Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق
الولاء لرئيس الحكومة يضرب بجذوره في معاقل المتدينين الأتراك
30 مارس 2014
المصدر : قونية ـ رويترز
إذا كان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يخوض معركته الأشرس في حياته السياسية في ظل مزاعم فساد مع دنو الانتخابات فإن معاقل المحافظين في الأناضول ستسانده فيما يبدو.
هنا ودون شق صف أنصاره المتدينين أدت فضيحة الكسب غير المشروع والصراع المرير على السلطة مع خصمه فتح الله غولن رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة إلى زيادة الولع برجل يعتبره السكان أعظم زعيم تركي معاصر لأنه بنى المستشفيات والمدارس وفكك قبضة النخب العلمانية خلال العقد المنصرم.
واشتملت مزاعم الفساد على تسجيلات ينشرها مجهولون على وسائل التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية وتظهر تعاملات غير مشروعة يتورط فيها أشخاص من الدائرة المقربة لاردوغان. وألقت الفضيحة بظلالها مع اقتراب الانتخابات البلدية المهمة والمقررة اليوم.
ووصف مسؤول تركي كبير الأزمة بأنها «من أكبر الأزمات في تاريخ تركيا».
لكن في قونية البلدة المحافظة التي بلغت نسبة التصويت لأردوغان فيها 70% في الانتخابات العامة عام 2011 فإن الكثيرين يتفقون مع رئيس الوزراء في أن الفضيحة جزء من «مؤامرة قذرة» للإطاحة به يدبرها أعداء سياسيون يتصفون بالخسة وانعدام الأخلاق.
ووصفت خديجة كوبرا وهي طالبة في قونية تبلغ من العمر 19 عاما المزاعم بأنها «ليست سوى أكاذيب» وحملت غولن المسؤولية.
وأضافت خديجة في مؤتمر انتخابي لحزب العدالة والتنمية أمس الأول «الله مطلع على كل شيء، ويعلم الله ما يفعله فتح الله».
وفي إشارة إلى غولن وأتباعه كتبت على لافتة في الحشد عبارة «اقتحم قطيع من الخنازير حدائقنا الروحانية».
وشارك عشرات الآلاف في الحشد لتتحول قونية إلى بحر من أعلام حزب العدالة والتنمية والمحجبات. وارتدى بعض المشاركين أقنعة تحمل وجه أردوغان وتسلق آخرون الأشجار لإلقاء نظرة على رئيس الوزراء لكن أملهم خاب بعدما ألغى أردوغان زيارته اثر تلقيه نصائح بأن ينال قسطا من الراحة بسبب تعب الم في حباله الصوتية.
وتثنى اللافتات الإعلانية لحزب العدالة والتنمية بما تصفه بأنها «عشر سنوات ذهبية» تولى خلالها رئاسة بلدية قونية، ولا تكترث أحزاب المعارضة بتقديم مرشحين عنها في البلدة.
وكشف يوم الخميس عن تسجيل لمسؤولي أمن كبار يناقشون عملا عسكريا محتملا في سورية، ومن بين الذين تظهر أصواتهم في التسجيل وزير الخارجية أحمد داود أوغلو العضو في البرلمان عن قونية، ولاقى داود أوغلو ترحيبا حارا عندما صعد على المسرح لإلقاء كلمة بالنيابة عن أردوغان.
وقال داود أوغلو للحشود التي هتفت «هل أنت مستعدة لإعطاء رئيس وزرائنا نسبة أكبر من التصويت هذه المرة يا قونية؟».
وفي قونية شيدت مراكز التسوق والمجمعات السكنية والصناعية حول مقبرة جلال الدين الرومي الشاعر والصوفي الذي عاش في القرن الثالث عشر الميلادي. ويشعر السكان بإحساس من الرخاء والرفاهية ويدينون بالفضل في ذلك لرؤية أردوغان وطريقته في الإدارة.
ويرى سكان البلدة الذين كانوا يشعرون بالتهميش في الدولة عندما كانت تديرها النخب العلمانية وحكوماتها الائتلافية الفوضوية أن وقتهم قد حان.
وقالت ليلى ايروغلو وهي أم لستة أطفال تبلغ من العمر 54 عاما «لدينا مستشفيات قريبة وأطباء وأماكن للتنزه والقطار السريع إلى أنقرة».
وأضافت في إشارة إلى مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية الحديثة قبل نحو قرن «كانت تركيا قبل ذلك فظيعة.. قتال مستمر بين اليمين واليسار ولم نكن نستطيع أن نعيش بسهولة، أردوغان هو أتاتورك الثاني بالنسبة لنا».
وسلطت موجة من الاحتجاجات الصيف الماضي في مدن تركية رئيسية لرفض زعامة أردوغان الضوء على توتر داخل المجتمع التركي بين قطاع علماني إلى حد كبير في الطبقات الوسطى معظمه في اسطنبول أو على الساحل من ناحية والمحافظين الدينيين مثل أبناء قونية من ناحية أخرى.
واعتبر حجب تويتر ويوتيوب في الأيام القليلة الماضية دليلا آخر على ميول أردوغان الاستبدادية خاصة بين الجيل الشاب المطلع على التكنولوجيا.
لكن لا يوجه كل الشبان الاتراك الانتقادات لاردوغان.
وقال جهاد أوزير (21 عاما) من مركز الطلبة التابع لبلدية قونية والذي افتتح عام 2009 عندما أجريت الانتخابات البلدية السابقة «عندما أذهب للتصويت سأفكر في كل شيء منحوه لي».
وكان المركز في ذلك الوقت يقدم الخدمات لجامعة واحدة في البلدة فيوفر دروسا مجانية خارج المناهج وخدمات غسل الملابس بالإضافة إلى مطعم وغرف للدراسة على مدار الساعة، وافتتحت أربع جامعات أخرى في قونية منذ ذلك الحين.