تعهد الديموقراطيون الدفع قدما باتجاه القضاء على العنصرية المتأصلة في صفوف قوات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة، في مؤشر إلى بداية انتقال معركة التغيير التي انطلقت على خلفية قضية الأميركي الأسود جورج فلويد الذي قضى خلال توقيفه على يد شرطي أبيض، من الشوارع إلى أروقة المعترك السياسي.
ولا تزال ردود فعل كبار المسؤولين العسكريين المتقاعدين المنددة بمقاربة الرئيس دونالد ترامب الصارمة إزاء الاحتجاجات وسعيه إلى إخمادها بالقوة تتفاعل، علما أن هؤلاء يتحاشون عادة انتقاد الرئيس، وهو ما يعكس أزمة تزداد تعقيدا بين الپنتاغون والبيت الأبيض.
وقد دخل وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن پاول على الخط وتبادل السجال مع الرئيس، وقال أنه سيصوت للمرشح الديموقراطي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبل في نوفمبر، متهما ترامب بأنه «يحيد» عن الدستور.
وقال پاول، وهو جمهوري معتدل، إن ترامب أضعف موقف الولايات المتحدة في العالم، ورد عليه ترامب باتهامه بأنه هو من ورط الولايات المتحدة في حروب الشرق الأوسط.
«هذه ليست ساحة معركة»
بدورها، صرحت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس، التي خلفت پاول في المنصب في عهد الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش لشبكة «سي.بي.اس»، أنها كانت «بالتأكيد» لتنصح ترامب بالامتناع عن أي زج للجيش في السعي لاحتواء احتجاجات سلمية.
وقالت رايس، وهي أول أميركية من أصول افريقية تتولى وزارة الخارجية، «هذه ليست ساحة معركة».
لكن مسؤولي الإدارة الأميركية دافعوا مجددا عن مقاربة الرئيس فيما يتعلق بالاضطرابات. وصرح وزير الأمن الداخلي تشاد وولف لشبكة «ايه.بي.سي» الأميركية أن واشنطن كانت «مدينة خارج السيطرة».
واعتبر أن خفض العنف هو نتيجة الجهود التي بذلتها الإدارة، نافيا وجود مشكلة عنصرية متأصلة في صفوف الشرطة.
وفي حين لم تقترح الإدارة بعد أي تغيير في السياسة ردا على الغضب العارم إزاء قضية فلويد، طرحت كتلة الأعضاء السود في الكونغرس اقتراح قانون يرمي إلى تفعيل آليات محاسبة الشرطة.
ويهدف مشروع القانون إلى تسهيل مقاضاة عناصر الشرطة على خلفية حوادث مميتة، وحظر أسلوب التوقيف القائم على الخنق الذي أدى إلى موت فلويد وطلب استخدام كاميرات تثبت على زي الشرطيين وإعداد قاعدة بيانات وطنية لتسجيل سوء سلوك الشرطة.
عمل كثير
وتحدثت عضو اللجنة النائبة عن فلوريدا فال ديمينغز، التي طرح اسمها نائبة محتملة لبايدن في الحملة الرئاسية، عن تغييرات تعتبرها ضرورية.
وقالت ديمينغز، وهي قائدة سابقة لشرطة أورلاندو في فلوريدا لشبكة «ايه.بي.سي» الأميركية، «لدينا عمل كثير، العنصرية المتأصلة هي الشبح الحاضر دوما».
وتابعت «ما علينا القيام به كأمة هو محاسبة الشرطة، وتوفير الرقابة اللازمة لذلك، النظر في معايير التدريب وفي سياسات استخدام العنف وفي آليات التوظيف وفي التنوع»، وإعداد تشريعات لضمان الإصلاح.
لكن وزير العدل الأميركي وليام بار قال إنه يعارض أي خطوة تحد من حصانة عناصر الشرطة.
وصرح بار لشبكة «سي.بي.اس» الأميركية «لا اعتقد أن هناك ضرورة لتقليص الحصانة من أجل ملاحقة شرطيين سيئين، لأن هذا الأمر سيؤدي حتما إلى تراجع الشرطة» عن أداء واجبات إنفاذ القانون اللازمة.
واعتبر أن وظيفة الشرطة هي الأصعب في البلاد.
ودافع بار عن عملية إخلاء ساحة لافاييت الواقعة أمام البيت الأبيض بالقوة قبيل خروج ترامب سيرا لالتقاط صورة أمام كنيسة مجاورة حاملا الانجيل، مؤكدا أن محتجين كانوا قد رشقوا حجارة خلال التظاهرة، مناقضا بذلك تقارير كثر كانوا حاضرين.
كما نفى تقارير إعلامية أفادت بأن الرئيس طلب في لحظة معينة نشر عشرة آلاف جندي في المدن الأميركية لقمع الاضطرابات.
وقال بار ان «الرئيس لم يطلب أبدا ولم يعتبر أن هناك ضرورة لنشر الجيش النظامي حينها»، مبديا ارتياحه «لتمكننا من تجنب هذا الأمر».
ويتهم ديموقراطيون ترامب بأنه عمق الانقسام بحديثه عن المحتجين المثيرين للشغب، وهو رأي أيدته رايس الجمهورية.
وقالت إن الرئيس «يجب أولا وقبل كل شيء أن يتحدث بلغة الوحدة، لغة التعاطف.. للمساعدة في تخطي انقساماتنا وليس تعميقها».