قفزة قياسية بأعداد المصابين في الولايات المتحدة، ارتفاع كبير في أوروبا، وبؤر جديدة في ملبورن، كلها مؤشرات تدل على ان الموجة الثانية من وباء فيروس كورونا المستجد تدق الأبواب، رغم ان الكثير من الدول لم تنته من الموجة الأولى أو أنها حتى لم تبلغ الذروة بعد، ليبقى الأمل معقودا على سرعة إيجاد العلاج واللقاح.
لكن يبدو أنه لا يجب أن يفقد الأمل، فقد كشفت دراسة نشرت في مجلة «نيتشر» العلمية المرموقة ان العلماء تمكنوا من الوصول إلى أحدث خريطة لفيروس كورونا المستجد وتوصلوا إلى «كعب أخيل» أي نقطة الضعف المميتة للفيروس عبر تحديد البروتين الذي يستخدمه للالتصاق بالخلايا.
وتمكن علماء أميركيون من اكتشاف أكثر من 3800 نوع من متغيرات البروتينات يستخدمها الفيروس لغزو الخلايا البشرية، في خطوة من شأنها أن تمهد للحد من انتشار الفيروس في المستقبل وربما المساعدة في إنتاج لقاح فعال ضد الوباء.
ووفقا لمجلة «نيتشر» العلمية يقوم فيروس كورونا قبل أن يغزو الخلية، باستخدام بروتين يشكل شوكة لمساعدته على الارتباط بالمستقبلات في الخلايا البشرية ليندمج بعدها بالغلاف الخلوي ويدخل جينوم الفيروس ويتكاثر داخلها، وهو ما تسبب بالجائحة الحالية.
وقالت المجلة إن العالمة الأميركية جيسي بلوم من مركز فريد هتشنسون لأبحاث السرطان في سياتل بولاية واشنطن وزملاؤها نجحوا في تعديل الحمض الأميني للبروتين الذي يشكل الشوكة لإنشاء أكثر من 3800 متغيرا لبروتين فيروس كورونا، بحسب تقرير لموقع «الحرة».
وسمحت هذه الاختبارات لفريق العمليات بتحديد الأحماض الأمينية التي، إذا تم تعديلها، فإنها يمكن أن تكسر شوكة الفيروس وتضعف قدرة ارتباطه بالخلايا البشرية.
وتقول المجلة إن هذا الاكتشاف يمكن أن يساعد الباحثين على تطوير أجسام مضادة تحد من قدرة الفيروس على إصابة الخلايا.
في هذه الاثناء قال مسؤول بارز لدى مؤسسة كبرى تعكف على اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة الأوبئة وتدعم 9 لقاحات محتملة لفيروس «كوفيد -19» إن المؤسسة توصلت إلى شركات تصنيع لديها القدرة على إنتاج 4 مليارات جرعة سنويا. وفي مقابلة مع «رويترز»، قال جيمس روبنسون المسؤول التنفيذي المخضرم بقطاع الصيدلة الحيوية والذي يقود مساعي ضخمة لتصنيع لقاحات لفيروس كورونا يقوم بها (تحالف ابتكار التدابير لمواجهة الأوبئة) إن التحالف يعتزم أن تكون لديه شركتان أو 3 لتصنيع كل لقاح.
وأضاف: في الوقت الحالي، نعرف أن في مقدورنا إنتاج ملياري جرعة التي حددناها كهدف أدنى» بحلول نهاية عام 2021. وذكر أن التحالف يعتزم أن يكون لديه من 8 إلى 10 مواقع توزيع إقليمية «كي لا نضطر إلى عمل كل شيء مركزيا ثم محاولة الشحن إلى كل بقاع العالم».
ورغم عدم حصول أي لقاح على الموافقة بعد، وضع التحالف بالفعل قائمة بسلاسل التصنيع والإمداد لضمان توزيع اللقاحات الواقية من كورونا بشكل متوازن في أنحاء العالم.
والتوصل إلى لقاحات فعالة يعتبر أمرا بالغ الأهمية لوقف جائحة أصابت أكثر من 9.5 ملايين نسمة وأودت بحياة ما يقرب من 480 ألفا في أنحاء العالم دون ظهور أي مؤشر على أنها تخبو.
وبالعودة الى المؤشرات غير المطمئنة، قالت منظمة الصحة العالمية إن عدد إصابات فيروس كورونا المستجد يرتفع من جديد في أوروبا، معربة عن قلقها على حال الأنظمة الصحية في حال لم تجر السيطرة على هذا التفشي الجديد الذي بدأ بعد رفع قيود العزل. وأعلن مدير فرع أوروبا في منظمة الصحة العالمية هانز كلوغ خلال مؤتمر صحافي عبر الفيديو من كوبنهاغن «الأسبوع الماضي، شهدت أوروبا ارتفاعا في عدد الإصابات اليومية للمرة الاولى منذ أشهر. شهد 30 بلدا ارتفاعا في عدد الإصابات التراكمية خلال الأسبوعين الماضيين». وبحسب المنظمة تسجل القارة يوميا نحو 20 ألف إصابة جديدة وأكثر من 700 وفاة.
وعلى غرار أوروبا، بات جنوب الولايات المتحدة من فلوريدا وصولا الى كاليفورنيا بؤرة انتشار جديدة مع تسجيل قفزة قياسية من الإصابات وارتفاع عدد الأشخاص في المستشفيات وتعرض شرائح أكثر شبابا للمرض، ما أدى الى إعادة فرض قيود.
وفي دليل على هذا الارتفاع السريع، اقترب عدد الإصابات الجديدة اليومية من رقم قياسي جديد مع حوالي 36 ألف حالة في 24 ساعة.
شهدت حوالي نصف الولايات الأميركية الـ 50 ارتفاعا في عدد الحالات في الأسبوعين الماضيين وبعضها مثل تكساس وفلوريدا او كاليفورنيا باتت تسجل أرقاما قياسية في عدد الحالات.
وفرضت ولايات نيويورك ونيوجيرسي وكونيتيكت المجاورة، حجرا صحيا على الأشخاص القادمين من ولاية يتسارع فيها انتشار الوباء.
واعتبرت خبيرة الأوبئة ريبيكا فيشر أن ذروة الوباء لاتزال بعيدة. وقالت لوكالة فرانس برس إن الإجراءات التي تحد من انتشار الفيروس يجب ان تتخذ «لأطول فترة ممكنة».
وفي أستراليا، أعلن الجيش الأسترالي أمس نشر ألف عنصر في ملبورن، ثاني مدينة تعد أكثر كثافة سكانية في استراليا، بعد ظهور بؤرة إصابات جديدة بفيروس كورونا. وظهرت البؤرة الجديدة بفندق في ملبورن ينزل فيه الأستراليون العائدون من الخارج وكذلك في أحد متاجر الألبسة في شمال المدينة. وأعلنت السلطات أمس عن 37 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد في كل أنحاء البلاد أي أعلى حصيلة يومية منذ منتصف أبريل.
لكن نشر وحدة عسكرية بمثل هذا الحجم في مدينة استرالية كبرى، أمر غير مسبوق منذ بدء أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد.
من جهتها، أعلنت إيران أمس 134 وفاة جديدة ما يرفع حصيلة الوفيات لأكثر من 10 آلاف في هذا البلد الذي سجل فيه أكبر عدد من الوفيات في الشرق الأوسط. وقالت المتحدثة باسم وزارة الصحة سيما سادات لاري «فقدنا 134 من مواطنينا وإجمالي عدد الضحايا بلغ 10130».