- بعد «أن راقبته 17 شهراً لا يمكنني أن أصوِّت له وكثيرون مثلي» لكنني سأبقى جمهورياً محافظاً وسننتظر إلى ما بعد انتخابات نوفمبر لبحث شكل الحزب الجمهـوري كيـف سيكون
- تغيير الرئيس يكون عن طريق الانتخابات وليس العزل والديموقراطيون حولوا «قضية أوكرانيا» إلى معركة حزبية ضيقة وهمهم كان إزاحة الجمهوريين مع أن الكثير منهم كان يمكن أن يدعموهم
- الاتحاد الأوروبي لم ينج من ثورات غضب الرئيس وكان يستبطن عداء لوجود «الناتو» نفسه وسألني مرة: لماذا لا ننسحب منه تماماً؟
- ترامب لم يكن يتبع أي إستراتيجية دولية كبرى أو أي مسار سياسي ثابت وتفكيره مثل أرخبيل من النقاط أو مثل صفقات العقارات الفردية
واصل مستشار الامن القومي الأميركي السابق جون بولتون حملته الفضائحية ضد الرئيس الاميركي دونالد ترامب، وقال انه يعتقد ان الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون كان «يهزأ بشدة» من تصور الرئيس الأميركي وجود صداقة بينهما وأن ترامب يعتقد أن جونغ اون يحبه ومعجب به.
وقبل ساعات من نشر كتابه «الغرفة حيث وقع الحدث: مذكرات من البيت الابيض» تحدث بولتون الى شبكة «اي بي سي نيوز»، وأجاب عن سؤال حول ما اذا كان ترامب «يعتقد فعليا أن كيم جونغ اون يكن له الود؟»، قائلا «أعتقد أن كيم جونغ اون يهزأ من كل هذا الأمر»، مضيفا أن «الرسائل التي عرضها الرئيس على الصحافة، كتبها موظف رسمي في مكتب الدعاية التابع لحزب العمال الكوري الشمالي».
وتابع «رغم ذلك، عرضها الرئيس كدليل على عمق صداقتهما».
ترويج سياسي لترامب
وأشار الى أن فكرة الرئيس الاجتماع بشكل شخصي مع الزعيم الكوري الشمالي أصابت كبار مستشاريه بالدهشة، بمن فيهم وزير الخارجية مايك بومبيو الذي وصفها بأنها «فوضى كاملة».
ونقل موقع «بزنس إنسايدر» الإخباري عن الكتاب حول ذات الموضوع انه اكتشف أول مرة ميل ترامب إلى عقد القمة على الحدود في عام 2019 عبر تغريدة نشرها على «تويتر»، وقال بولتون ان ترامب اعلن انه يوافق على الاجتماع مع الزعيم الكوري الشمالي فقط لـ «يسلم عليه باليد ويقول أهلا» خلال جوله له في شرق آسيا. وأضاف أن ميك مولفاني ـ الذي كان حينها كبير موظفي البيت الأبيض بالإنابة ـ هو من عرض عليه تغريدة ترامب على هاتفه المحمول وسأله عما إذا كان على علم بها أم لا، مشيرا إلى أن مولفاني كان مندهشا هو الآخر من التغريدة التي وصفها بولتون بأنها «ارتجالية».
وذكر «بزنس إنسايدر» أن مولفاني تشاور فيما بعد مع بولتون وبومبيو حول صياغة دعوة رسمية للنظام الكوري الشمالي، وعارض بولتون الاجتماع بشدة ووصفه بأنه مسرحية للترويج لترامب سياسيا.
وتابع بولتون أنه وراء الأبواب المغلقة بدا أن بومبيو يتفق معه في وجهة نظره هذه، إذ قال له «لا أرى فائدة إضافية وراء ذلك.. هذه فوضى كاملة»، إلا أن وزير الخارجية «استسلم مرة أخرى» من خلال تسهيل الاجتماع النهائي. ويسرد بولتون في كتابه تفاصيل الحوارات التي دارت قبل وبعد ثلاثة اجتماعات بين ترامب وجونغ أون بما في ذلك قمتهما الثانية التي انهارت في فيتنام.
انتهاك للديبلوماسية
وانتقد كتاب بولتون أيضا بشدة الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي ـ إن لدوره في القمتين بين ترامب وكيم جونغ أون. وقال ان الرئيس الكوري الجنوبي، لحرصه على تحسين العلاقات مع الشمال، طرح توقعات غير واقعية مع كل من كيم وترامب بشأن أجندة «التوحيد» الخاصة به.
لكن مستشار الأمن القومي في كوريا الجنوبية تشونغ يوي يونغ رد على بولتون في بيان، وأشار إلى «انه لا يعكس حقائق دقيقة ويحرف الحقائق كثيرا».
واعتبر أن الكتاب يمثل «سابقة خطيرة»، و«ان الإقدام من جانب واحد على نشر مشاورات جرت بناء على الثقة المتبادلة ينتهك المبادئ الأساسية للديبلوماسية وقد يضر كثيرا بالمفاوضات في المستقبل».
وبالعودة الى المقابلة مع «اي بي سي نيوز»، جدد بولتون تأكيد ما نقل عن كتابه في مقاطع نشرتها وسائل الاعلام، أيضا أنه لا يعتبر أن ترامب مؤهل للرئاسة، معربا عن أمله في عدم توليه ولاية ثانية.
وقال «آمل أن يذكره (التاريخ) كرئيس شغل ولاية واحدة لم يغرق البلاد بشكل لا عودة عنه في دوامة انحدار لا يمكننا النهوض منه. يمكننا تجاوز تداعيات ولاية واحدة».
وأضاف بولتون أنه لن يصوت لا لترامب ولا لمنافسه الديموقراطي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المرتقبة في نوفمبر، وقال بعد «ان راقبته 17 شهرا لا يمكنني ان اصوت له وكثيرون مثلي»، لكنه أكد أنه سيبقى جمهوريا محافظا. واشار الى انه سينتظر الى ما بعد انتخابات نوفمبر المقبل، لبحث شكل الحزب الجمهوري كيف سيكون بعد ترامب.
«أوكرانيا غيت»
وبخصوص المحاكمة التي خاضها الديموقراطيون قبل اشهر لعزل الرئيس، قال بولتون: إنهم حولوها الى معركة حزبية ضيقة، معتبرا ان تغيير الرئيس يكون عن طريق الانتخابات وليس العزل، وجدد انتقادهم لحصر جهدهم خلال ما يعرف بفضيحة «أوكرانيا غيت» بفكرة أن كل شيء يمكن حله عبر عزل الرئيس، لافتا الى ان العزل يمكن ان يقوده الى تصرفات خطرة، وقال ان همهم كان هو ازاحة الجمهوريين مع ان الكثير من الجمهوريين كان يمكن أن يدعموهم لو أنهم لم يفكروا على اساس حزبي مستشهدا بفضيحة «ووتر غيت».
العداء للناتو
من جهتها، نشرت صحيفة «تلغراف» البريطانية مقتطفات جديدة من الكتاب، يعرض فيها لمواقف الرئيس وآرائه وعلاقته بالحلفاء الأوروبيين.
ووفقا للصحيفة، فقد تطرق الكتاب إلى مشاركة ترامب في اجتماع قمة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في يوليو 2018، وقال ان الرئيس كان يدلي بمعلومات خاطئة عن مساهمة أميركا في ميزانية الحلف، إذ يقول أحيانا إنها أكثر من 90%.
وأضاف أنه كان لديه ولدى كثير من المسؤولين الأميركيين الرأي نفسه عن ضآلة المساهمة المالية للدول الأوروبية ـ خاصة ألمانيا ـ في ميزانية الحلف، إلا أن ترامب كان يستبطن عداء لوجود الحلف نفسه، وهو الأمر الذي أزعج أعضاء الناتو الآخرين ومستشاريه.
ويستمر بولتون ليقول إن ترامب كان يوافق أحيانا دون جدال على ما يطرحه الأعضاء الآخرون، وأحيانا ينفجر فجأة في ثورة من الغضب على ما يطرح، مشيرا إلى أن ترامب سأله مرة: لماذا لا ننسحب من «الناتو» تماما؟
ولم ينج الاتحاد الأوروبي من ثورات غضب ترامب، كما يقول بولتون، حيث انتقد مرة رئيس المفوضية الأوروبية آنذاك جان كلود يونكر، واصفا إياه بالرجل الشرير، قائلا من دون أي تردد ان يونكر هو الذي يحدد ميزانية «الناتو»، ولم يشرح ترامب كيف يتم ذلك.
وكذلك كان ترامب لا يتحفظ في انتقاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إذ اتهمه مرة بأنه دائما ما يسرب تفاصيل محادثاتهما، ونفى ماكرون ذلك بابتسامة عريضة على وجهه، وفقا للكتاب.
ويرى بولتون أن ترامب لم يكن يتبع أي إستراتيجية دولية كبرى، أو أي مسار سياسي ثابت، وأن تفكيره مثل أرخبيل من النقاط أو مثل صفقات العقارات الفردية.
ويسجل الكتاب، أحداثا يقول المؤلف إنها وقعت في الكواليس أثناء توليه منصب مستشار الأمن القومي بين عامي 2018 و2019، وقد وزع الكتاب فعلا على عدد كبير من المكتبات ليبدأ بيعه اليوم.