وصلت «مقصلة» الاحتجاجات الى الرئيس العراقي برهم صالح الذي وضع استعداده للاستقالة من منصبه تحت تصرف مجلس النواب.
كما اعتذر عن تكليف مرشح «كتلة البناء» بالمجلس أسعد العيداني لتشكيل الحكومة القادمة من منطلق أنها الكتلة الأكبر في البرلمان.
وكتب في رسالة لمجلس النواب، تضمنت الاعتذار عن ترشيح العيداني: «من منطلق حرصي على حقن الدماء وحماية السلم الأهلي، أعتذر عن تكليف العيداني مرشحا عن كتلة البناء».
وأرجع هذا إلى وجود «مخاطبات عديدة وصلت إلى رئاسة الجمهورية بشأن الكتلة النيابة الأكثر عددا يناقض بعضها بعضا».
واضاف في الرسالة: «أضع استعدادي للاستقالة من منصب رئيس الجمهورية أمام أعضاء مجلس النواب ليقرروا في ضوء مسؤولياتهم كممثلين عن الشعب ما يرونه مناسبا، فيقيننا لا خير يرتجى في موقع أو منصب لا يكون في خدمة الناس وضامنا لحقوقهم».
وشدد صالح على ضرورة أن يكون «الحراك السياسي والبرلماني معبرا دائما عن الإرادة الشعبية العامة وعن مقتضيات الأمن والسلم الاجتماعيين».
من جانبه، تقدم الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بالشكر الى الرئيس العراقي على رفضه تكليف العيداني لرئاسة الحكومة.
ميدانيا، أغلق المتظاهرون امس، طرقا، بعضها بإطارات سيارات مشتعلة، في بغداد ومدنا في جنوب العراق وسط احتجاجات غاضبة ضد القادة السياسيين الذين مازالوا يتفاوضون للبحث عن مرشح بديل من رئيس الوزراء المستقيل.
وتصاعدت سحب الدخان خلال ليل امس، في سماء مدن بينها البصرة والناصرية والديوانية، وعلى امتداد طرق رئيسية وجسور تقطع نهر الفرات، بحسب ما ذكرت «فرانس برس».
إلا أن الحواجز رفعت عن بعض الطرق بعد ذلك بساعات، من قطعها لإعاقة وصول الموظفين إلى مواقع عملهم، بينها طريق يؤدي إلى ميناء أم قصر، في أقصى جنوب العراق، ويستخدم للاستيراد بصورة رئيسية.
وسببت هذه القطوعات اختناقات مرورية وشللا على طرق رئيسية داخل وخارج عدد كبير من المدن، كما هو الحال في العاصمة بغداد.
ففي الناصرية، أحرق متظاهرون مجددا مبنى المحافظة الذي تعرض لحرق خلال الأيام الماضية في حين شهدت المدينة احتجاجات منذ ثلاثة أشهر، كما قطعوا طرقا وجسورا مهمة هناك.
وفي الديوانية، أحرق متظاهرون مقرا جديدا لأحد الفصائل المسلحة الموالية لإيران واستمروا بقطع طريق رئيسي يربط المدينة بمدن أخرى في جنوب العراق.
ويرفض المتظاهرون في عموم العراق أيا من «مرشحي الأحزاب» السياسية التي شاركت في حكم البلاد خلال السنوات الـ16 الماضية.
وهتف محتجون في مدينة الكوت، خلال تظاهرة حاشدة امس، وسط المدينة الجنوبية، «نرفض أسعد الإيراني».
وقال المتظاهر ستار جبار البالغ 25 عاما، متحدثا من الناصرية، إن «الحكومة رهينة الأحزاب الفاسدة والطائفية» وتابع «سنواصل الاحتجاجات» حتى تحقيق مطالبنا.
من جهة أخرى، كشفت وزارة العدل العراقية عن قرب افتتاح سجن بغداد المركزي (أبو غريب سابقا) بعد إعادة تأهيله وزيادة طاقته الاستيعابية وتطويره.
ونقلت صحيفة «الصباح» امس، عن المتحدث الرسمي باسم وزارة العدل ثائر الجبوري القول إن «هدف دائرة الإصلاح العراقية المعنية بالسجون هو تحويل النزلاء إلى أشخاص نافعين في مجتمعاتهم».
ونبه إلى أن «البلاد لم تشهد تسجيل أي انتهاك لحقوق الإنسان منذ أعوام عدة، وذلك بشهادة من الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر كجهات دولية مراقبة تجري زيارات مستمرة إلى السجون الإصلاحية».
ولفت إلى أن دائرة الإصلاح بصدد افتتاح سجن بغداد المركزي في أقرب وقت ممكن بما يسهم في خفض أعداد النزلاء بالأقسام الإصلاحية الأخرى. تجدر الإشارة إلى أن هذا السجن يبعد 32 كيلومترا إلى الغرب من بغداد.
واشتهر بعد الغزو الأميركي للعراق لاستخدامه من قبل قوات التحالف وإساءة معاملة السجناء داخله، وذلك إثر تسرب صور تبين المعاملة المريعة التي تعرض لها السجناء داخل السجن.
وفي عام 2014 أعلنت وزارة العدل العراقية عن إغلاق السجن لأسباب أمنية.