أكد أحمد عبدالفتاح عبدالجبار السادة والد امل السادة زوجة الشيخ اسامة بن لادن، التي أصيبت أثناء اقتحام القوات الأميركية لمنزل زعيم «القاعدة» في ابوت آباد لـ «القدس العربي»، ان السفارة الباكستانية في صنعاء وعدتهم بتقديم معلومات كافية عن حالة ابنته الصحية وأطفالها، ولكنها لم تف بالوعد مطلقا. وقال زكريا السادة شقيق امل انه اتصل بالسفير الباكستاني في صنعاء شخصيا وطلب منه معلومات، ووعده بالاتصال به لإبلاغه ما لديه او ما سيحصل عليه، ولكن لم يتصل به حتى الآن. وأشار زكريا الذي يدرس في السنة الثالثة قسم صحافة في جامعة صنعاء ويعمل في صحيفة «المنار» في اتصال مع «القدس العربي»، انه اتصل بوزارة الخارجية اليمنية، والسفير اليمني في اسلام آباد للحصول على معلومات ولكنهم «يماطلون ويحاولون تضليلنا بطرق عدة، ولا توجد لديهم مصداقية، لأنهم بهذا العمل يقومون بإخفاء النساء والأطفال قسرا، وهذا نوع من الإرهاب يشجبه كل إنسان صاحب ضمير حي». وأكد زكريا انه مستعد للسفر في أي وقت إلى باكستان للاطمئنان على صحة شقيقته وأطفالها، خاصة بعدما قيل انها مصابة.
ونفى احمد عبدالفتاح حمو بن لادن انه شاهد ابنته منذ ان تزوجت الشيخ أسامة في مطلع عام 2001، وقال انه لا يعرف ما اذا كانت أنجبت أطفالا آخرين غير الطفلة صفية، وقال لم يجر أي اتصال معها. وأضاف «أريد ان أرى ابنتي وأولادها واطمئن عليهم».
وعندما سألته «القدس العربي» عما إذا كان يفضل ان تعود الى اليمن ام إلى أسرة زوجها في المملكة العربية السعودية أجاب: «أريد ان اطمئن عليها، وسأترك لها حرية الخيار.. فإذا فضلت البقاء معنا وأطفالها فأهلا وسهلا. وإذا فضلت الذهاب الى أهل زوجها في السعودية أيضا فأهلا وسهلا»، يذكر ان والد أمل متزوج من زوجتين غير أم أمل التي طلقها، وأنجب من زوجاته الثلاث 17 ولدا وبنتا (11 ولدا و6 بنات) وقال انه حاول إعادة «أم أمل» إلى كنفه مجددا ولكنها رفضت جميع محاولاته، وهو لن ييأس وسيواصل المحاولة مرة أخرى.
واحمد عبد الفتاح عبد الجبار السادة من منطقة إب اليمنية، ولكنه يقيم حاليا في صنعاء بعد إحالته الى التقاعد، حيث كان يعمل في مديرية السياني (المحافظة) حتى إحالته إلى التقاعد. ولا يمارس أي عمل حاليا.
وأعرب عن افتخاره بابنته اليمنية الشجاعة التي دافعت عن نفسها وزوجها أثناء الغارة الأميركية، وكادت ان تضحي بحياتها من اجل حماية زوجها وأطفالها، وقال انه لا يستغرب ذلك منها، او أي فتاة يمنية أخرى. وأشار الى انه لا يرحب فقط باستضافة ابنته وأطفالها في حال رغبتها في العودة الى اليمن، وإنما بزوجتي الشيخ أسامة بن لادن الأخريين وأطفالهما جميعا «فهذه هي تقاليدنا العربية والإسلامية الأصيلة»، على حد قوله. واعترف انه تعرض لمضايقات عديدة من قبل الحكومة اليمنية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بسبب زواج الشيخ بن لادن من ابنته، وقال «تعرضت للاعتقال والتوقيف، ثم جرى الإفراج عني بعد مناشدات عديدة من قبل شيوخ قبائل وشخصيات عامة، تجاوب معها الرئيس علي عبدالله صالح». وأكد ان احتجاز ابنته وأطفالها «أمر مستنكر لا تبرره أي ديانة سماوية، فهذه سيدة لا ذنب لها، وتعيش ظروفا إنسانية صعبة، وتكفيها صدمتها في اغتيال زوجها امام عينيها، وتمنى ان تعود وأطفالها الينا، وكل زوجات وأطفال زوجها، فهم عرب ومسلمون وأبرياء ويجب ان يعاملوا معاملة إنسانية». وكان أسامة بن لادن قد تزوج أمل السادة مطلع العام 1999 وقبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر عندما كان عمرها 17 عاما. وأصبحت زوجته الخامسة وأصغرهن سنا. وقال احمد انه ابلغ ابنته عندما تقدم لخطبتها الشيخ اسامة عبر وسيط، الظروف المحيطة بزعيم تنظيم «القاعدة» ومطاردة الأميركيين له وخيرها بين القبول والرفض، ولكنها قبلت الزواج بدون تردد، وقالت «ان هذا قدرها، وإرادة الخالق جل وعلا، وانها راضية بقضاء الله». وقال مقربون من الأسرة لـ «القدس العربي» ان المهر كان 5000 دولار حمله وسيط، وان حفلين أقيما لها قبل سفرها إلى افغانستان. وأشاروا إلى ان الشيخ بن لادن خيرها بين البقاء معه في افغانستان او العودة إلى اليمن ولكنها فضلت البقاء إلى جانبه والموت شهيدة.
من جانبه قال السفير اليمني في اسلام اباد عبده علي عبدالرحمن في اتصال هاتفي مع «القدس العربي»، «نحن لم نبلغ رسميا من قبل السلطات الباكستانية باحتجاز أمل السادة، وعلمنا بذلك عن طريق وسائل الإعلام، وتواصلنا مع السلطات وطالبناهم بتسليمنا المواطنة أمل السادة لإعادتها إلى بلادها لكننا لم نتلق أي رد».
وعندما سألته «القدس العربي» ما اذا حضر هو او اي طرف من السفارة التحقيق الذي أجرته المخابرات الأميركية والباكستانية مع أمل، أجاب «يفترض ان نحضر مثل تلك التحقيقات حسب القوانين الباكستانية، لكن كما أسلفت اننا لم نتلق أي رد على استفساراتنا من قبل الخارجية الباكستانية، ونحن على تواصل مع عائلة المواطنة أمل وهم يتواصلون مع السفارة لكن السلطات الباكستانية حتى الآن لا تتعاون معنا وهو أمر يثير استياءنا».
وحول ما إذا تم الإفراج عن امل السادة وفي حال قررت العودة الى بلادها اليمن هي وأبناؤها قال السفير «أمل السادة مواطنة يمنية ومن حقها العودة الى بلادها هي وأبناؤها القصر الذين لم يبلغوا سن الـ 18 وذلك حسب القوانين اليمنية».