عززت شهادة أدلى بها أمام الكونغرس ديبلوماسي أميركي يعمل في السفارة الاميركية بأوكرانيا، الشبهات في أن الرئيس دونالد ترامب استخدم السياسة الخارجية للولايات المتحدة لغايات سياسية شخصية فيما بات يعرف إعلاميا بقضية «أوكرانيا ـ جيت».
وفي شهادة أدلى بها في جلسة مغلقة تم تسريب مضمونها، روى بيل تايلور القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة في كييف، كيف حاول الرئيس ترامب الضغط على أوكرانيا لتجري تحقيقا حول عائلة خصمه الديموقراطي جو بايدن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في 2020.
وصرح تايلور أمام مجلس النواب أن غوردن سوندلاند السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي قال له بشكل واضح ان ترامب ربط بين الإفراج عن مساعدة مالية لأوكرانيا بإعلان كييف عن تحقيق يستهدف هانتر بايدن، نجل جو بايدن، الذي كان عضوا في مجلس إدارة شركة أوكرانية.
وقال تايلور في إفادة جاءت في 15 صفحة نشرت صحيفة «واشنطن بوست» نصها الكامل إن «سوندلاند قال لي إن كل شيء مرتب بإعلان من هذا النوع، بما في ذلك المساعدة».
واضاف بأن «السفير سوندلاند ذكر أنه تحدث إلى الرئيس (الأوكراني) فولوديمير زيلينسكي (...) وقال له إنه حتى ولو لم يكن الأمر عبارة عن مقايضة، فما لم يتم إيضاح الأمور علنا فسنكون في مأزق».
وتابع «فهمت أن المأزق يعني أن أوكرانيا قد لا تحصل على المساعدة العسكرية التي هي بأمس الحاجة إليها».
وأكد الديبلوماسي الاميركي أن سوندلاند حاول أن يوضح له منطق «رجل الأعمال» لدى ترامب، وقال«عندما يكون رجل أعمال على وشك توقيع شيك لشخص ما مدين له بشيء، فهو يقوم بالطلب من هذا الشخص بدفع الثمن قبل توقيع الشيك».
ورأى الديموقراطيون في مجلس النواب في شهادة تايلور دليلا على أن الشبهات التي دفعتهم إلى بدء إجراءات اتهام وعزل ضد ترامب، لها أساس من الصحة.
وشدد العديد من النواب الديموقراطيين على قوة هذه الإفادة، وكتب ادريانو ايسبايا في تغريدة على تويتر «ما سمعته من بيل تايلور مقلق جدا»، بينما رأت ديبي واسرمان شولتز أنها «ببساطة أكثر شهادة مثيرة للقلق سمعتها حتى الآن».
ولم يرد ترامب بشكل مباشر على شهادة تايلور، لكن الناطقة باسم الرئيس الاميركي، ستيفاني غريشام رأت فيها «حملة افتراءات» يشنها «نواب لليسار المتطرف وبيروقراطيون راديكاليون غير منتخبين يخوضون حربا ضد الدستور».
وقبيل هذه الشهادة المثيرة للقلق، وجه رئيس الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل انتقادا علنيا الى الرئيس ترامب، معتبرا أنه ما كان عليه استخدام تعبير «القتل العمد خارج إطار القانون» لوصف الاجراءات الهادفة لإقالته.
وقال ماكونيل في تصريح صحافي «أخذا بعين الاعتبار تاريخ بلادنا، لن أقارن ما يجري بقتل عمد خارج إطار القانون»، معتبرا أن «اختيار هذا التعبير مؤسف»، لكن السيناتور الجمهوري وصف مع ذلك بـ«الظالم جدا» التحقيق الذي فتحه الديموقراطيون في الكونغرس تمهيدا لإقالة ترامب. وتابع «أعتقد أنه من حق الرئيس ابداء تبرمه ازاء هذه الاجراءات».
من جهتها، قالت كريستين كلارك رئيسة لجنة المحامين الوطنيين لحقوق الإنسان في ظل القانون إنها تشعر بـ«الاشمئزاز من استخدام ترامب السيئ لهذه العبارة».
في غضون ذلك، أظهر مسح لرويترز/ إبسوس ارتفاع نسبة التأييد بين المستقلين سياسيا لمساءلة الرئيس ترامب في الكونغرس، وزيادة نسبة التأييد إجمالا بواقع ثلاث نقاط مئوية منذ الأسبوع الماضي.
وقال المزيد من الأميركيين إنهم لا يوافقون على تعامل الرئيس مع التهديدات الخارجية.
وكشف المسح، الذي أجري في الفترة بين 18 و22 أكتوبر الجاري، استمرار تحول الرأي العام في ظل استقبال الأميركيين سلسلة من الأنباء المرتبطة بتحقيق الكونغرس الخاص بالمساءلة وقرار ترامب سحب قواته من شمال سورية.
وفي المجمل، قال 46% من الأميركيين إنهم يؤيدون مساءلة ترامب مقابل اعتراض 40%، وظل تأييد المساءلة مستقرا نسبيا بين الجمهوريين والديموقراطيين خلال الأسبوع الماضي لكنه ارتفع بين المستقلين.
على صعيد آخر، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن كيلي آن شو مستشارة ترامب لشؤون دول مجموعة السبع والتجارة ستترك الإدارة لتتولى منصبا في القطاع الخاص. وشو هي إحدى أكبر المسؤولات في فريق ترامب الاقتصادي.
وفي سياق ذي صلة، نفى الرئيس الأميركي ما أوردته وكالة بلومبرغ للأنباء بأنه يناقش سرا استبدال كبير موظفي البيت الأبيض ميك مولفاني وتعيين وزير الخزانة ستيفن منوتشين أو مستشارة البيت الأبيض كيليان كونواي بدلا منه.
وقال ترامب في تغريدة عبر حسابه على تويتر امس: «خطأ.. لم أناقش أبدا هذا حتى مع كيليان كونواي أو ستيفن منوتشين»، مضيفا: «هذا مجرد مزيد من الأخبار الكاذبة».