بين اعادة اجراءات العزل، وفرض ارتداء الكمامات يقف العالم حائرا في مواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد، الذي تجاوز تعداد وفياته حاجز الـ800 الف، وبلغت حالات الاصابة المؤكدة نحو 23 مليونا في مختلف انحاء العالم، بحسب احصائيات جامعة جونز هوبكنز الأميركية ووكالة الانباء الفرنسية.
وعلى رأس الدول المتضررة تبقى الولايات المتحدة التي سجلت بمفردها أكثر 5 ملايين و624 الف اصابة من بين ما يزيد على 22 مليونا و976 الفا عالميا، ونحو 176 الف وفاة، تليها البرازيل بأكثر من 3.5 ملايين اصابة ثم الهند التي قاربت على الـ3 ملايين اصابة.
ورغم ذلك، انخفض عدد الإصابات الجديدة بكوفيد-19 في الولايات المتحدة في غضون ثلاثة أسابيع لكن الخبراء يتساءلون عما إذا كان الأميركيون سيتحلون بالانضباط اللازم حتى يصبح الوباء تحت السيطرة.
وبعدما بلغت ذروتها التي تمثلت بأكثر من سبعين ألف إصابة يومية في يوليو، سجلت البلاد 43 ألف إصابة الخميس. وانخفض عدد حالات الاستشفاء بمقدار الثلث منذ الذروة، وفقا لـ«كوفيد تراكينغ بروجيكت» للاحصاءات المرتبطة بالوباء.
ومن المفترض أن يبدأ عدد الوفيات المستقر عند ألف حالة يوميا منذ نهاية يوليو، بالانخفاض.
وقال روبرت ريدفيلد مدير هيئة «المراكز الأميركية للوقاية من الأمراض ومكافحتها» (سي دي سي) خلال مقابلة عبر الإنترنت مع مجلة «غاما» الطبية «نأمل الأسبوع المقبل بأن نبدأ في رؤية انخفاض» في معدل الوفيات.
ومع ذلك، فإن البلاد لم تخرج من دائرة الخطر. فمعدل الإصابة (عدد الإصابات الجديدة المبلغ عنها) لايزال أكبر بثلاثة أضعاف من المعدل في فرنسا والمكسيك. والمتوسط الأميركي يخفي تباينات ضخمة بين المناطق.
ويتمثل خوف السلطات الصحية في تكرار سيناريو الكارثة التي حصلت في الربيع: بضغط من دونالد ترامب، رفعت تدابير الإغلاق في العديد من الولايات الجنوبية والغربية التي تأثرت بشكل طفيف خلال الموجة الأولى قبل وصول معدل الإصابة إلى مستوى منخفض ما أدى إلى عودة انتشار الوباء بشكل كبير في يونيو ويوليو.
لكن ترامب اتهم جهات بتأخير اختبارات لقاحات كورونا أو العلاجات على البشر لما بعد 3 نوفمبر موعد الانتخابات، مطالبا بتسريع الاختبارات لإنقاذ الأرواح.
وقال ترامب على تويتر: «الدولة العميقة، أو أيا كان، في هيئة الغذاء والدواء يصعبون على الشركات الأدوية اختبارات اللقاحات أو العلاجات على البشر.
واضح أنهم يأملون التأخير لما بعد الثالث من نوفمبر. يجب التركيز على السرعة وحفظ الأرواح».
في غضون ذلك، وبعد أن كان الأمر مجرد توصية، أصبح وضع الكمامات في وسائل النقل المشترك في الدنمارك إلزاميا اعتبارا من أمس في وقت تواجه المملكة ارتفاعا في عدد الإصابات بالمرض وفي عدد البؤر المحلية.
وفي فرنسا، أصبح وضع الكمامات إلزاميا أيضا في جزء من وسط مدينة ليون، بعد أن فرض في بعض مناطق باريس ونيس.
واعلنت السلطات في كوريا الجنوبية، التي نجحت حتى الآن في احتواء الفيروس، أنها ستوسع اعتبارا من اليوم نطاق تشديد القيود المفروضة في منطقة سيول لتشمل كافة الأراضي، بعد أن سجلت البلاد أكثر من 300 إصابة جديدة بالمرض ليومين متتاليين.
وفي ألمانيا، أعلنت السلطات أن عدد الإصابات اليومية الجديدة بفيروس كورونا المستجد تجاوز عتبة الألفين، وهو مستوى غير مسبوق منذ نهاية أبريل.
وسجل معهد روبرت كوخ الألماني للأمراض المعدية 2034 إصابة جديدة ما يرفع العدد الإجمالي للإصابات منذ بدء تفشي الوباء، إلى 232 ألفا و82، بالإضافة لسبع وفيات جديدة لتبلغ حصيلة الوفيات في البلاد 9267.
في مدريد، دعي السكان إلى الخضوع لعزل في المناطق الأكثر تضررا جراء الفيروس في وقت ارتفع عدد الإصابات المسجلة في إسبانيا أكثر من ثمانية آلاف خلال 24 ساعة.
وتتخذ تدابير مماثلة في انجلترا حيث يتم تشديد تدابير العزل في مناطق عدة في شمال غرب البلاد حيث تم وضع بيرمينغهام، ثاني مدينة أكثر اكتظاظا في البلاد، تحت المراقبة.
ومنذ منتصف الليل، لم يعد بامكان سكان مدينتي أولدهام وبلاكبورن وكذلك أجزاء عدة من منطقة بيندل حيث يقطن قرابة نصف مليون شخص، الالتقاء بأشخاص من خارج منطقتهم.
في هذه الاثناء، ذكرت منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في وثيقة توجيهية لصناع القرارات إنه بدءا من سن الثانية عشرة يجب على الأطفال ارتداء الكمامات في أي مكان يتوجب على البالغين ارتداؤها مثل الأماكن المزدحمة كوسيلة للوقاية من فيروس كورونا (كوفيد-19).
ولم تنصح المنظمتان التابعتان للأمم المتحدة بشكل عام أن يرتدي الأطفال بين السادسة والـ11 عاما كمامات، ولكن يجب التفكير فيها في الأماكن ذات معدلات العدوى الكثيفة أو في تجمعات بعينها مثل المدارس.
ولكن الخبراء الدوليين الذين وضعوا مسودة التوجيهات قالوا إن هناك مواقف سوف «تتعارض فيها (الكمامات) مع عملية التعلم وسوف يكون لها أثر سلبي على الأنشطة المدرسية المهمة».
وجاء في الوثيقة التي نشرت مساء أمس الأول أنه يجب عدم إجبار الأطفال الأصغر سنا على ارتداء الكمامات، ويرجع ذلك في الأساس إلى أنه لا يمكنهم وضعها وإزالتها بشكل صحيح بأنفسهم.
وقالت مجموعة الخبراء إن الأطفال حتى سن الخمس سنوات يجب أن يكونوا تحت إشراف مستمر إذا ما ارتدوا الكمامات.
وأضاف الخبراء: «يجب الاستماع للأطفال فيما يتعلق بتصوراتهم وأي مخاوف لديهم بشأن ارتداء كمامة».