Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
تركيا والخليج: مستقبل الدور والعلاقات
28 فبراير 2014
المصدر : بيروت
في أعقاب التوتر التركي - المصري بعد سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر، طرحت علامات استفهام حول علاقة تركيا الحالية والمستقبلية مع دول الخليج العربي وما إذا كانت مؤهلة للعب دور فاعل في منطقة الخليج، وهنا تبرز وجهتا نظر:
الأولى تقول نعم لأن تركيا أكبر وأهم من أن يتم تجاهلها في الشرق الأوسط لأنه، بصرف النظر عن مدى توتر علاقاتها مع جيرانها في المنطقة، لا يستطيع أي بلد في المنطقة أن يقول إنه لا يأخذ موقف تركيا في الاعتبار عند وضع سياساته، ثم إن موقع تركيا الجغرافي الاستراتيجي ودورها في التطورات من العراق إلى سورية ومن أفغانستان إلى مصر، يجعل منها قوة يحسب لها حساب، كما أن صورة تركيا السلبية الحالية في المنطقة لن تدوم، لأن أحد أوجه قوة حزب العدالة والتنمية مرونته، إذ يستطيع تغيير مساره إذا لاحظ أمرا لا يسير في الاتجاه الصحيح.
من الواضح أن تركيا ودول الخليج تتشاركان في منع الاضطرابات السياسية التي من شأنها ترك تداعيات مؤذية على الأمن الإقليمي العام، كما أن لتركيا ودول الخليج نظرة مشتركة إزاء الدور المستقبلي المحتمل لإيران إقليميا، وكلاهما يعارض الأبعاد العسكرية للبرنامج النووي الإيراني. ثم إن بمقدور تركيا ودول الخليج معا أن يكونا طرفا فعالا يساعد المنطقة على التغلب على المصاعب الاقتصادية، فالقاسم المشترك بين هذه الأطراف الاقتصادات القوية والموارد الاقتصادية الكبيرة، وثمة توقعات قوية من تركيا وشريكاتها دول الخليج للاستثمار في مشاريع البنى التحتية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما أن التوجه نحو المبادرات الإقليمية يسير قدما لرسم معالم مستقبل السياسات الدولية، ولعل هذا هو السبب الرئيسي لتقبل القوى الغربية فكرة تحالف طويل الأمد بين تركيا والدول الخليجية.
أما وجهة النظر الثانية فتقول لا، لأن تركيا اليوم معزولة وعاجزة ويستحيل تجديد دورها، فترحيب أنقرة بـ «الربيع العربي» كان بداية الانقلاب في النظرة التركية على سياسة «العمق الاستراتيجي» التي كان قوامها الانفتاح على كل المحيطات الإقليمية لتركيا من البلقان إلى الشرق الأوسط والقوقاز، وجاءت الدول العربية والإسلامية القريبة المحاذية لتركيا والبعيدة عنها في قلب هذه الاستراتيجية، وتحولت تركيا من سياسة «صفر مشاكل» الى مشاكل بالجملة، كما تخلت عن سياسة المسافة الواحدة من كل الدول، وانحازت إلى دول ووقفت ضد أخرى، واتخذت موقفا منحازا إلى جماعات بعينها ضد أخرى داخل كل بلد، ومن ثم باتت تعتبر نفسها جزءا من الصراعات الداخلية في كل بلد، مما أفقدها صورة الدولة المحايدة، إضافة إلى تغليب تركيا ميولها الأيديولوجية في دعم جماعة الإخوان المسلمين في دول «الربيع العربي» كما في دول لم تشهد هذا الحراك، كدول الخليج، مما أثار حساسية من هذا الدعم والتدخل في منطقة الخليج، ومعها الأردن، ففقدت العلاقات الوثيقة مع هذه الدول، ومما زاد من الشكوك والنفور من الدور التركي أن حزب العدالة والتنمية الحاكم، مستفيدا من الاضطرابات في سورية ومصر وليبيا وتونس، تراءى له أن الفرصة باتت مواتية لكسر الشراكة في الأدوار الإقليمية، وتاليا التفرد بقيادة شرق أوسط جديد ترسم أنقرة ملامحه وتقوده بنفسها، ووفقا لنزعة عثمانية لم يخفها لا رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان ولا وزير خارجيته داود أوغلو، وبعد ثلاث سنوات على الربيع العربي وجدت تركيا نفسها:
1 - بلدا معزولا فاقدا لصداقة كل الدول التي أقام معها علاقات تعاون وتكامل، فقد خسر سورية والعراق، لكن خسارته مصر كانت الأهم مع انكسار الركيزة الاستراتيجية الثانية لـ «المشروع العثماني – الإخواني» لتركيا، كما أن علاقات تركيا مع إسرائيل بقيت متوترة ولم تتحسن، بينما العلاقات مع روسيا بلغت مستويات من التوتر فضلا عن التوترات المتواصلة مع واشنطن، وفي ظل فقدان تركيا كل هذه الصداقات، من الطبيعي أن تفتقد القدرة على القيام بدور مؤثر في ملفات المنطقة.
2 - بلدا عاجزا، فالمتغيرات الميدانية في سورية وضعت أنقرة أمام نشوء أخطار غير متوقعة على الأمن القومي التركي، وفي مقدمها نشوء «كيان» ما للأكراد في سورية على امتداد مسافة طويلة من الحدود مع تركيا، كذلك فإن سيطرة مقاتلي المنظمات (الأصولية) على ما تبقى من حدود مع سورية أفقدت تركيا تأثيرها السياسي والعسكري في الداخل السوري، أي في الملف الأكثر أهمية لأنقرة.
3 - بلدا لا ثقة فيه، لعل الخسارة الأكبر لتركيا، أن عودتها إلى المنطقة بعد غياب ثمانية عقود لم تدم طويلا والثقة التي عمل الجميع في المنطقة على بنائها معها خلال سنوات قليلة انهارت، مما يصعب استعادتها في المدى المنظور.
إن كل ما يمكن أن تفعله تركيا اليوم هو أن تقلل من حجم خسائرها من جراء السياسات التي انتهجتها، وإذا كان من استدارة تركية ما، أو إعادة تموضع في المرحلة الحالية والمقبلة لتعويض ما فات، فهذا يحتاج إلى وقت لتبيان جديته من عدمها.