- الملك سلمان شهد حفل اختتام معرض طرق التجارة في الجزيرة العربية ببكين
عقد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس الصيني شي جين بينغ، جلسة مباحثات رسمية، امس في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة الصينية بكين.
وذكرت وكالة الانباء السعودية الرسمية «واس» في بيان أن خادم الحرمين الشريفين ألقى خلال جلسة المباحثات كلمة عبر فيها: «نعبر عن سعادتنا بما وصلت إليه العلاقات بين بلدينا الصديقين، وأستذكر بالتقدير زيارة فخامتكم لبلدكم الصديق المملكة العربية السعودية في يناير 2016، تلك الزيارة التي عقدنا خلالها لقاءات مثمرة انعكست إيجابا على التعاون المشترك في جميع المجالات».
واضاف: «لقد كان من ثمار هذه اللقاءات قيام اللجنة السعودية - الصينية رفيعة المستوى والتي ستعمل بمنزلة إطار للارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. وبهذه المناسبة، أهنئ فخامتكم على نجاح الدورة الثامنة عشرة لمؤتمر نواب الشعب الصيني والذي أكد على مكانتكم وقيادتكم الحكيمة».
وأشار الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى أن «العالم اليوم يشهد العديد من التحديات التي تهدد أمنه واستقراره، وتأتي في مقدمتها ظاهرة الإرهاب، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وسباق التسلح، وصدام الثقافات. وهذا يحتم على المجتمع الدولي بذل المزيد من الجهد والعمل المشترك لمواجهة هذه التحديات، وبما يعزز الأمن والسلم الدوليين.
ولا يفوتني أن أشيد بمواقف جمهورية الصين الشعبية الصديقة في هذا المجال، متطلعا إلى المزيد من تنسيق المواقف والجهود بين بلدينا في هذا الشأن».من جهته، قال الرئيس الصيني شي جين بينغ للملك سلمان بن عبد العزيز: إن الصين سوق مستقرة لصادرات النفط يمكن الاعتماد عليها وإن على البلدين تعزيز التعاون بينهما.
واضاف: «منذ فترة طويلة تتبادل الصين الاحترام مع الدول الإسلامية وتتعاون معها بشكل يعود بالنفع على الجميع. وقدم الجانبان نموذجا للتعايش السلمي بين الثقافات المختلفة» وفقا لوزارة الخارجية الصينية.وذكرت الوزارة أن الملك سلمان بن عبد العزيز عبر للرئيس الصيني عن أمله في أن تلعب بكين دورا أكبر في شؤون الشرق الأوسط.
وشهد خادم الحرمين والرئيس الصيني، توقيع مذكرات تفاهم وتعاون وبرامج بين البلدين الصديقين.وقال نائب وزير الخارجية الصيني تشانغ منغ: إن مذكرات التفاهم وخطابات النوايا التي جرى توقيعها قد تتجاوز قيمتها نحو 65 مليار دولار وتشمل جميع المجالات من الطاقة إلى الفضاء.
وأضاف «التعاون الفعال بين الصين والسعودية حقق بالفعل إنجازات كبيرة وينطوي على إمكانات هائلة».وبجانب مذكرات التفاهم التي اتفقت عليها الحكومتان وقعت شركات سعودية وصينية 21 اتفاقا تشمل استكشاف فرص الاستثمار في النفط والبتروكيماويات والتجارة الإلكترونية والتعاون في أسواق الطاقة المتجددة.
وفي وقت لاحق، زار الملك بن عبد العزيز والرئيس شي جين بينغ حفل اختتام معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية: روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور»، وذلك في متحف الصين الوطني. وتجول خادم الحرمين والرئيس الصيني في أرجاء المعرض الذي يحوي قطعا أثرية قديمة ونادرة تمثل تاريخا عريقا لشبه الجزيرة العربية، تعرف بالبعد الحضاري للجزيرة العربية والإرث الثقافي للمملكة.
وتغطي قطع المعرض الفترة التي تمتد من العصر الحجري القديم (مليون سنة قبل الميلاد) منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى نشأة الدولة السعودية إلى عهد الملك عبدالعزيز- رحمه الله- مؤسس الدولة السعودية الحديثة. وألقى الرئيس الصيني، كلمة عبر فيها عن سعادته بزيارة خادم الحرمين الشريفين للصين، منوها بالعلاقات الاستراتيجية بين البلدين الصديقين.
وأشار إلى دور مثل هذه المعارض التاريخية في إبراز الحضارات والإرث الثقافي للشعوب، مبديا سروره وإعجابه بما شاهده من آثار ومقتنيات عريقة ونادرة في المعرض تعرف بتاريخ الجزيرة العربية، والمملكة العربية السعودية. عقب ذلك ألقى الملك بن عبد العزيز كلمة قال فيها: «يسرني أن أكون معكم في ختام معرض طرق التجارة في الجزيرة العربية، روائع وآثار المملكة، الذي احتضنه متحف الصين الوطني». واضاف: «ان هذا المعرض الذي يروي التاريخ العريق للجزيرة العربية وما يمثله من تبادل في مجال المعرفة والتراث التاريخي يعزز من أسس العلاقات القائمة بين البلدين، ويسهم في تشكيل ثقافة مشتركة لشعبي البلدين عن دور المملكة والصين في بناء الحضارة العالمية».
وتابع الملك سلمان بن عبد العزيز بالقول: «لقد كانت المملكة ولا تزال معبر طرق بين الشرق والغرب وملتقى حضارات. وتأتي جهود الصين ومشاركة المملكة في بناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير، وطريق الحرير البحري لتعزز من العلاقات التجارية بين الشرق والغرب وتزيد من التفاعل بين الحضارات».