- نظرة تفاؤلية للاقتصاد الأميركي رغم الاحتجاجات.. بدعم التحسن المفاجئ في بيانات الوظائف
قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن الأسواق المالية شهدت أداء قويا مرة أخرى خلال شهر مايو على خلفية التخفيف التدريجي لعمليات الإغلاق ورفع القيود المفروضة على السفر لاحتواء تفشي فيروس كورونا المستجد، وكذلك الإعلان عن حزم التحفيز الاقتصادي الجديدة، وصدور البيانات الاقتصادية الأكثر إيجابية نوعا ما، وإن كانت لا تزال ضعيفة للغاية.
وقد ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز الأميركي على سبيل المثال، بنسبة 5% تقريبا في مايو، وهو الآن على بعد 6% فقط من مستوى الذروة الذي بلغه في منتصف فبراير، فيما يعد كافيا لاستنتاج انفصال أداء الأسهم عن المقومات الاقتصادية التي لا تزال ضعيفة. وفي ذات الوقت، واصلت عائدات السندات الحكومية الرئيسية تراجعها الشديد في ظل إقبال الفيدرالي على شرائها سعيا نحو دعم الاقتصاد.
كما واصلت أسعار النفط انتعاشها القوي من أدنى مستوياتها التي سجلتها خلال شهر أبريل، حيث ارتفع سعر مزيج خام برنت متخطيا حاجز 40 دولارا للبرميل على خلفية تحسن المعنويات بخصوص الطلب، إلا أن الأهم من ذلك ما قامت به أوپيك وحلفاؤها من إجراءات الخفض الكبير لحصص الإنتاج بدءا من شهر مايو، والتي تم تمديدها في أوائل يونيو.
تعافي الاقتصاد الأميركي
على الرغم من أعمال الشغب والاحتجاجات التي انتشرت في كل أنحاء الولايات المتحدة منذ أواخر شهر مايو الماضي، إلا أن التفاؤل بشأن التعافي الاقتصادي قد عاد نوعا ما في ظل رفع قيود الحظر تدريجيا وإعادة فتح الأعمال التجارية وبدء تطبيق سياسات التحفيز الاقتصادي، هذا إلى جانب صدور بيانات اقتصادية فاقت التوقعات، إذ أظهر مؤشر مديري المشتريات الصادر عن معهد إدارة التوريدات (ISM) لكلا القطاعين الصناعي وغير الصناعي بوادر تعافي الأنشطة الاقتصادية وإن كانت قراءة المؤشرين لم تتجاوز 43 و45 على التوالي في مايو أي انهما مازالا عند مستويات تتسق مع استمرار حالة الانكماش الاقتصادي الحاد.
كما كانت هناك أيضا بعض بوادر التفاؤل التي جاءت على خلفية ظهور بيانات مفاجئة من سوق العمل والتي كشفت عن ارتفاع عدد الوظائف غير الزراعية بواقع 2.5 مليون وظيفة في مايو، ما أدى إلى إرباك التوقعات التي رجحت تراجعها على نحو حاد يصل إلى 8 ملايين وظيفة، ليسهم ذلك في تمكين سوق العمل الأميركي من استعادة جزء من 20.7 مليون وظيفة التي تمت خسارتها في أبريل. لذلك، تراجع معدل البطالة إلى 13.3% مقابل 14.7% في الشهر السابق.
وعلى الرغم من تسليط بعض المحللين الأضواء على إمكانية وجود بعض العيوب التي تشوب هذا الاستطلاع، إلا أن البيانات في ظاهرها تشير إلى عودة الموظفين المسرحين إلى العمل بمعدلات جيدة في ظل إعادة فتح الأعمال مجددا خاصة بالنسبة لقطاع الخدمات الترفيهية المتضرر بشدة.
استمرار ارتفاع النفط
يبدو أن أسعار النفط قد استفادت من تقليص أوپيك وحلفائها للإمدادات وتعافي الطلب ببطء، حيث حققت مكاسب للأسبوع السادس على التوالي في أوائل يونيو، ووصل سعر مزيج خام برنت إلى 42 دولارا للبرميل في 5 يونيو، بنمو بلغت نسبته 67% مقارنة بنهاية أبريل.
وكان رد فعل جانب العرض أسرع بكثير من جانب الطلب وذلك بفضل خفض أوپيك وحلفائها لمعدلات الإنتاج بواقع 9.7 ملايين برميل يوميا والتي دخلت حيز التنفيذ في مايو وتم تمديدها في أوائل يونيو لشهر إضافي حتى أغسطس (وبعد ذلك سيتم خفضها تدريجيا).
ولعبت السعودية والكويت والإمارات دورا فعالا في تسريع عملية إعادة التوازن من خلال الموافقة على تعميق حصص خفض الإنتاج بما يفوق الحصص المتفق عليها في يونيو بمقدار مليون برميل يوميا و80 ألف برميل يوميا و100 ألف برميل يوميا، على التوالي.
كما اتبعت الولايات المتحدة نفس المسار من خلال خفض الإمدادات وفقا لحركة السوق عوضا عن اتباع تدابير منظمة بما مكنها من خفض الإنتاج بما لا يقل عن 1.7 مليون برميل يوميا مقارنة بمعدلات ذروة الإنتاج البالغة 13.1 مليون برميل يوميا في أوائل مارس.