طارق عرابي
عقدت اللجنة الفنية الدائمة الخاصة بمنتجات التبغ اجتماعها العاشر يوم الاثنين الماضي، برئاسة مدير إدارة المواصفات بالهيئة العامة للصناعة والجهات المعنية عبر تقنيه برنامج «team»، لمناقشه آخر الملاحظات والمستجدات الخاصة بمشروع اللائحة الفنية الوطنية لنظم إيصال النيكوتين وما شابهها.
وكانت لجنة المواصفات والمقاييس التابعة للهيئة العامة للصناعة قد اجتمعت مع عدد من الجهات من أجل تحديد ومناقشة المواصفات التي ستخضع لها السجائر الإلكترونية منتصف أبريل الماضي، وبعد عدد من الاجتماعات أصدرت اللجنة توصية للمنظمة العالمية للصناعة تتضمن بند إلغاء نكهات السجائر الإلكترونية، وذلك بالتزامن مع تصاعد أزمة فيروس كورونا بالكويت، على أن تنتهي المدة المحددة للتعليق على هذا القرار لدى منظمة التجارة العالمية بعد شهرين من الدراسة، وهو ما سيصادف يوم 15 الجاري.
ويأتي قرار اللجنة بالتوصية على منع النكهات بالكويت، مخالفا للقرارات المعمول بها في دول الجوار وعلى رأسها السعودية والإمارات، الأمر الذي يهدد مستقبل شريحة كبيرة من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة من الشباب الكويتي الذي دخل إلى هذا المجال بعد حصوله على تراخيص وموافقات رسمية في السابق.
كما أن مثل هذا القرار سيفتح الباب على مصراعيه أمام تدفق المنتجات المهربة أو المزورة من الدول المجاورة والتي تسمح مواصفاتها الفنية باستيراد النكهات، ما قد يتسبب بآثار مدمرة على سلامة المستهلك وعلى قدرة الدولة على السيطرة على هذا القطاع.
المشروعات الصغيرة
مصادر مطلعة أكدت لـ «الأنباء» أن هذا القرار من شأنه أن يزيد من معاناة أصحاب عدد من المشاريع الصغيرة الذين يصل عددهم إلى 300 مشروع كانوا قد حصلوا على تراخيص رسمية لبيع هذه السلع من قبل وزارة التجارة، وهي شريحة مؤثرة كانت تدعم اقتصاد البلد من فئة المشاريع المتوسطة والصغيرة، قبل ان تأتيهم أزمة فيروس كورونا التي هددت مصالحهم، ثم قرار منع النكهات ليقضي على من تبقى منهم.
وأبلغت المصادر «الأنباء» بأن اللجنة الفنية كانت قد عقدت عدة اجتماعات لمناقشة منتجات السجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ، تركزت النقاشات خلالها حول إمكانية تطبيق المواصفة الإماراتية او المواصفة السعودية فيما يتعلق بموضوع النكهات، والتغليف الخارجي، والتحذير الصحي، والاختبارات المطلوب إجراؤها على تلك المنتجات، إلا أن اللجنة تمسكت برأيها في آخر اجتماع لها وأصرت على إصدار قرارها بتطبيق حظر تام لأي نكهات مميزة يتم استعمالها في تلك المنتجات، كما قامت بإبلاغ تلك المواصفات إلى منظمة التجارة العالمية لاعتمادها بحلول 15 يونيو 2020، وذلك على الرغم من تزويد اللجنة من قبل الأعضاء الممثلين لغرفة التجارة والصناعة برأيهم حول أهمية وجود النكهات الرئيسية، إضافة الى عدم فرض أي حظر للنكهات المميزة في الدول التي قامت بالفعل بإصدار مواصفات قياسية مثل الإمارات ومن ثم السعودية.
وفي الختام، أشارت المصادر إلى ان أصحاب المحلات يأملون من الجهات المعنية ومن بأيديهم اتخاذ القرار معاودة النظر في تلك المواصفات، ومزيدا من التواصل وسؤال أصحاب الخبرة وذوي العلاقة المباشرة وهو ما سيتضح معه ان المواصفات المذكورة تعجيزية ولا يمكن تطبيقها، خاصة ان غلق الأنشطة ومنع النكهات سيفتح الأبواب الخلفية لتتدفق منها المنتجات المهربة والمزورة التي تفتقر لأدنى متطلبات الجودة وذات الأثر المدمر على سلامة المستهلك، إضافة إلى ضياع كم هائل من إيرادات متوقعة ورسوم جمركية وبطالة بين الشباب الذي ضاعت استثماراته، بعد أن كان دخول المنتجات يتم بالطرق الشرعية وعبر المنافذ الرسمية وبما يسمح بمراقبة جودة المنتجات ومطابقتها للمواصفات القياسية المعتمدة.