دعا النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد المجتمعين في المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط الذي استضافته باريس أمس، الى تركيز الجهود «على خلق تسوية نهائية» للنزاع وليس الاستمرار في إدارته، مشددا على ضرورة «وضع سقف زمني محدد لاستكمال المفاوضات وسقف زمني آخر لتطبيق الاتفاق فور التوصل».
واعرب الخالد في كلمته بالمؤتمر«عن بالغ القلق إزاء ما يتم تداوله عن توجه الإدارة الأميركية الجديدة بنقل سفارتها إلى القدس المحتلة» محذرا من ان ذلك «من شأنه تقويض فرص السلام».
وقال «اسمحوا لي أن أكون محددا في توضيح عدد من النقاط والمرتكزات التي أجدها في غاية الأهمية إن رغبنا في أن تكون مخرجات هذا المؤتمر الدولي على القدر المأمول منه»، وعدد هذه المرتكزات وهي:
أولا: إن أنظار الرأي العام خاصة شعوب منطقتنا العربية تراقب بكثب أعمال هذا المؤتمر وما سيخلقه من زخم إقليمي ودولي لاستئناف عملية السلام المتعثرة وعليه يجب أن نسعى وبكل الجهود الممكنة كي يكون مؤتمرنا هذا مفعلا لمخرجات المؤتمرات والمبادرات الأخرى التي عقدت لحل القضية الفلسطينية ومنها على سبيل المثال لا الحصر (مدريد 1991) و(أوسلو 1993) و(كامب ديفيد 2000) إضافة إلى صدور العديد من قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة حيال هذه القضية المصيرية.
ثانيا: إن عدم تطبيق تلك القرارات الأممية يضاف إليها عدم الالتزام بما تم اقراره في هذه المؤتمرات الدولية قد فاقم من المآسي الإنسانية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الأعزل وزاد من التوترات في المنطقة وانسحب ذلك على قضايا الأمن والاستقرار الدوليين وبدأنا نشهد ظهور أزمات أخرى في المنطقة بدأنا نعاني منها جميعا كالتطرف والإرهاب وهي كلها قضايا لا يمكن حلها دون حل جذور المشكلة ولب الصراع ألا وهي القضية الفلسطينية.
ثالثا: يجب أن ينصب تركيز مؤتمرنا هذا على خلق تسوية نهائية لهذا النزاع وليس الاستمرار في إدارته وذلك من خلال طرح محفزات لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي عبر توفير الظروف المؤاتية لخلق مناخ يسمح بالتفاعل والتعاون في المجالات الاقتصادية والمهنية والتعليمية والثقافية والتي من شأنها إرساء أسس السلام ونبذ كافة أشكال التطرف والعنف.
رابعا: وضع سقف زمني محدد لاستكمال المفاوضات وسقف زمني آخر لتطبيق الاتفاق فور التوصل إليه وذلك بغية الوصول إلى حل الدولتين المبني على أساس القرارات الأممية ذات الصلة وخاصة قرار الجمعية العامة رقم (194) وقرارات مجلس الأمن أرقام (242) و(338) و(1397) و(1515) و(1850) و(2334) إضافة الى مبادرة السلام العربية مما يمهد إلى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو 1967.
خامسا: ولتحقيق ما سبق ينبغي أيضا على الجهات الدولية المعنية خاصة اللجنة الرباعية إضافة إلى الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والشركاء الدوليين القيام بدور فاعل في دعم وتنفيذ تلك الأهداف آملين أن تطور اللجنة الرباعية من كيانها لتشمل في عضويتها دولا عربية تضيف إلى أعمالها مزيدا من الحيوية والفعالية.
سادسا: نعبر عن بالغ القلق إزاء ما يتم تداوله عن توجه الإدارة الأميركية الجديدة بنقل سفارتها إلى القدس المحتلة الأمر الذي من شأنه تقويض فرص السلام ومتناقضا مع قرارات مجلس الأمن لاسيما القرار رقم (478) والذي ينص على دعوة الدول التي أقامت بعثاتها الديبلوماسية في القدس إلى سحب هذه البعثات.
وختم مشيدا «بالدور المحوري والمهم» لفرنسا باعتبارها المحرك الرئيسي للمساعي الدولية الأخيرة الهادفة الى استئناف مفاوضات السلام.
وضم وفد الكويت المشارك في المؤتمر كلا من مساعد وزير الخارجية لشؤون مكتب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية السفير الشيخ د.أحمد ناصر المحمد وسفيرنا لدى الجمهورية الفرنسية الصديقة السفير سامي محمد السليمان ومساعد وزير الخارجية لشؤون الوطن العربي السفير عزيز رحيم الديحاني وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الخارجية.
«الخارجية الفلسطينية» تدعو إلى تشكيل جبهة دولية لدعم مخرجاته.. و«حماس» تحذّر من التفريط في الثوابت
رسالة مؤتمر باريس لترامب: حلّ الدولتين سبيل السلام بين إسرائيل والفلسطينيين
- نتنياهو يجدد انتقاده للمؤتمر ويصفه بـ «العبثي»
بعث أكثر نحو 70 دولة، شاركت في مؤتمر باريس للسلام في الشرق الأوسط، امس، برسالة رمزية إلى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مفادها أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد للمضي قدما لتحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين وأن خططه لنقل السفارة الأميركية إلى القدس قد تخرج جهود السلام عن مسارها.
وكان من بين المشاركين، دول أوروبية وعربية إلى جانب الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي في مؤتمر بباريس، فيما غاب عنه ممثلون عن الفلسطينيين أو الإسرائيليين.
وقبل أيام قلائل من تنصيب ترامب، اعتبر مؤتمر باريس للسلام، منصة للدول حتى تبعث برسالة قوية إلى الرئيس الأميركي المقبل، الذي تعهد باتباع سياسات أكثر موالاة لإسرائيل ونقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس مما يضفي شرعية على الأخيرة كعاصمة لإسرائيل رغم الاعتراضات الدولية.ويندرج المؤتمر ايضا في اطار مبادرة فرنسية اطلقت قبل عام لتعبئة الأسرة الدولية من جديد وحض الإسرائيليين والفلسطينيين على استئناف المفاوضات المتوقفة منذ سنتين.
واجتماع باريس هو المحطة الأخيرة في سلسلة من المبادرات حول النزاع الاسرائيلي الفلسطيني التي كان اهمها القرار الذي تبناه مجلس الامن الدولي في 23 ديسمبر الماضي.وقال ديبلوماسي فرنسي ملخصا الوضع: «يبدو لنا من المهم في الاجواء الحالية ان يؤكد سبعون بلدا من جديد ان حل الدولتين هو الحل الوحيد الممكن. الامر بهذه البساطة وليس اكثر من ذلك».وعلى الرغم من اهميته، استبعدت مصادر ديبلوماسية عدة ان تدرج نتائج مؤتمر باريس بعد ذلك في قرار جديد لمجلس الامن الدولي، كما قالت اسرائيل معبرة عن قلقها.
من جهته، حذر وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت من ان مشروع الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب بنقل السفارة الاميركية في اسرائيل من تل ابيب الى القدس ستكون له «عواقب خطيرة». وقال آيرولت على هامش مؤتمر باريس حول النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين ان «اي رئيس اميركي لم يسمح لنفسه باتخاذ قرار كهذا»، مضيفا: «ستكون لذلك عواقب خطيرة (...) حين يكون المرء رئيسا للولايات المتحدة لا يمكن ان يكون موقفه حاسما واحاديا الى هذا الحد بالنسبة الى قضية مماثلة، يجب السعي الى تأمين ظروف السلام».
وتعكس هذه التصريحات قلق المجتمع الدولي حيال استراتيجية ترامب حول الملف الاسرائيلي- الفلسطيني.وقد عبر الفلسطينيون عن دعمهم للاجتماع، فيما انتقدته حركة حماس، واعتبرته اسرائيل «خدعة».ودعت وزارة الخارجية الفلسطينية المشاركين في مؤتمر باريس الى تشكيل جبهة دولية عريضة تدعم وتساند مخرجاته.وقالت الوزارة في بيان ان «تمادي الحكومة الاسرائيلية في عرقلة حل الدولتين يستدعي اكثر من اي وقت مضى عقد هذا المؤتمر لتكريس المشاركة الدولية في جهود انقاذه وتحقيق السلام بين الطرفين».
واعتبرت الوزارة المؤتمر تظاهرة عالمية، مطالبة الادارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترامب بدعم مخرجات المؤتمر والبناء عليها لاطلاق مفاوضات مجدية وحقيقية لتطبيق حل الدولتين وانهاء الصراع.من جهتها، انتقدت حركة «حماس»، مؤتمر باريس الدولي للسلام، وقال حازم قاسم المتحدث الرسمي باسم الحركة، إن حماس ترى في المؤتمر مضيعة للوقت ونسخة مكررة من مؤتمرات السلام السابقة والتي وصفها بـ«الفاشلة».
وأضاف: «ينعقد المؤتمر في ظل ازدياد الهجمة الإسرائيلية على الفلسطينيين واستمرار الاستيطان والتهويد (...)، ومؤتمر باريس لن ينتج عنه شيئ ينصف القضية الفلسطينية».ودعا قاسم السلطة الفلسطينية لعدم الالتفات لما أسماه بـ«حالة العبث بالقضية الفلسطينية» والعمل على تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، محذرا من قبول أي صيغة من شأنها أن تضر بالشعب الفلسطيني، ومصالحه الوطنية وحقوقه الثابتة.
من جانبه، جدد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو امس انتقاده للمؤتمر ووصفه بانه «عبثي».
وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الاسبوعي لحكومته: «المؤتمر الذي يعقد في باريس هو مؤتمر عبثي تم تنسيقه بين الفرنسيين والفلسطينيين بهدف فرض شروط على إسرائيل لا تتناسب مع حاجاتنا الوطنية».واضاف: «هذا المؤتمر يبعد السلام أكثر عنا لأنه يجعل المواقف الفلسطينية أكثر تشددا ويبعد الفلسطينيين أكثر عن إجراء مفاوضات مباشرة بدون شروط مسبقة».
اختتام محادثات الشرق الأوسط بإعلان يدعو إلى حلّ الدولتين
باريس - د.ب.أ: دعا البيان الختامي الصادر عن عشرات البلدان، في ختام مؤتمر في باريس بشأن السلام في الشرق الأوسط، إلى تحقيق حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
كما دعا البيان الطرفين إلى الامتناع عن اتخاذ خطوات أحادية الجانب «تحكم مسبقا على نتائج المفاوضات حول قضايا الوضع النهائي».
واتفق ديبلوماسيون من الدول على الاجتماع مرة أخرى قبل نهاية العام.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت إن المجتمع الدولي ملتزم بتشجيع العودة إلى طاولة المفاوضات، للتوصل إلى الحل الذي يحقق كلا من دولة إسرائيلية وأخرى فلسطينية.
وأضاف أن أساس المفاوضات هو العودة إلى حدود عام، 1967 والاعتراف بقرارات الأمم المتحدة الأساسية في هذا الشأن.