أعلن الرئيس دونالد ترامب نقل قوات أميركية من ألمانيا إلى پولندا في مبادرة قوية لمصلحة نظيره الپولندي أندريه دودا، قبل أربعة أيام من اقتراع محفوف بالمخاطر ترشح فيه الرئيس الپولندي القومي لولاية ثانية.
وبعدما أكد أنه يريد خفض عديد القوات الأميركية في ألمانيا بشكل كبير، شدد ترامب الذي تتسم علاقاته مع المستشارة أنجيلا ميركل بتوتر شديد، على تفاهمه الجيد مع دودا.
وقال الرئيس الأميركي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الپولندي في البيت الأبيض «سنخفض عديد قواتنا في ألمانيا. بعضها سيعود، والبعض الآخر سيذهب إلى أماكن أخرى. لكن پولندا ستكون واحدة من تلك الأماكن الأخرى في أوروبا».
ولم يوضح عدد الجنود الذين سيشملهم هذا التغيير ولا برنامجا زمنيا لذلك.
من جهته، صرح دودا بأنه «طلب من الرئيس ترامب عدم سحب قوات أميركية من أوروبا»، من أجل الحفاظ على أمن القارة. لكنه أكد في الوقت نفسه أنه يرغب في استقبال عدد أكبر من العسكريين الأميركيين في پولندا.
وكان قرار السحب الجزئي للقوات الأميركية من ألمانيا أدى إلى تصاعد التوتر بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال ألطلسي.
وعبر ترامب عن إشادته بـ«صديقه» الپولندي، أول رئيس أجنبي يزور البيت الأبيض منذ فرض إجراءات العزل الأولى لمنع انتشار فيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة.
وقال ترامب إن «الپولنديين يعتبرونه رجلا عظيما». واضاف «لا أعتقد أنه بحاجة إلى مساعدتي»، رافضا الاتهامات بالتدخل في العملية الانتخابية في پولندا.
ودودا مرشح حزب القانون والعدالة الذي يسعى لولاية رئاسية ثانية، هو المرشح الأوفر حظا في الانتخابات لكن نسبة التأييد له تشهد تراجعا سريعا منذ أسابيع.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه هو وخصمه الرئيسي رئيس بلدية وارسو الموالي لأوروبا رافال ترجاكوفسكي متعادلان في الجولة الثانية من الاقتراع.
ولم يكن اللقاء بين الرئيسين موضع إجماع في واشنطن. فقد عبرت النائبة الديموقراطية مارسي كابتور أنها، بصفتها أميركية پولندية، تشعر بالقلق من المبادرة «غير اللائقة» لترامب التي تهدف إلى «التدخل في السياسة الپولندية».
وأضافت «للأسف، دعوة الرئيس ترامب ليست مفاجئة عندما نعرف ميله إلى القادة المستبدين والذين يضعفون المؤسسات الديموقراطية». وقالت مولي مونغوميري الباحث في معهد «بروكينغز» إنه «يجب على أي رئيس أميركي ألا يلتقي أي زعيم أجنبي - عدو أو صديق - قبل أيام من اقتراع يتنافس فيه».
وأضافت أن «ذلك يضعف العملية الديموقراطية الپولندية ويضعف قيمنا».
من جهة أخرى، انتقد ترامب أمس، بعض الولايات، بسبب قيام متظاهرين بإسقاط تماثيل في البلاد.
وقال ترامب عبر حسابه على تويتر: «من المحزن جدا أن نرى ولايات تسمح لعصابات متنقلة.. وفوضويين وممارسي أعمال النهب.. والكثير منهم ليست لديهم فكرة عما يفعلون، ويمزقون تماثيلنا وآثارنا بشكل عشوائي».
وأضاف أن بعض تلك التماثيل «أعمال فنية رائعة، ولكن جميعها يمثل تاريخنا وتراثنا الجيد والسيئ، على حد سواء». وتابع: «من المهم لنا أن نفهم ونتذكر.. حتى في الأوقات المضطربة والصعبة، ونتعلم منها».
وأسقط متظاهرون في جميع أنحاء البلاد تماثيل ذات موروثات عنصرية من حقبة الحرب الاهلية في الأسابيع الأخيرة، وقاموا بتدميرها، على خلفية الاحتجاجات ضد العنصرية بعد وفاة جورج فلويد على يد أحد عناصر الشرطة البيض في ولاية مينيسوتا.
وقال ترامب: «الكثير من الأشخاص الذين يسقطون التماثيل لا يعرفون حتى ما هي هذه التماثيل». وأضاف أنه سيوقع أمرا تنفيذيا لحماية التماثيل والآثار.