Note: English translation is not 100% accurate
الحدث اليمني في ذاكرة «الأنباء»
4 ابريل 2015
المصدر : الأنباء





إعداد: محمد ناصر
طوال مسيرتها المهنية الممتدة على مدى عقود عُرفت «الأنباء» بأسبقيتها في تغطية الأخبار من موقع الحدث لمعاينته عن قرب وتقديمه بأفضل صورة للقارئ، ونقله كما هو، معتمدة على خيرة محرريها في أرض الميدان الذين أثبتوا في مفاصل عديدة جاهزيتهم وخبرتهم وإتقانهم وتفوقهم في أعمالهم، الأمر الذي جعل تغطيات صفحات «الأنباء» الميدانية سبقا صحافيا تتناوله معظم الوكالات العربية والإقليمية والعالمية.
من تلك التغطيات البارزة في مسيرة «الأنباء» نجاحها في دخول اليمن في احدى أحلك فتراته في التاريخ الحديث عام 1986 مع اشتعال الحرب الأهلية في اليمن الجنوبي بعد أطماع سياسية بهدف التنافس على السلطة في حرب دموية أدت الى مقتل آلاف اليمنيين الجنوبيين.
وكانت «الأنباء» ممثلة في نائب رئيس التحرير الزميل عدنان الراشد أول صحيفة عربية تنجح في الدخول إلى عدن لمحاورة القيادة الجديدة في تحقيقات صحافية شهد لها الجميع وتناقلتها وكالات الأنباء لتقديمها معلومات قيمة وانفرادات بارزة وتحقيقات مصورة من مسرح الاحداث.
وكتب الزميل الراشد في بداية تحقيقه الصحافي من عدن: لأن الحقيقة الوحيدة في المأساة الأخيرة التي شهدها اليمن الجنوبي كانت غياب الحقيقة لما حصل نتيجة لغياب الحضور، وبحثا عن حل إخباري للغز المأساة اليمنية، ولأن كل الطرق لم تكن تؤدي الى عدن، فقد حرصت «الأنباء» على القيام بمغامرة الذهاب الى عدن مهما كانت الصعوبات، وتوجهت بعثة «الأنباء» الى جيبوتي، ومن هناك حاولت الذهاب الى عدن بحرا، لكن كانت معظم الطرق صعبة ان لم تكن مسدودة، حاولنا ثانية وثالثة الذهاب مع سفن الصليب الاحمر، لكن تعذر ذلك، واخيرا استقللنا زورقا يملكه احد الانجليز عبرنا به البحر الى مشارف ميناء عدن، الذي ظل طيلة ايام مضت يودع.. ولا يستقبل.
ولأن الكرم والامانة هما اغلى ما يملك اليمني، فقد استقبلنا زورق عدني على بعد اميال من الميناء، ومنذ تلك اللحظة وخلال الايام التي عشناها لم يبخل علينا المسؤولون في عدن بما يملكون من معلومات، كما لم يضنوا علينا بوسائل البحث عنها على الطبيعة وبطريقتنا الخاصة، ولكون مشاهد الرحلة ستكتب في حلقات، فلا نستطيع في البداية سوى القول ان عدن تجاوزت الجراح او تكاد، وان انباء الحشود حول عدن «العاصمة» وما يسمى بالمعركة الفاصلة التي كنا نسمعها قبل وصولنا لم تكن سوى احاديث غيب او تغييب، فعلى الرغم من ان رحلتنا امتدت عبر معظم الاقاليم اليمنية الجنوبية بدءا بعدن ومرورا بأبين وانتهاء بالحدود مع اليمن الشمالي في مدينة مكرس فإننا لم نلاحظ ما هو غير طبيعي باستثناء حواجز قليلة قيل انها تبحث عن بقايا العناصر المؤيدة للرئيس علي ناصر محمد.
كان لقاؤنا الاول في «رحلة عدن» بالمهندس حيدر ابو بكر العطاس رئيس هيئة الرئاسة بالنيابة ورئيس الوزراء في اول مقابلة مع صحيفة عربية.
كما التقت «الأنباء» في سلسلة تحقيقات عن الموضوع اليمني، الرجل القوي في عدن في تلك المرحلة سالم صالح محمد، وروت قصة الاجتماع الذي فجر نهر الدم.ومما تم ذكره في ذلك التحقيق عام 1986 «.. بعد أن قتل خصوم علي ناصر أو جرحوا في مذبحة قاعة اجتماعات اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني في التواهي برز اسم سالم صالح محمد كقائد فعلي لعمليات ملاحقة مؤيدي الرئيس علي ناصر محمد. ومع استمرار أنباء القتال وسيطرة قوات الانقلاب على الوضع في عدن وغيرها من المحافظات وصل اسم صالح محمد الى وصف الرجل القوي في النظام الجديد».
كما انفردت «الأنباء» في تلك الفترة بصور خاصة للبعثة المؤلفة من الزميلين عدنان الراشد والمصور ناصر عبد السيد تظهر حجم الدمار الذي أصاب محافظة عدن نتيجة الاحداث الدموية التي ضربت ذلك البلد اضافة الى صور دمار معسكرات الجيش والقواعد الجوية والبحرية.
كما سلطت «الأنباء» الضوء على الأزمة اليمنية في دراسات متتالية بسنوات الصراع السياسي والعسكري في اليمن من 1967 ـ 1994 وعلى مدى حلقات متسلسلة بقلم خالد بن محمد القاسمي الباحث في شؤون الخليج والجزيرة العربية والذي عرض فيها للتاريخ السياسي في اليمن من الألف الثاني قبل الميلاد حيث ولدت حضارة عربية راقية في جنوب الجزيرة وصولا إلى الوحدة اليمنية والتطورات المتلاحقة التي اعقبت الوحدة مع المرور بظروف استقلال اليمن الشمالي عام 1962 واليمن الجنوبي 1967، والفراغ السياسي والتطورات العسكرية التي لازمت اليمن ووصلت به إلى حد الاقتتال المسلح في 1972 - 1979، و1986 - 1994.