تطرق تقرير «الشال» إلى قرار اتحاد مصارف الكويت في 10 يونيو الجاري حول عدم قدرة المصارف على توزيع أرباح نقدية عن عام 2020، والذي أدى إلى هبوط حاد وعام في الأسعار بعد أن صدر خلال ساعات عمل البورصة، حيث كان للمصارف من ذلك الهبوط النصيب الأكبر، وتسبب ذلك الهبوط بأزمة وطال الانتقاد كل الأطراف ذات الصلة.
ورأى التقرير أن الخطأ لم يكن بالمضمون حول عدالة عدم التوزيع، ولكنه كان بالإخراج في كل من صيغة البيان وتوقيته والإجراءات اللاحقة له، حيث ان المضمون كان في عدم قدرة المصارف المستفيدة من الدعم، سواء كان خفض متطلبات المتانة الرأسمالية - المصدات - أو حتى لو احتاجت لودائع ميسرة، من توزيع أرباح لمخالفة التوزيع لقواعد المنافسة العادلة مع المصارف غير المستفيدة من الدعم، ولأن ما تحقق من إيرادات يفترض أن تستخدم في استعادة سلامة مصداتها، ولأن المستقبل محفوف بمخاطر غير مسبوقة بما يتطلب من المصارف المتضررة بناء مصدات جديدة، بينما تبقى المصارف غير المستفيدة مالكة لقرارها.
وتلك كلها في حدود المنطق ومبادئ العدالة والتحوط، وكل ما تحققه المصارف سوف يعزز مكانتها الرأسمالية، وعدم التوزيع سيرفع مستوى حقوق المساهمين، أي أنه نفع مؤجل لصالح مساهميها.
ورأى «الشال» أن بيان الاتحاد لم يكن وافيا بما يكفي لتمييز ما بين المصارف المستفيدة وغير المستفيدة، وبدا كأنه سلب قرار الجمعيات العمومية للمساهمين، وبالتالي كان يفترض أن يصاغ بشكل أفضل وأكثر احترافا.
وأوضح التقرير أن البيان كان يفترض أن يصاغ أثناء اجتماع قيادات البنك المركزي بالرؤساء التنفيذيين للمصارف يوم 8 يونيو 2020 وكان من المفترض تحوطا من تسرب مضمونه أن يعلن بعد الاجتماع مباشرة.
وأضاف التقرير أن توقيت إصدار البيان كان يجب أن يكون بعد انتهاء تداولات البورصة وليس أثناءها كما حدث، كما أن التنسيق حول المضمون والتوقيت كان يفضل أن يتم بعد التشاور مع هيئة أسواق المال.
وذكر التقرير انه حتى بعد خطأ إخراج البيان، كان يفترض ألا تعالجه هيئة أسواق المال بإلغاء كل تداولات يوم الأربعاء 10 يونيو 2020، بينما كان من سلطاتها إيقاف التداولات مع صدور البيان، ومعاقبة كل من تداول بناء على معلومات مسربة، حيث إن الإلغاء كان قرارا غير مسبوق وبتكلفة مرتفعة.
وقال التقرير إن ما حدث قد حدث والتكاليف لم تكن هينة، ولكن هناك مبالغة في تقدير حجم التكاليف وأثرها على مستقبل ترقية البورصة وحجم الإقبال الأجنبي على الاستثمار فيها، فمعظم الأثر السلبي إن تحقق يعود إلى الأزمة الكبرى التي يعاني منها العالم وتداعياتها المحلية، ويعود إلى الأداء المالي المحتمل للشركات المدرجة وليس لحادثة يوم واحد.
سجل أقل من تريليون دولار للمرة الأولى منذ 15 عاماً
%40 انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً في 2020
توقع تقرير «الشال» الاقتصادي ان تنخفض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية بنسبة تصل إلى 40% في 2020 مقارنة بقيمتها لعام 2019 البالغة 1.54 تريليون دولار.
وهذا من شأنه أن يجعل الاستثمار الأجنبي المباشر أقل من تريليون دولار للمرة الأولى منذ عام 2005، حسب تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.
كما توقع التقرير أن ينخفض الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 5% الى 10% في عام 2021 وأن يبدأ الانتعاش في عام 2022 مع عودة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى ما قبل الجائحة.
وقال التقرير ان أكبر 5000 شركة في جميع أنحاء العالم - والتي تمثل معظم الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي - شهدت انخفاضا في أرباحها بمتوسط نحو 40%، وسوف يؤثر انخفاض الأرباح على الأرباح المعاد استثمارها، والتي تمثل في المتوسط أكثر من 50% من الاستثمار الأجنبي المباشر، وتؤكد المؤشرات مدى سرعة التأثير، حيث انخفضت إعلانات مشاريع الاستثمار الجديدة وعمليات الاندماج والاستحواذ بأكثر من 50% في الأشهر الأولى من عام 2020 مقارنة بالعام الماضي.
كما تراجعت الصفقات الجديدة في تمويل المشاريع العالمية، وهو مصدر مهم للاستثمار في مشاريع البنية التحتية بأكثر من 40%.
وذكر التقرير انه يتوقع أن تشهد الاقتصادات النامية أكبر انخفاض في الاستثمار الأجنبي المباشر لأنها تعتمد بشكل أكبر على الاستثمار في الصناعات العالمية، إذ أنها غير قادرة على تقديم نفس الدعم الاقتصادي مقارنة بالاقتصادات متقدمة.
وتوقع التقرير أن تنخفض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أوروبا بنسبة تتراوح بين 30% و 45%، أي أكثر بكثير من التدفقات إلى أميركا الشمالية والاقتصادات المتقدمة الأخرى لأن الحلف الأوروبي تأثر بنسبة أكثر بالأزمة مع وجود هشاشة في اقتصاداتها.
وبالنسبة لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أفريقيا، من المتوقع أن تنخفض بنسبة 25% إلى 40% في 2020.
واوضح التقرير انه من المتوقع أن تتأثر التدفقات إلى آسيا النامية بشدة بسبب ضعفها في سلسلة التوريد، حيث قد ينخفض الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 30% إلى 45%، وفي عام 2019، انخفضت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دول آسيا النامية بنسبة 5% لتصل إلى نحو 474 مليار دولار، على الرغم من المكاسب التي تحققت للاقتصادات الناشئة في جنوب شرق آسيا والصين والهند.
ولفت التقرير إلى انه من المتوقع أن تنخفض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر على الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية بنسبة 30% إلى 45%، حيث سيؤدي التراجع إلى حد كبير إلى إبطال انتعاش الاستثمار الأجنبي المباشر، بينما في عام 2019 نما الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو 59% لتصل إلى 55 مليار دولار بعد عدة سنوات من التدفقات المنخفضة.
وفي 2019، انخفضت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أقل البلدان نموا بنسبة 6% لتصل إلى 21 مليار دولار، وهو ما يمثل 1.4% فقط من الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي.
وعلى الرغم من الانخفاض الكبير في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية خلال الأزمة، سيستمر نظام الإنتاج الدولي في لعب دور هام في النمو الاقتصادي والتنمية.
وستظل تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية إيجابية وستستمر في الإضافة إلى مخزون الاستثمار الأجنبي المباشر الحالي، الذي بلغ 36 تريليون دولار في نهاية 2019.