فيما ينشغل المجتمع الأميركي المنتفض ضد العنصرية وعنف الشرطة في البحث عن مخرج لواحدة من أسوأ الأزمات التي يعيشها، وفيما تتواصل الاحتجاجات على مقتل الأميركي ذي الأصول الأفريقية جورج فلويد خنقا تحت ركبة شرطي ابيض في منيابوليس، يبدو اهتمام الرئيس الأميركي في مكان آخر، حيث يصر على إيراد إحصاءات عن تأييد الجمهوريين له والبالغ 96%، كما يواصل معركته مع وسائل الإعلام «الكاذبة» منتقدا تجاهلها الحديث عما وصفه بـ «الأرقام القياسية للوظائف» التي سجلتها الولايات المتحدة، والتي تظهر «عظمتها»، والتركيز على القضايا التي تشغل الأميركيين حاليا ومنها معالجة «وحشية الشرطة» ومحاربة العنصرية.
واتهم في سلسلة تغريدات على تويتر، خصومه الديموقراطيين بتدمير أميركا وكتب «القانون والنظام وليس تقليص النفقات وإلغاء الشرطة»، في إشارة الى قرار المجلس البلدي لمدينة منيابوليس التي شهدت مقتل فلويد، تفكيك جهاز الشرطة، والى مشروع الساسة الديموقراطيين تقييد إجراءات الشرطة ورفع الحصانة عن مرتكبي الجرائم من عناصرها.
وأضاف: «الديموقراطيون اليمينيون المتطرفون جن جنونهم».
هذا ونقل جثمان فلويد مفجّر الاحتجاجات الأميركية إلى كنيسة «ينبوع الثناء» في هيوستن حيث تربى، للسماح للأميركيين بإلقاء نظرة الوداع قبل تشييع جنازته اليوم.
في المقابل، واصلت وسائل الإعلام الأميركية تشريحها للحالة التي وصلت إليها البلاد، وتشر موقع محطة «سي ان ان» إحصائية أشارت الى ان الشرطة الأميركية هي الأعنف والأكثر وحشية بين نظيراتها في الدول المتقدمة كبريطانيا وأستراليا.
وقالت المحطة في التقرير «كفى، تلك هي الرسالة التي أرادت إيصالها الاحتجاجات» المطالبة بالعدالة. وأشارت إلى ان عدد من يموتون على يد الشرطة الأميركية يبلغ ضعف من يموت بنفس الطريقة في أستراليا، و6 أضعافه في بريطانيا.
جاء ذلك بعد ليلة جديدة من الاحتجاجات قبالة البيت الأبيض ومدن أميركية أخرى للمطالبة بالعدالة. ورغم تخفيف الوجود الأمني في محيط البيت الأبيض، وقرار ترامب سحب قوات الحرس الوطني من العاصمة، فإن بعضا منها بقي منتشرة في شوارع واشنطن.
واندلعت مواجهات استمرت حتى فجر امس بين قوات تطبيق القانون والمحتجين قرب قسم شرطة سياتل في العاصمة واشنطن، حيث استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق المحتجين الذي قاموا بإحراق حاويات القمامة وبرشق الأمن بالحجارة.
وجابت مسيرات احتجاجية ضخمة شوارع نيويورك تنديدا بمقتل جورج فلويد، وذلك بعد يوم واحد من قرار عمدة المدينة بيل دي بلازيو إنهاء حظر التجوال.
وفي مدينة لوس أنجيليس بولاية كاليفورنيا الأميركية، خرجت مسيرة احتجاجية ضخمة وتدفق المحتجون إلى حي هوليود بالمدينة تلبية لدعوة أطلقها ناشطون في حركة «حياة السود مهمة».
في هذه الأثناء، عقدت أمس أول جلسة استماع خاصة بقضية ضابط الشرطة ديريك شوفين، الذي دثا على رقبة فلويد وتسبب في موته يوم 25 مايو الماضي، وأشعل الاحتجاجات.
ويواجه شوفين تهمة القتل من الدرجة الثانية التي قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 40 عاما.
وعلى وقع التطورات الأخيرة في الولايات المتحدة، أظهر استطلاع جديد للرأي أجرته شبكة «أن بي سي نيوز» وصحيفة وول ستريت جورنال، ونشرت نتائجه أمس الأول، أن 80% من الأميركيين يقولون إن الأمور في بلادهم باتت خارجة عن السيطرة.
وكشف الاستطلاع الذي أجري بين 28 مايو و2 الجاري، عن انقسام حزبي، حيث يعتقد 92% من الديموقراطيين أن البلاد خارجة عن السيطرة مقارنة بـ 66% من الجمهوريين، في حين يعتقد 15% فقط ممن شملهم الاستطلاع أن الأمور تحت السيطرة.
وهذا كان موقف مسؤولي الإدارة الأميركية في إطار دفاعهم عن مقاربة الرئيس وتوجهه لاستخدام القوة والحزم. وصرح وزير الأمن الداخلي تشاد وولف لشبكة «ايه بي سي» الأميركية بأن واشنطن كانت «مدينة خارج السيطرة».
واعتبر أن خفض العنف هو نتيجة الجهود التي بذلتها الإدارة، نافيا وجود مشكلة عنصرية متأصلة في صفوف الشرطة.