخل في الشؤون الداخلية للصين، والتحريض على «ثورة ملونة» في هونغ كونغ.
في الآونة الأخيرة، أدلى ممثلون من جميع مناحي الحياة، فضلا عن العديد من المجتمعات والجمعيات في هونغ كونغ، ببيانات وإعلانات وخطب للمشاركة في إدانة العنف المحتدم، ودعوا إلى إنهاء العنف واستعادة النظام بهدف الجمع بين الجهود في السعي نحو تحقيق التنمية المشتركة في هونغ كونغ.
في السنوات الـ 22 الماضية منذ عودة هونغ كونغ، حافظت هونغ كونغ على ميزاتها ونقاط قوتها البارزة، بقيت جاذبيتها كعاصمة نابضة بالحياة، حيث يلتقي الشرق بالغرب كما كانت قوية دائما.
ويعود السبب الرئيسي في هذا إلى الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. يدرك الناس جيدا أن الحفاظ على التناغم والاستقرار الاجتماعيين لا يخدم المصلحة المشتركة لجميع قطاعات مجتمع هونغ كونغ والمستثمرين الأجانب فحسب، بل هو أيضا شرط أساسي مهم لهونغ كونغ للحفاظ على مكانتها كمركز مالي وتجاري وشحن دولي.
سوف يزيد الاستقرار والازدهار في هونغ كونغ من قدرتها التنافسية، في حين أن الفوضى ستجبر المجتمع بأكمله على «دفع الثمن»، ولذلك، يتطلع شعب هونغ كونغ إلى وقف العنف واستعادة النظام في وقت مبكر.
ومع ذلك، وفي تحد لأعمال الشغب الرهيبة التي قام بها المتطرفون في هونغ كونغ، وفي تجاهل التطلعات العامة لمجتمع هونغ كونغ، لا تزال بعض القوى الخارجية المتعنتة تحاول التدخل في شؤون هونغ كونغ.
في 25 سبتمبر، وتحت ستار حقوق الإنسان والديمقراطية، وافق الكونغرس الأميركي وبعض السياسيين على ما يسمى بمشروع بقانون حقوق الإنسان والديمقراطية في هونغ كونغ لعام 2019.
يسعى هذا مشروع القانون، تحت عنوان «حماية حرية شعب هونغ كونغ في التعبير والتجمع السلمي»، لتشويه سمعة الحكومة المركزية الصينية، وتقويض «دولة واحدة ونظامان»، والتدخل في شؤون هونغ كونغ، وتشويه سمعة تدابير إنفاذ القانون المشروعة لشرطة هونغ كونغ لدعم القانون والنظام، ما يكشف عن الدوافع الخفية لتشجيع المتطرفين والقوى المناهضة للصين لإرضاء القوات المعادية للصين والمتطرفين، ويزيد من تعقيد الوضع في هونغ كونغ لتحقيق منافعهم غير المشروعة.
وغني عن القول إن الاضطرابات قد عكست بعض الصراعات والمشاكل المتجذرة في مجتمع هونغ كونغ، التي تعزى إلى العديد من العوامل التاريخية المعقدة والجذور الاجتماعية، وكذلك السياق الدولي. ولا يمكن معالجة هذه المشكلات في يوم واحد ولا في خطوة واحدة، ومن المستحيل حل المشكلات عن طريق الصراع.
تتمثل الأولوية القصوى الحالية لهونغ كونغ في استعادة النظام في أقرب وقت ممكن، واغتنام فرص التنمية، والتركيز على تنمية الاقتصاد وتحسين معيشة الشعب. وتعد التنمية جوهرية لبقاء هونغ كونغ، وهي تحمل المفتاح الذهبي لحل مختلف القضايا في هونغ كونغ.
من أجل وقف العنف واستعادة النظام لتنمية الاقتصاد والمعيشة، اتخذت حكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة تدابير مختلفة بنية حسنة.
في أواخر شهر أغسطس، تبنى السكرتير المالي لهونغ كونغ تدابير إغاثية تتضمن حزمة إنفاق من البدلات والإعانات، بما في ذلك الإعفاء من بعض الرسوم الحكومية، وبدلات الضمان الاجتماعي الإضافية، والإعانات المقدمة لرياض الأطفال وطلاب المدارس الابتدائية والثانوية في هونغ كونغ.
وفي الرابع من سبتمبر، اقترحت كاري لام تشينغ يوت-نغور، الرئيسة التنفيذية لمنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة، أربعة إجراءات للخروج من المأزق الحالي.
وفي مواجهة الظروف المعيشية المعقدة في هونغ كونغ، تبرعت شركة التنمية للعالم الجديد لأسرة تشنغ، وغيرها من الأسر الكبيرة في هونغ كونغ بالأراضي الزراعية لتخفيف مشاكل معيشة الشعب.
يصادف هذا العام 2019 الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية. بعد 70 عاما من العمل الجاد والنمو، أصبحت الصين، البلد الذي كان يعاني من الفقر سابقا، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وتقترب من مركز الصدارة في العالم.
حققت الصين تحولا تاريخيا من حيث الاقتصاد والمكانة الدولية والشهرة. وأتاح التطور المستمر والسريع للصين فرصة لا تقدر بثمن، ومصدرا لا ينضب من نقاط القوة ومساحة واسعة لتنمية هونغ كونغ. فعلى مدار السبعين سنة الماضية، كانت علاقات هونغ كونغ مع البر الرئيسي وثيقة دائما.
وبشكل خاص خلال عملية الإصلاح والانفتاح، قدمت هونغ كونغ مساهمات إلى البر الرئيسي، بينما استفادت أيضا من التطور السريع في البر الرئيسي، حيث حققت تقدما مشتركا وتبادلت نتائج مثمرة مع البر الرئيسي.
لقد أعربت الحكومة المركزية في السنوات الأخيرة عن دعمها القوي لهونغ كونغ في تطوير اقتصادها وتحسين معيشة الشعب، وفي الاستفادة من نقاط قوتها ودورها في تعزيز مبادرة الحزام والطريق ومنطقة خليج غوانغدونغ وهونغ كونغ وماكاو وغيرها من استراتيجيات التنمية الوطنية الرئيسية.
واصلت إدارات الحكومة المركزية ذات الصلة اعتماد سياسات وتدابير لتسهيل إقامة سكان هونغ كونغ في البر الرئيسي، وذلك لتوفير المزيد من الفرص لهم، وخاصة الشباب، لمتابعة التطوير الوظيفي في البر الرئيسي الشاسع.
«ليس هناك ما هو أكثر فائدة من الاستقرار، وليس هناك ما هو أكثر ضررا ما يضر أكثر من الفوضى». الاستقرار هو حجر الزاوية، وبمجرد فقدانه، سوف يفقد الرخاء والتنمية في هونغ كونغ أساسه وإنجازاته السابقة.
وتدعم الحكومة المركزية الصينية بحزم حكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة لممارسة الحكم القائم على القانون، وتدعم شرطة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة في إنفاذ القانون، كما تدعم الهيئة القضائية لهونغ كونغ في فرض عقوبة على المجرمين العنيفين بموجب القانون.
فقط عندما يتم وقف العنف واستعادة النظام الاجتماعي، يمكن لهونغ كونغ استعادة مستقبلها الواعد، وفقط عند التركيز على التنمية كأولوية يمكن أن تتمتع هونغ كونغ بغد أفضل. وإنني لعلى قناعة بأنه، بدعم من وطن أكثر انفتاحا وثقة وقوة، وبقوة دافعة لمبادرة الحزام والطريق ومشروع منطقة الخليج الأكبر وغيرها من إستراتيجيات التنمية الوطنية، ستصبح «لؤلؤة الشرق» أكثر إشراقا!السفير الصيني لمحتجي هونغ كونغ: