Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«داعش» ربما أوشك على الوصول لأقصى حدود التوسع
29 مايو 2015
المصدر : لندن ـ رويترز
بتحقيق أكبر انتصارين في العراق وسورية منذ ما يقرب من عام بث تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» روحا جديدة في مقاتليه وملأ شوارع مدينتين بجثث أعدائه وأجبر واشنطن على إعادة النظر في إستراتيجيتها. فقد عزز سقوط مدينتي الرمادي غربي بغداد وتدمر إلى الشمال الشرقي من دمشق في آن واحد تقريبا نفوذ التنظيم الذي أعلن العام الماضي قيام دولة الخلافة على مسافة غير بعيدة عن تحصينات اثنتين من العواصم الكبرى في التاريخ الإسلامي.
ورغم ما يبدو على المقاتلين من شعور بالانتصار في مقاطع الفيديو المنشورة على يوتيوب والقسم بمواصلة الزحف إلى بغداد ودمشق، فانه لا يبدو أن هناك مجالا يذكر لتوسيع رقعة الأراضي الواقعة تحت سيطرة التنظيم ـ على الأقل في الوقت الراهن. فقد خسر التنظيم أرضا في كل من العراق وسورية في الشهور الأخيرة لكنه كسب بعض الأرض أيضا.
وأصبحت أضعف الأهداف الآن في قبضته وسيتعين على مقاتليه تكريس قدر كبير من الجهد للاحتفاظ بما لديه من أراض وإدارتها يعادل الجهد الذي تستلزمه محاولة توسيع نطاق هجومهم.
وفي العراق يسيطر مقاتلو التنظيم بالفعل على أغلب الأراضي التي يمثل فيها السنة العنصر الغالب.
وتمثل رد الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة على سقوط الرمادي في وادي نهر الفرات في إرسال الفصائل الشيعية المسلحة المدعومة من إيران التي سبق أن هزمت مقاتلي الدولة الإسلامية في وادي نهر دجلة.
أما في سورية فقد توسعت جماعات مسلحة سنية معادية لداعش وكانت في بعض الأوقات أضعف منه، جغرافيا على حساب حكومة الرئيس السوري بشار الأسد. وفي البلدين مني تنظيم الدولة الاسلامية بهزائم على أيدي الأكراد، غير أنه حتى إذا كانت هناك حدود لمدى التوسع الجغرافي الذي يستطيع التنظيم تحقيقه في الوقت الحالي فإن الانتصارين اللذين تحققا له هذا الشهر يمنحانه زخما له أهميته في الحفاظ على دعم الموالين له.
وقال أحمد علي الزميل الباحث في مركز التعليم من أجل السلام في العراق بواشنطن: إن «الأولوية بالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية الآن هي الاستفادة من الزخم الذي اكتسبه من السيطرة على الرمادي وتدمر لأن هذه الحرب تدور حول تحولات الزخم».
وأضاف: «كان الزخم في غير صالح التنظيم إلى أن تمكن من السيطرة على الرمادي. والآن هذه فرصة سانحة لكي يواصل التنظيم الضغط لأنه يحاول استعادة سمعته كقوة لا تقهر».
الحدود في العراق
في العراق وبعد انهيار الجيش في العام الماضي واستيلاء داعش على مساحة كبيرة من الأراضي في شمال البلاد خلال هجوم خاطف هبت الحكومة والفصائل الشيعية المتحالفة معها لوقف الهجوم قبل أن يصل إلى أبواب بغداد.
ولم يستطع مقاتلو التنظيم تحقيق هدف السيطرة على سامراء الواقعة شمالي العاصمة والتي يوجد فيها واحد من أهم الأضرحة الشيعية تعهدوا بتدميره.
وأصبحت الحكومة والفصائل المتحالفة معها الآن تسيطر سيطرة قوية على العاصمة ذات الأغلبية الشيعية وتمكنت حتى الآن من منع «داعش» من تأمين مواطئ قدم قوية لها في الأراضي الزراعية السنية على المشارف الغربية والجنوبية وهي منطقة عرفت باسم «مثلث الموت» خلال فترة الاحتلال الأميركي بين عامي 2003 و2011.
وبأموال وأسلحة إيرانية بل ومستشارين إيرانيين أثبتت الفصائل الشيعية المسلحة أنها قوة ذات قدرات مهمة في ساحة القتال رغم ان واشنطن تشعر بالقلق لأن وجودها سيؤدي إلى تفاقم التوترات الطائفية.
ودفع سقوط الرمادي بغداد إلى إرسال مقاتلي الفصائل الشيعية المعروفة باسم الحشد الشعبي، وهو ما يعني أن تنظيم الدولة الإسلامية سيواجه الآن خصما يتمتع بقوة هائلة.
وانتقدت وزارة الدفاع الأميركية قرار الفصائل إطلاق تسمية ذات صبغة طائفية على العملية. غير أنه مثلما حدث في عامي 2006 و2007 عندما أرغمت قسوة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق ـ الذي خرج من عباءته تنظيم داعش ـ الكثير من العشائر السنية على السلام مع مشاة البحرية الأميركية «المارينز» رغم ما تكنه لهم من كراهية فإن العنف المتطرف الذي يمارسه المقاتلون يعني أن بعض السكان المحليين قد يقبل بوجود الشيعة مرهوبي الجانب.
ويقول مقاتلون من داعش اتصلت بهم «رويترز» في العراق إن مهمتهم الأساسية في الوقت الحالي هي قتال الصحوات وهو الاسم الذي يطلقه التنظيم على رجال العشائر السنية الذين يقاومون حكمهم. وقتل التنظيم مئات من شيوخ العشائر المحلية وقادتها في وادي نهر الفرات، غير أن هذا العنف يجلب معه ضغائن جعلت حكم التنظيم في الماضي قصير العمر. وقال مايكل نايتس الخبير في شؤون العراق بمعهد واشنطن إنه بسقوط الرمادي بلغ المقاتلون الحدود الطبيعية لدولة سنية من الناحية الجغرافية. ورغم أنه مازال بوسعهم شن هجمات على بغداد نفسها فالأرجح أن مثل هذه الهجمات ستكون منفصلة لا حملة كاملة للاستيلاء على المدينة.
وأضاف قائلا: «في العراق مازال التنظيم يخسر أرضا ولا يكسب أرضا بغض النظر عن المناورات التكتيكية البارعة مثل الرمادي. فالتنظيم لا يقدر سوى على اللعب على أطراف المناطق التي بحوزته بالفعل».
فرص في سورية
وتمثل سورية التي تتخذ فيها حكومة الرئيس الأسد وضعا دفاعيا في الشهور الأخيرة فرصا ذات إمكانيات أكبر بالنسبة لتوسع الدولة الإسلامية.
وعلى النقيض من الوضع في العراق فإن السنة في سورية يمثلون الأغلبية على مستوى البلاد ولذلك فإن الجماعة ستواجه قيودا طبيعية.
وقال أحمد علي «على الجانب السوري الأمر مختلف تمام الاختلاف لأن التنظيم ليس لديه هناك قوة هائلة يواجهها. فهو قادر على مهاجمة قوات الحكومة السورية وقد شهدنا نحن حتى الآن أن القوات الحكومية السورية تتراجع أمام هجمات التنظيم. لذلك فإن سورية قد تكون في الواقع هدفا أكثر من العراق».
ومع ذلك وعلى عكس الوضع في العراق فإن تنظيم داعش في سورية يمثل جماعة واحدة مقابل عدد من الجماعات السنية المقاتلة بدءا من الجهاديين المتشددين مثل جبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة إلى القوميين العلمانيين.
وازدادت قوة هذه الجماعات في الفترة الأخيرة، وألحقت هزائم بقوات الأسد وحلفائه في الجنوب الغربي والشمال الشرقي، حيث ترتفع الكثافة السكانية بل وازداد اتحادها قوة عن ذي قبل. كذلك حقق تنظيم الدولة الإسلامية مكاسب وأصبح يحاول تجنيد جهاديين آخرين لضمهم إلى صفوفه.
غير ان الكثير من السوريين يشعرون بالاستياء من المقاتلين الأجانب في صفوف التنظيم وزعيمه الخليفة العراقي أبوبكر البغدادي.