- توقيت صدور قرار «اتحاد المصارف» لم يراع ساعات التداول وأثره السلبي على التوجهات الاستثمارية
- تدخل «الهيئة» جاء لاستعادة العدالة والشفافية لـ «البورصة».. باستخدام أوسع الصلاحيات لحماية المتعاملين
- رغم الخسائر الكبيرة بجلسة الأمس.. «البورصة» أنهت تداولات الأسبوع بمكاسب 390 مليون دينار
أحمـد مغربـي - شريـف حمـدي مصطفى صالح
في سابقة تاريخية تعد الأولى من نوعها في الكويت، أصدرت هيئة أسواق المال أمس قرارا بمنزلة «فرمان»، يقضي بإلغاء جلسة الاربعاء الموافق 10 يونيو 2020، وبدء تعاملات جلسة امس الخميس وفقا لإقفالات الثلاثاء الماضي 9 يونيو 2020، مع تكليف كل من شركة بورصة الكويت للأوراق المالية والشركة الكويتية للمقاصة بتنفيذ قرار الهيئة قبل افتتاح جلسة امس، لإزالة الآثار المترتبة على الجلسة الملغاة، وهي سابقة تعد الأولى من نوعها بالكويت.
ورغم قرار هيئة أسواق المال، إلا ان البورصة شهدت امس تراجعا حادا على مستوى القيمة السوقية، إذ خسرت نحو 400 مليون دينار بنسبة 1.3%، حيث وصلت القيمة السوقية للبورصة بنهاية تعاملات امس 29 مليار دينار مقارنة مع 29.4 مليار دينار بنهاية جلسة الثلاثاء، باعتبار جلسة الاربعاء كأن لم تكن.
التأثير على التداولات
وأوضحت الهيئة في بيان صحافي أمس، أن قرار إلغاء الجلسة، جاء بعد قرار اتحاد مصارف الكويت يوم الأربعاء الماضي بعدم توزيع البنوك الكويتية لأرباح نقدية على المساهمين عن عام 2020، مشددة على ان الإعلان الصادر عن «اتحاد المصارف»، صدر من جهة غير ذات اختصاص وتضمن معلومات غير دقيقة.
وأضافت ان توقيت صدور قرار الاتحاد لم يراع ساعات التداول وأثره السلبي المباشر على التوجهات الاستثمارية لكل المتعاملين والمستثمرين خلال الجلسة، والذي ثبت جليا وواضحا تأثيره السلبي على مسار الجلسة وتأثيره تحديدا على قطاع البنوك، التي استحوذت تداولاته على ما يقارب من 70% من إجمالي قيمة التداولات، وتأثيره كذلك على القطاعات الأخرى لارتباط التعاملات بعضها ببعض طوال الجلسة.
استعادة العدالة والشفافية
وأكدت هيئة الأسواق أنها وجب عليها التدخل لاستعادة العدالة والشفافية والكفاءة للبورصة، واستخدام أوسع الصلاحيات في توفير الحماية للمتعاملين، وإصدار التعليمات اللازمة للبورصة والمقاصة في هذا الشأن تحقيقا لأهداف إنشاء الهيئة المقررة في المادة 3 من القانون رقم 7 لسنة 2010 وتعديلاته، والتي من أهمها تنظيم نشاط الأوراق المالية بما يتسم بالعدالة والتنافسية والشفافية وتوفير حماية المتعاملين في نشاط الأوراق المالية وتطبيق سياسة الإفصاح الكامل بما يحقق العدالة والشفافية ويمنع تعارض المصالح واستغلال المعلومات الداخلية. ونزولا على أحكام المادة 44 والمادة 57 من القانون سالف الذكر.
وما يؤكد وجوب تدخل الهيئة على النحو الموصوف أعلاه، هو صدور تصريح محافظ بنك الكويت المركزي د.محمد الهاشل في وقت لاحق بعد جلسة تداول الأربعاء ونشرته بعض الصحف المحلية في ذات التاريخ، قرر فيه أن إلغاء توزيعات البنوك النقدية اختياري، ومن لا يستخدم قرارات تخفيف المتطلبات الرقابية وحقق أرباحا يمكنه التوزيع على المساهمين مما يخالف ما جاء في إعلان اتحاد مصارف الكويت.
مواجهة الضرر
ولما كان للهيئة أوسع الصلاحيات في اتخاذ التدابير التي تتناسب مع مواجهة الضرر البالغ الناتج عن الإعلان المشار إليه أعلاه وفقا لما تختص به استنادا لأحكام المادة 4 من القانون سابق الإشارة إليه، من توفير النظم الملائمة لحماية المتعاملين، والعمل على الحد من الممارسات غير الملائمة وغير القانونية وغير العادلة في نشاط الأوراق المالية والقيام بكل المهام والاختصاصات الموكلة إليها في هذا القانون أو أي قانون آخر، بهدف تلافي اضطراب السوق وإصدار جميع القرارات التي تدخل في اختصاص الهيئة واللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية، فقد تمت دراسة كل الجوانب الفنية والقانونية وبحث جميع الحلول التي أجازها كل من القانون ولائحته التنفيذية وقواعد البورصة وقواعد المقاصة وتأثيرها على الأطراف ذوي العلاقة وبما يحقق المصلحة العامة.
إلغاء التوزيعات
وكانت جلسة الاربعاء شهدت إعلان اتحاد مصارف الكويت عدم توزيع أرباح نقدية على مساهمي البنوك لعام 2020، في ظل أزمة كورونا المستجد، وذلك اثناء جلسة التداول ما أدى إلى انخفاض لافت على مستوى كافة مؤشرات البورصة منذ بداية التعاملات بقيادة أسهم البنوك التي سجلت تراجعات، لافتة بنهاية تلك الجلسة تراوحت فيها خسائر البنوك ما بين 1% ووصلت حتى 8%.
علما بأن أغلب البنوك سارعت امس بالتعقيب على قرار اتحاد المصارف، وأبرز ما جاء في تلك العقيبات أن قرار توزيع الأرباح - نقدي أو منحة - لعام 2020 يكون عقب انتهاء السنة المالية وبناء على نتائج العام الختامية، فضلا عن مدى استفادة البنك من القرارات الرقابية الخاصة بتخفيض معيار كفاية رأس المال ومعايير السيولة، وذلك في ضوء التوصيات المرفوعة من قبل مجلس الإدارة إلى الجمعية العمومية في ذات الشأن.
مكاسب أسبوعية!
وعلى صعيد التداولات الأسبوعية، فقد أنهت البورصة التعاملات على ارتفاع جماعي للمؤشرات والمتغيرات، حيث اضافت القيمة السوقية نحو 390 مليون دينار للمكاسب السابقة، حيث بلغت القيمة السوقية بنهاية جلسة ختام الأسبوع 29 مليار دينار ارتفاعا من 28.61 مليار دينار نهاية الاسبوع الماضي.
وارتفعت السيولة المتدفقة للسوق بنسبة 59%، إذ بلغت 180 مليون دينار بمتوسط يومي 45 مليون دينار مقارنة مع 113 مليون دينار بمتوسط يومي 22.6 مليون دينار، علما بأن متوسط الاسبوع الحالي احتسب على 4 جلسات تداول.. وانهت المؤشرات تعاملات الأسبوع على ارتفاع جماعي، وذلك على النحو التالي:
٭ ارتفع مؤشر السوق الأول بنسبة 1.1% محققا 63 نقطة ليصل إلى 5521 نقطة ارتفاعا من 5458 نقطة نهاية الأسبوع الماضي.
٭ حقق مؤشر السوق الرئيسي مكاسب بنسبة 1.9% بإضافة 80 نقطة للمكاسب السابقة ليصل إلى 4242 نقطة من 4162 نقطة الأسبوع الماضي.
٭ ارتفع مؤشر السوق العام بنسبة 1.3% بـ 69 نقطة مكاسب ليصل إلى 5091 نقطة ارتفاعا من 5022 نقطة.
بعضها كشف عن عدم اطلاعه على خبر إلغاء التوزيعات النقدية قبل نشره
البنوك في إفصاحات للبورصة: توزيع الأرباح من عدمه خاضع لموافقة الجمعية العمومية
شهد جلسة تداولات أمس في بورصة الكويت إفصاح البنوك الكويتية عن موقفها من قرار عدم توزيع أرباح نقدية على المساهمين عن عام 2020، حيث جاءت الإفصاحات متفرقة لكل بنك على حدة، ولكنها حملت في مجملها المضمون نفسه، وهو أن توزيع الأرباح النقدية من عدمه يكون بناء على توصية مجلس إدارة البنك للجمعية العمومية في اجتماعها السنوي الذي ينعقد بانتهاء السنة المالية، وفقا لأحكام القانون رقم 1 لسنة 2016.
وأكدت البنوك المحلية في إفصاحاتها على ان العام المالي لم ينته بعد، وأنها ليست بصدد عقد الاجتماع السنوي للجمعية العمومية حاليا، كما لم تصدر أي توصيات عن مجلس الإدارة بأي توزيعات.
وكشفت بعض البنوك في إفصاحاتها، عن أنه لم يتم عرض الخبر الخاص بقرار اتحاد مصارف الكويت بعدم توزيع البنوك الكويتية لأرباح نقدية على المساهمين عن عام 2020، والمنشور يوم الأربعاء المالي، على وكالة الأنباء الكويتية (كونا) خلال جلسة التداولات.
وشددت البنوك على أن محافظ بنك الكويت المركزي أكد أول من امس، خلال مداخله له في ندوة عقدت بمجلس الأمة، على أن قرار توزيع البنوك لأرباح نقدية من عدم، هو قرار اختياري ويعود لكل بنك في ضوء استفادته من قرارات البنك المركزي التحفيزية خلال أزمة «كورونا» الحالية.
الجدير بالذكر أنه من بين القرارات التحفيزية التي أقرها «المركزي» للبنوك الكويتية لمواجهة التداعيات السلبية لأزمة «كورونا» على القطاعات الاقتصادية المختلفة، تتمثل في إدخال تعديلات على معيار كفاية رأسمال (بازل 3) من خلال السماح للبنوك بالإفراج عن المصدة الرأسمالية التحوطية والبالغة 2.5%، الأمر الذي أدى إلى انخفاض متطلبات الحد الأدنى لمعيار كفاية رأس المال بذات النسبة.
حال عدم استفادتها من تخفيف المتطلبات الرقابية للكفاية الرأسمالية
«المركزي»: البنوك يمكنها توزيع الأرباح النقدية والمنحة.. بشروط
الهاشـل خــلال اجتماعـه مـع رؤســاء البنــوك: القطـاع المصرفي متين وقادر على تخطي الأزمة الحالية
عقد محافظ بنك الكويت المركزي د.محمد الهاشل، اجتماعا مع رؤساء البنوك الكويتية، وذلك في إطار متابعة البنك المستمرة لأوضاع القطاع المصرفي، وحرصه الدائم على تعزيز الاستقرار النقدي والاستقرار المالي، وسعيا إلى ترسيخ متانة القطاع المصرفي في مواجهة تداعيات أزمة كورونا، وتمكينه من المساهمة بدور أكبر في إنجاح جهود التعافي الاقتصادي على المستوى الوطني، عقد محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد الهاشل اجتماعا مع رؤساء مجالس إدارات البنوك الكويتية للتباحث حول الأوضاع الراهنة والتطلعات المستقبلية.
وأشار «المركزي» في بيان صحافي، إلى أن الالتزام بالنهج التحوطي والسياسات الحصيفة لمواجهة مختلف التداعيات والظروف، وتعاون البنوك في هذا الشأن، قد أدت إلى تعزيز متانة القطاع المصرفي الكويتي على مدى العقد الماضي وهيأت له مواجهة الظروف الراهنة من موقع قوة، مما مكن بنك الكويت المركزي من المبادرة إلى اتخاذ إجراءات على مستوى السياسة النقدية، وعلى مستوى السياسة الرقابية، موفرا للبنوك مساحة إقراضية واسعة تمكنها من منح مزيد من التمويل للكيانات الاقتصادية، ليسهل بذلك على القطاع المصرفي القيام بالدور المنوط به في التعامل مع الأزمة والمساهمة بدور إيجابي في جهود حماية الاقتصاد الوطني وتعافيه بعد الأزمة.
وتأتي الخطوات التي اتخذها بنك الكويت المركزي لتخفيف المتطلبات الرقابية بما يتوافق مع تعليماته الصادرة إلى جميع البنوك الكويتية في تاريخ 24 يونيو 2014 بشأن تطبيق معايير كفاية رأس المال (بازل 3) ومتطلبات السيولة، التي تضمنت السماح للبنوك في الحالات الاستثنائية الاستفادة من المصدات الرأسمالية التحوطية بشكل مؤقت - بعد موافقة بنك الكويت المركزي- وأن للبنك المركزي في هذه الحالات أن يضع بعض القيود فيما يتعلق بتوزيع الأرباح.
كما يتوافق ذلك مع معايير لجنة بازل للرقابة المصرفية التي تتيح استخدام المصدات الرأسمالية التحوطية، والتي نصت على أنه «عند انخفاض المصدة التحوطية دون 2.5% تطبق قيود تلقائية على توزيع الأرباح الرأسمالية وذلك لإعادة بناء المصدة التحوطية».
وأكد «المركزي» أن باستطاعة البنوك توزيع الأرباح النقدية أو أسهم المنحة على مساهميها، في حال عدم لجوئها إلى الاستفادة من تخفيف المتطلبات الرقابية للكفاية الرأسمالية.
كما أشار إلى أن هذه التوجيهات قد جاءت في وقت مبكر مراعاة لمبدأ الشفافية وانطلاقا من الحاجة إلى المبادرة باتخاذ تدابير استباقية لمواجهة تداعيات الأزمة الحالية في ظل انعدام اليقين حول مداها الزمني وعمق آثارها الاقتصادية، وذلك يتسق مع التوجهات العالمية في هذا الشأن وتوصيات صندوق النقد الدولي ولجنة بازل للرقابة المصرفية، حيث أصدر عديد من البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة توجيهات مماثلة إلى لجهات الخاضعة لرقابتها، ومن بين تلك الدول بريطانيا والدول الواقعة ضمن نطاق رقابة البنك المركزي الأوروبي.
واختتم بالتأكيد على متانة القطاع المصرفي وقدرته على تخطي الأزمة، كما سيواصل بنك الكويت المركزي رقابته اللصيقة للقطاع المصرفي واستمراره في نهج تعزيز الاستقرار النقدي والاستقرار المالي في الكويت.