استعادت الاحتجاجات المطالبة بمحاربة الفساد وإسقاط الحكومة في العراق زخمها أمس في بغداد وعدد من المحافظات، حيث استخدمت القوات الأمنية القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم، ما اسفر عن سقوط قتلى في العاصمة والناصرية وإصابة عشرات آخرين، وذلك غداة إحراق مقار أحزاب سياسية وفصائل مسلحة.
وقتل 63 شخصا على الأقل خلال يومين من الاحتجاجات، وفق ما أفادت المفوضية العراقية لحقوق الإنسان أمس. وقالت المفوضية إن الحصيلة الأعلى جراء الصدامات التي اندلعت منذ الجمعة سجلت في محافظتي ذي قار وميسان.
وتجددت الاحتجاجات منذ ليل أمس الأول، بعد توقف لأيام لإحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين، وقتل أكثر من 30 شخصا وسقط ما يفوق 1000 جريح خلال أحداث عنف شكلت منعطفا جديدا تمثل بحرق واقتحام مقار، في جنوبي البلاد، لأحزاب سياسية ومكاتب نواب ومقار تابعة لميلشيات الحشد الشعبي.
وواصل المحتجون امس تظاهراتهم السلمية واحتشدوا في ساحة التحرير، المركز الرئيسي للاحتجاجات في وسط بغداد عند جسر الجمهورية المؤدي إلى المنطقة الخضراء، حيث مقر الحكومة والبرلمان وسفارات أجنبية.
وأفاد شهود عيان بأن قوات الأمن استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع لمنع متظاهرين من الاقتراب من الحواجز الأمنية على جسر الجمهورية.
وتحولت الاحتجاجات امس الى اعتصامات مدنية في بغداد وعدد من المحافظات الأخرى، حيث نصب المتظاهرون الخيام في ساحة «التحرير»، بالإضافة إلى عدد من الساحات العامة في المحافظات.
وقتل 6 أشخاص على الأقل، بينهم 3 متظاهرين في بغداد فيما اصيب اكثر من 84 آخرين وفق حصيلة رسمية.
وأفادت مصادر أمنية وطبية في مدينة الناصرية بأن 3 أشخاص قتلوا بالرصاص خلال إقدام محتجين على اقتحام منزل رئيس اللجنة الأمنية في محافظة المدينة وإضرام النار فيه أمس، كما أصيب ما لا يقل عن 17 آخرين.
وقالت الشرطة إن مجموعة من المحتجين خرجت من بين آلاف تجمعوا في وسط الناصرية واقتحمت منزل مسؤول محلي. وأضافت ان الحرس أطلقوا النار على المحتجين بعد اقتحامهم المبنى.
في هذه الأثناء، قررت السلطات المحلية في «كربلاء» امس تمديد حظر التجوال المعلن في المحافظة إلى إشعار آخر.وأفاد مصدر أمني في محافظة ذي قار بحرق منزل رئيس اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة.
وذكر المصدر لقناة «السومرية نيوز» أن عددا من الأشخاص قاموا بحرق المنزل، موضحا ان قوات الأمن في البصرة اعتقلت عددا من المتظاهرين بالقرب من فلكة العروسة وسط محافظة البصرة.
وأشار إلى أن قوات الأمن قامت بتفريق المتظاهرين قرب مبنى الحكومة المحلية، مضيفا ان قوة من الفرقة 19 التابعة لعمليات الفرات الأوسط بالديوانية وصلت إلى المحافظة للإشراف على الأمن.
وفي سياق متصل، أعلن مصدر أمني أنه تم تعيين اللواء الركن ماجد فالح الموسوي قائدا جديدا لشرطة بغداد، بعدما أوصت لجنة التحقيقات الخاصة بأحداث التظاهرات بإعفاء قائد شرطة بغداد السابق اللواء صلاح مهدي.
وأضاف المصدر انه تم كذلك تعيين العميد حيدر حسن منخي قائدا لشرطة محافظة الديوانية، فيما تسلم العميد الحقوقي محمد عبد الوهاب السعيدي رسميا قيادة شرطة محافظة ذي قار.
وأعلن قائد عمليات الفرات الأوسط اللواء حيدر حسن الخيكاني، اعتقال عدد من الذين قاموا بحرق مجلس محافظة الديوانية جنوبي البلاد ومقرات الأحزاب.
وقال الخيكاني، في تصريح أوردته قناة «السومرية نيوز» إنه تم وضع خطة لتأمين المحافظة وحماية الأماكن الحيوية في المحافظة، مؤكدا أنه كل من يعتدي على المباني الحكومية سيعامل بمعاملة الإرهاب.
وكانت العاصمة بغداد ومحافظات البصرة والنجف والديوانية وكربلاء وواسط وميسان والمثنى وذي قار وبابل شهدت أمس الاول تظاهرات تطالب بالإصلاح والقضاء على الفساد وتوفير فرص العمل.
إلى ذلك، أخفق مجلس النواب في عقد جلسة نيابية دعي إليها للنظر في مطالب المتظاهرين.
وذكرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية ان عدم اكتمال النصاب القانوني لأعضاء المجلس حال دون انعقاد الجلسة النيابية المقررة.
في غضون ذلك، حذر زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر من خطر انزلاق العراق إلى أتون الفتنة والحرب الأهلية.
وقال الصدر في بيان امس: «إذا لم تكن المظاهرات برأي البعض حلا ولا الاعتصامات ولا الإضرابات حلا فهل التمسك بالسلطة حل.. بينما لا قدرة لها على إنهاء معاناة الشعب وتخليصه من الفاسدين وتوفير العيش الكريم له».
وتابع: «إذا لم تستطع السلطة أن ترمم ما أفسده سلفهم فلا خير فيهم ولا بسلفهم، وإذا أردتم من الشعب ألا يقتل ولا يحرق.. فيا أيها الفاسدون كفوا أيديكم عنهم وكفاكم قمعا وظلما وتفريقا.. إنما هم ثلة أرادوا الكرامة وأرادوا العيش الرغيد وأرادوا وطنا بلا فساد ولا مفسدين».