Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
5 أسباب مهّدت طريق بوتفليقة نحو الولاية الرابعة
20 ابريل 2014
المصدر : الجزائرـ الأناضول
رأى متابعون للشأن الجزائري أن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، الفائز بعهدة رئاسية رابعة في الانتخابات التي جرت، الخميس الماضي، توافر له ما لم يتوافر لسابقيه من الرؤساء الذين تعاقبوا على حكم البلاد منذ العام 1962.
وساعده على ذلك، بحسب هؤلاء، الطفرة المالية التي توافرت بفعل ارتفاع أسعار المحروقات منذ عام 2002 وصولا إلى نجاحه في تحييد سطوة قيادات العسكر الذين كان لهم نفوذ كبير وسيطرة كاملة على كل مؤسسات الدولة منذ وفاة الرئيس الراحل هواري بومدين في ديسمبر 1978.
وسمح تقليم أظافر العسكر رغم الصراع المعلن تارة والسري أحيانا أخرى منذ وصوله إلى الحكم في العام 1999، لبوتفليقة بتعديل الدستور في العام 2008، والمضي نحو ولاية ثالثة في عام 2009 اعتبرت من قبل العارفين بنفسية الرجل أنه يطمح الى أن يلقى ربه وهو رئيس للجمهورية.
ومع اندلاع ثورات الربيع العربي التي أطاحت برؤساء تونس وليبيا ومصر واليمن، حاول بوتفليقة إدخال إصلاحات دستورية، ووعد بوتفليقة الجزائريين بدستور جديد وإصلاحات سياسية تضمن المزيد من الحريات وتحرير قطاع الإعلام وفتح المجال أمام إنشاء قنوات تلفزيونية خاصة.
وبفضل الموارد المالية القياسية التي توافرت للبلاد من النفط والغاز، تمكن بوتفليقة من زيادة مخصصات الدعم للسلع الواسعة الاستهلاك والطاقة والنقل، حتى بلغت مخصصات الدعم 21 مليار دولار العام الماضي، وهو ما لم يتوافر لنظرائه في الدول المنهكة ماديا واجتماعيا.
وكان متوقعا على نطاق واسع أن يفوز بوتفليقة بعهدة رابعة، بمجرد أن أعلن ترشحه في فبراير لـ 5 أسباب هي:
السبب الأول: توسع فكرة الخوف من المجهول التي تراود قطاعات واسعة من الشعب الجزائري الذي خرج من حرب أهلية في التسعينيات أتت على الأخضر واليابس وخلفت 250 ألف قتيل، وهجرت مليون جزائري داخليا و400 ألف آخر نحو الخارج ودمرت الاقتصاد.
وقد نجح أنصار بوتفليقة في العزف على هذا الوتر كثيرا قبل وخلال الحملة الدعائية، حيث كان هناك تركيز يبدو متعمدا على تذكير الشعب الجزائري بالجراح التي عاشها طيلة تسعينيات القرن الماضي، وفي الوقت نفسه تذكير الشعب بحصيلة الرجل خلال 15 عاما من الحكم وخاصة في مجال السلام والمصالحة الوطنية وعودة الأمن ونزول آلاف الإرهابيين من الجبال وعودتهم إلى الحياة الطبيعية بين أفراد الشعب.
السبب الثاني: ساهم غياب البرامج القوية لدى منافسي بوتفليقة في الانتخابات الأخيرة في إبراز فارق كبير بين رجل يتحدث وفي يده حصيلة مادية، ومن جاء للحديث عن الوعود التي قد تتحقق وقد لا تتحقق إطلاقا في بلد يعتمد على النفط والغاز في تحقيق 99.3% من دخل العملة الصعبة.
السبب الثالث: يعتقد الكثير من المراقبين، أن غياب شخصية من الوزن الثقيل لمنافسة بوتفليقة ساهمت في تكريس فكرة «الذي نعرفه أحسن بكثير من الذي نجهله»، خاصة في ظل الاعتقاد السائد محليا وعلى نطاق واسع، بأن الانتخابات في الجزائر مرتبطة في ذهنية الناخب بالأشخاص ومدى الثقة التي توضع فيهم وليس البحث عن البرامج.
ورأى محمد لعقاب، الأستاذ في الجامعة الجزائرية في حديثه للأناضول، أن منافسه على بن فليس كانت له فرصة 10 سنوات كاملة لمراقبة طريقة ممارسة الحكم من طرف بوتفليقة، وتحضير بديل أفضل، لكنه لم يفعل منذ خروجه منهزما في انتخابات الرئاسة عام 2004.
وأضاف أن بن فليس فوت فرصة لا تقل أهمية خلال العشرية التي فضل فيها الرجل الاعتكاف في بيته، وهي الاستفادة من خزان الكوادر الذي يتوفر عليه حزب جبهة التحرير الحاكم الذي كان أمينا عاما له بين عامي 2001 و2003، فبمجرد فوز الرئيس بوتفليقة بولاية ثانية في العام 2004 تم تسجيل موجة توبة جماعية من طرف إطارات الحزب الذين ساندوا بن فليس في انتخابات 2004 وعادوا للالتحاق بالركب ومنهم من قدم اعتذارا مباشرا لبوتفليقة بأنه غرر به.
السبب الرابع: الحركة الواسعة التي أجراها بوتفليقة في مؤسسة الجيش سواء على مستوى قيادة الأركان وتعيينه لقائد أركان جديد هو الفريق أحمد قايد صالح والحركة الواسعة التي أجراها على جهاز المخابرات بعد عودته من رحلته العلاجية وتحييده لقائد جهاز المخابرات، الفريق توفيق مدين، وبالتالي بات الجو خاليا لبوتفليقة ليفعل ما يشاء، وهو ما مهد له للحصول على دعم جميع مؤسسات الدولة التي كانت تحسب ألف حساب لموقف العسكر وخاصة جهاز الاستخبارات الذي يدير خيوط اللعبة من وراء الستار.
السبب الخامس: قبول الغرب لبوتفليقة، خاصة انهم يرون أن الجزائر تحت حكمه تبلى بلاء حسنا في حربها على الإرهاب الدولي، وفي منع آلاف من المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين من الوصول إلى سواحل القارة التي أنهكتها الأزمة الاقتصادية العالمية.