كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الولايات المتحدة لم تعط بعد الضوء الأخضر لفرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، فيما أعلنت بلدية القدس عن مشروع «وادي السيليكون» الذي يستهدف «قضم» مزيد من أراضي المدينة المحتلة وطمس هويتها التاريخية وتهويدها.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن نتنياهو خلال اجتماع مع عدد من قادة المستوطنات المؤيدين لخطة السلام الأميركية المعروفة إعلاميا بـ «صفقة القرن» إن «هناك خلافات في الرأي مع الأميركيين حول مساحة الأراضي التي سيتم ضمها والتي تحيط بالمستوطنات المعزولة».
وقال نتنياهو إن «المطلب الأميركي الوحيد من إسرائيل بموجب خطة الرئيس دونالد ترامب هو اتفاق مبدئي على خوض مفاوضات مع الفلسطينيين»، موضحا أن «الولايات المتحدة تسمي ما يراد التحاور عليه بالدولة الفلسطينية وذلك بخلاف موقف إسرائيل».
وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال لقائه مع المستوطنين على أنه من الضروري الإسراع في تنفيذ الخطة قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، وأضاف أن إسرائيل طالبت بتوسيع الأراضي التي تضمها حول المستوطنات في الضفة الغربية. ومن المحتمل أن يتم تقديم مقترحات الضم إلى البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) للموافقة عليها اعتبارا من يوليو المقبل.
من جهة أخرى، أعلنت بلدية القدس عن مشروع «وادي السيليكون» في المنطقة الصناعية الواقعة في حي الجوز بالقدس الشرقية، وقالت إن هذا المشروع يمثل جزءا من خطة لبناء مشاريع للتكنولوجيا الفائقة وأخرى تجارية وفندقية على مساحة 250 ألف متر مربع.
وتسعى سلطات الاحتلال من خلال هذا المشروع إلى قضم المزيد من أراضي القدس المحتلة، لأن تنفيذه يتطلب إخلاء مرآب تصليح المركبات الموجود في المنطقة، ما يعني تشريد أصحاب الورش الفلسطينيين وعائلاتهم. ويقع حي وادي الجوز على بعد مئات الأمتار إلى الشمال من البلدة القديمة في القدس الشرقية. ويقدر أصحاب المنشآت الصناعية خسائرهم في حال أخلوا محلاتهم، بملايين الشواكل.
وأراضي المنطقة الصناعية في حي الجوز هي أراض وقفية يمتلكها عدد من العائلات الفلسطينية، وينوي المتضررون من مشروع بلدية القدس تشكيل لجنة لمتابعة الملف. ويعتبر المشروع، بحسب زعم بيان للبلدية «جزءا من خطة الحكومة الإسرائيلية الخمسية لتقليل الفجوات الاجتماعية والاقتصادية وتوفير 10 آلاف وظيفة، وزيادة الثقة بين سكان المدينة الشرقية والبلدية والحكومة».
وعبر مسؤولون فلسطينيون عن معارضتهم للمشروع، وقالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي إن المشروع يمثل «جريمة حرب»، محذرة «الشركات من المشاركة في المشروع الذي سيعرضها للمساءلة القانونية والمالية».
واعتبرت حركة حماس على لسان الناطق باسمها عبداللطيف القانوع المشروع «غطرسة صهيونية تأتي في إطار تفريغ مدينة القدس من مقدراتها الحيوية». ورأى رئيس الغرفة التجارية الفلسطينية في القدس كمال عبيدات أن أهداف الجانب الإسرائيلي المعلنة هي مجرد «ادعاءات». واعتبر عبيدات أن المشروع يهدف إلى «تصفية الأسواق التاريخية وطمس معالم المدينة وتهويدها».