وجهت الولايات المتحدة انتقادات لاذعة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فيما تخوض هي أزمة مصيرية في ملف العنصرية وعنف الشرطة الذي يؤجج احتجاجات لم تتوقف منذ مقتل جورج فلويد الأميركي من أصول أفريقية على يد شرطي ابيض.
وانتقد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بشدة أمس ما وصفه بـ «نفاق» المجلس غداة تصويته على قرار يدين العنصرية الممنهجة ووحشية الشرطة الأميركية.
وقال بومبيو إن: «مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الذي يضم فنزويلا، وضم مؤخرا كوبا والصين، كان ولايزال ملاذا للديكتاتوريين وللديموقراطيات التي تتسامح معهم».
وأضاف: «قرار المجلس التصويت على قرار يركز على الشرطة والعنصرية في الولايات المتحدة يعني أنه بلغ مستوى جديدا من الانحطاط». في إشارة الى مشروع القرار الذي طرحته دول أفريقية على المجلس للتصويت على قرار بإجراء تحقيق حول العنصرية في أميركا.
وقد أعرب خبراء أمميون لحقوق الإنسان، عن قلقهم العميق إزاء التعامل الأميركي على المظاهرات.
وقال الخبراء في بيان لهم بجنيف أمس، ومنهم فيونوﻻ اوﻻن مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات، إنه من المؤسف أن الولايات المتحدة اختارت الرد على الاحتجاجات بطريقة تقوض هذه الحقوق الأساسية.
ولفتت المقررة الخاصة في ذلك إلى تحذير المدعي العام الأميركي وليام بار، في بيان له عقب مقتل المواطن الأميركي من أن العنف الذي تقوم به حركة «انتيفا» والحركات الأخرى هو إرهاب محلي وسيتم التعامل معه وفقا لذلك.
ودعت المقررة الخاصة، الولايات المتحدة إلى اتباع نهج قائم على حقوق الإنسان في ردها على الاحتجاجات، وقالت إنه ما لم تفعل ذلك فهي تخاطر بالفشل في الوفاء بالالتزامات الأساسية لضمان أن تدابير مكافحة الإرهاب تمتثل بالكامل للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
من جهتهم، أشار الخبراء الأمميون إلى أن بيان المدعي العام الأميركي لم يتبعه أي إجراء تشريعي، وأن الاستخدام الخاطئ للخطاب الإرهابي يقوض الاحتجاجات المشروعة ويضعف حرية التعبير في الولايات المتحدة.
وأوصى الخبراء الأمميون بالتعامل مع العناصر العنيفة بين المتظاهرين السلميين بشكل عادل ووفقا للإجراءات القانونية الواجبة، بموجب قانون العقوبات الحالي.
وتأتي هذه التصريحات بعد ليلة عاصفة أحيا فيها آلاف الأميركيين الذكرى 155 لإنهاء العبودية، وأسقطوا خلالها التمثال الوحيد في واشنطن لجنرال كونفيدرالي.
وقالت تابيثا برنارد البالغة من العمر 38 عاما والمتحدرة من ترينيداد لفرانس برس خلال مشاركتها في تظاهرة في نيويورك: «أنا امرأة سوداء، أعيش في هذا البلد منذ 20 عاما، وأنا هنا لأقول إن حياة السود مهمة، حياة أولادي وأشقائي، لنتمكن من العيش في بلد آمن».
وعمت احتفالات الذكرى التي تعرف بـ «جونتينث»: (دمج لاسمي شهري يونيو/ ويوليو ورقم 19 وفق لفظهما بالإنجليزية)، وهو «يوم التحرير» الذي أدرك خلاله «العبيد» في غالفستون في تكساس أنهم صاروا أحرارا.
وأظهرت لقطات تلفزيونية تمثال ألبرت بايك القريب من ساحة القضاء في العاصمة الأميركية أثناء إسقاطه باستخدام الحبال بينما كان المتظاهرون يهتفون «حياة السود مهمة»، ثم استخدموا سائلا لإشعال النار فيه قبل أن تخمدها الشرطة.
وندد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تويتر بالحادث الذي وصفه «بالعار على بلادنا»، بعدما نشر بيانا مشتركا مع زوجته ميلانيا بمناسبة ذكرى إنهاء العبودية أشاد فيه «بالتحرير».
واتهم شرطة واشنطن بأنها «لم تقم بعملها ووقفت متفرجة على التمثال وهو يسقط ويحرق».
وتركزت التظاهرات المنددة بـ «العنصرية والقمع وعنف الشرطة» التي تم تنظيمها بدعوة من النوادي المحلية لكرة السلة في محيط النصب التذكاري لمارتن لوثر كينغ في العاصمة.
وكانت التظاهرة التي خرجت قرب البيت الأبيض احتفالية حيث رقص المئات على وقع موسيقى «غو غو» الشعبية التي نشأت في واشنطن في الستينيات والسبعينيات، قبل أن يسيروا في شوارع وسط المدينة.
وأوضح جوشوا هاغر البالغ من العمر 29 عاما لفرانس برس «لا يمكن لنا أن نزيل كافة عناصر الشرطة العنصريين»، لكن «نريد أن يطرد غالبيتهم ويحاسبوا».
في الأسابيع الأخيرة، تكثفت الدعوات إلى إزالة النصب التذكارية لشخصيات لعبت دورا في معسكر الفيدراليين خلال الحرب الأهلية (1861-1865)، والمنتشرة بكثرة في جنوب البلاد.
وبعد 60 عاما على حركة الحقوق المدنية، تبقى الأقلية السوداء (13% من السكان)، مهملة إلى حد كبير. وفضلا عن كونها تعاني أكثر من الفقر والإهمال الصحي، فهي أيضا غير ممثلة بما يكفي سياسيا، بينما يشكل السود الغالبية في السجون.
وأججت الغضب أيضا حادثة شهدتها مدينة أتلانتا في 12 يونيو، حينما أطلق شرطي ابيض رصاصتين على ظهر الأميركي الأسود رايشارد بروكس الذي كان يحمل آلة صعق كهربائي بيده ويحاول الفرار من الشرطة.
وكما في منيابوليس، أقيل الشرطي واتهم بالقتل.
وفي قضية أخرى، أعلنت بلدية لويسفيل في كنتاكي تسريح شرطي متورط في وفاة الممرضة السوداء بريونا تايلور، التي قتلت في شقتها في مارس.