Note: English translation is not 100% accurate
البيت الأبيض يؤكد قوة واستقرار الشراكة الإستراتيجية مع الرياض
تركي الفيصل: السياسة الأميركية في المنطقة «جديرة بالرثاء»
24 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء

الرياض تنتقد عجز مجلس الأمن عن وقف نزيف الدم في سوريةواشنطن ـ أحمد عبدالله والوكالات:
اشارة جديدة على استياء المملكة العربية السعودية من سياسات ومواقف الادراة الأميركية من ملفات المنطقة الحساسة لاسيما سورية وفلسطين أطلقها الأمير تركي الفيصل حينما وجه انتقادات لسياسة واشنطن في المنطقة وخاصة في سورية، واصفا اياها بانها «جديرة بالرثاء». وهو ما حاول البيت الأبيض التقليل من تداعياته، حيث أكد البيت الأبيض أن ما يجمع الولايات المتحدة بالسعودية هي علاقات قوية ومستقرة وشراكة طويلة.
فقد وجه الأمير تركي الفيصل، الذي يترأس مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية، انتقادات شديدة اللهجة الى سياسة ادارة الرئيس الأميركي باراك اوباما في الشرق الأوسط واصفا اياها بالتخبط والقصور والعجز عن ادراك محددات الاستقرار في الشرق الأوسط.
وحذر الفيصل من ازمة في أفق علاقات الدول العربية والولايات المتحدة اذا استمرت الأخيرة في انتهاج نفس سياستها الراهنة، موضحا ان هذه السياسة تهدد امن الشرق الأوسط من خلال 3 قضايا محورية، هي: مواصلة اسرائيل احتلال الأراضي الفلسطينية وحرمان الشعب الحقيقي من حقه في تقرير مصيره وفق ميثاق الأمم المتحدة وطبقا لعشرات القرارات التي اتخذها مجلس الأمن بهذا الصدد.
والحرب الدائرة في سورية والتي أدت الى مقتل ما يزيد على مائة الف سوري دون اي تدخل من الأمم المتحدة او الولايات المتحدة.
أما القضية الثالثة فتتمثل في التدخلات الايرانية المتواصلة في الشؤون الداخلية لدول المنطقة بما في ذلك تدخلاتها في لبنان وسورية ومحاولاتها زعزعة استقرار دول الخليج دون ان تحرك الادارة الأميركية ساكنا.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها الفيصل خلال حضوره فعاليات المؤتمر السنوي لصناع القرار العرب والأميركيين الذي عقده المجلس القومي الأميركي للعلاقات الأميركية ـ العربية في واشنطن مؤخرا، بمشاركة لفيف من الديبلوماسيين والمسؤولين وممثلي اجهزة الاعلام والاكاديميين في الولايات المتحدة، وحيث استقبل الحضور كلمة الأمير السعودي عند الانتهاء من القائها بتصفيق طويل وقوفا.
وقال الأمير تركي الفيصل انه دافع في وقت سابق، عن مبدأ امتلاك دول الخليج لسلاح نووي في حال امتلكته ايران واذا ما فشل المجتمع الدولي في اقرار نزع اسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط بأكمله واعلانه منطقة خالية من الأسلحة النووية بما في ذلك اسرائيل وايران، مشيرا الى انه دعا ايضا إلى تشكيل مظلة نووية من قبل الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ترافقها ضمانات دولية بالتدخل لحماية امن المنطقة في هذه الحالة.
وعن المذابح التي يرتكبها النظام في سورية، استنكر الفيصل تفاوض الولايات المتحدة والمجتمع الدولي مع بشار الأسد، الذي وصفه بسفاح دمشق، في وقت تستمر فيه تلك المذابح على مرأى ومسمع من الجميع.
وأضاف ساخرا بقوله «ان صدق اي شخص ان نزع الأسلحة الكيماوية يمكن ان يوقف القتل في سورية فإن بوسع هذا الشخص ان يصدق اي شيء».
وأشار الى التدخل الايراني الصريح في كل من سورية ولبنان، قائلا «سيسجل التاريخ على نحو ساخر ان الغزو الأميركي للعراق نقل ذلك البلد من الحرب مع ايران الى التحول الى ساحة خاضعة لتأثيراتها، وانه بدلا من محاكمة الأسد وأعوانه على ارتكاب جرائم حرب، فإن وزير الخارجية الأميركي جون كيري يشيد بتعاونه في نزع الأسلحة الكيماوية».
وانتقد الفيصل ما وصفه بتخبط سياسة ادارة أوباما تجاه مصر، بدءا من دعمها الرئيس الأسبق حسني مبارك الى التخلي عنه، ثم دعمها الرئيس الأسبق محمد مرسي، ووصولا الى التردد في موقفها من استجابة القوات المسلحة المصرية لارادة الشعب الذي خرج على نحو غير مسبوق في 30 يونيو الماضي ليعلن رغبته في اجراء استفتاء على بقاء مرسي في السلطة.
وعن الانتقادات الاميركية لرفض السعودية لمقعدها في مجلس الأمن الدولي، قال الفيصل ان هذه الانتقادات أخذت أشكالا متعددة، مضيفا «لننظر الى سجل مجلس الأمن الدولي بالمقارنة مع ما ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة»، مبينا التناقض الواضح بين ما يتضمنه الميثاق وبين العجز الكامل عن تطبيقه في حالات اسرائيل ووقف نزيف الدم في سورية وانهاء التهديدات الايرانية للمنطقة وتدخلاتها في شؤون بلدانها.
في المقابل شدد المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني، على أن ما بين الولايات المتحدة والسعودية هي شراكة طويلة وهما تتشاوران بشكل وثيق حول القضايا الإقليمية والسياسية والأمنية بما في ذلك إيران وسورية والشرق الوسط وعملية السلام ومصر.
وتابع كارني، خلال مؤتمر صحافي مساء أمس الأول، بأن «بين واشنطن والرياض علاقة قوية جدا ومستقرة، وبالرغم من اننا لا نتفق حول كل المسائل.. إلا اننا نجري مناقشات صادقة ومنفتحة».
وأشار المتحدث الرئاسي الأميركي إلى أن على علاقات البلدين جوهرية في المجالات الأمنية الوطنية، وهي مستقرة جدا ومهمة للمصالح الأميركية والسعودية.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف ان «علاقتنا وشراكتنا مع السعوديين قوية، ونولي اهمية كبرى لمبادراتهم في عدد كبير من المجالات».
وأضافت «نعمل معا على مشاكل مهمة ونتقاسم معهم الأهداف نفسها سواء لناحية وضع حد للحرب في سورية والعودة الى حكومة ديموقراطية في مصر او لمنع ايران من امتلاك السلاح النووي».
وفي سياق متصل، طالبت المملكة العربية السعودية مجلس الأمن الدولي بالمبادرة الى القيام بدور فاعل وايجابي تجاه حل القضية الفلسطينية ووقف معاناة الشعب السوري واخلاء منطقة الشرق الأوسط من اسلحة الدمار الشامل.
ودعا المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله المعلمي في كلمة امام المناقشة المفتوحة بشأن الحالة في الشرق الأوسط، امس الأول، مجلس الأمن الدولي الى التخلي عن التراخي في القيام بدور اكثر فعالية وايجابية لحل القضية الفلسطينية.
وحول الوضع في سورية قال المعلمي انه« آن الأوان لوضع حد فاصل وسريع لمعاناة الشعب السوري والا يسمح للنظام بأن يستغل قرارات المجلس المتعلقة بعقد المؤتمرات ونزع الأسلحة الكيماوية وسيلة للمماطلة والتأجيل والتسويف».
ورأى ان تأخر المجلس في المعالجة الحاسمة أدى إلى تحول الحالة في سورية إلى ملف يناقش شهرا بعد شهر وعاما بعد عام «في الوقت الذي تتساقط أجساد السوريين قتلا أو تجويعا أو تهجيرا».
وشدد المعلمي في ختام كلمته على ضرورة التزام مجلس الأمن بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.