حذر أعضاء بارزون في الحزب الديمــوقــراطــي الرئيــس الأميركي دونالد ترامب من التسبب في أزمة دستورية بالولايات المتحدة حال أقدم على إقالة روبرت مولر الذي يتولى التحقيق في قضية «التدخل الروسي» المفترض في الانتخابات الرئاسية، استنادا إلى المذكرة المثيرة للجدل التي تشكك في نزاهة مكتب التحقيقات الفيدرالية «اف.بي.آي».
وحذر الديموقراطيون من أن اتخاذ مثل هذا الإجراء قد يؤدي إلى أزمة دستورية لم تشهدها الولايات المتحدة منذ عهد الرئيس الأسبق نيكسون.
وتتهم المذكرة، التي أعدها الجمهوريون (اف بي آي) بإساءة استخدام السلطة، وتزعم أن مكتب التحقيقات الفيدرالي استخدم «أدلة لا أساس لها» للتجسس على أحد مساعدي ترامب.
لكن الديموقراطيين قالوا إن الهدف من هذه المذكرة «إعاقة التحقيقات في حملة ترامب الانتخابية»، وحذروا الرئيس من أزمة دستورية إذا اتخذ قرارا بإقالة مولر.
وقال الديموقراطيون في بيان وقعه زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر ونانسي بيلوسي زعيمة الأقلية في حزب النواب و8 مسؤولين بارزين آخرين في الحزب الديموقراطي «نكتب لإبلاغكم بأننا نرى في هذا الإجراء غير المبرر محاولة لعرقلة العدالة في التحقيق بشأن تدخل روسيا في الانتخابات».
وحذروا من محاولة إقالة مولر ونائب المدعي العام رود روزنشتاين، قائلين ان مثل هذا الإجراء قد يؤدي إلى أزمة دستورية لم تشهدها الولايات المتحدة منذ السبعينيات عندما أصدر الرئيس الأميركي آنذاك ريتشارد نيكسون قرارا بإقالة مسؤولي وزارة العدل المشاركين في فضيحة «ووترغيت».
من جهته، قال البيت الأبيض إنه لن تجرى «أي تغييرات» في وزارة العدل وأنه من المتوقع أن يبقى روزنشتاين في منصبه.
وفي السياق نفسه، اتهم رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الجمهوري جون ماكين، الرئيس ترامب، بالعمل لمصلحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في انتقاد غير مسبوق من السيناتور الذي أغضبت الكثير من تصريحاته الكرملين.
وقال ماكين في بيان«إن موافقة الرئيس على نشر تلك المذكرة تستهدف تقويض القانون، وبهذا هو يفعل ما يريده بوتين»، معتبرا أن نشر المذكرة هو حرب حزبية ضد وزارة العدل واف بي آي «لن يستفيد منها إلا بوتين، لا الرئيس ولا الحزب (الجمهوري)».
وطالب ماكين ترامب بعدم النظر «بعين سياسية»، إلى التحقيقات التي يجريها مولر.
وأشار الى انه «في 2016 انخرطت الحكومة الروسية في مؤامرة كبيرة للتدخل في انتخابات أميركية وتقويض ديمقراطيتنا».
وأضاف ماكين قائلا «في الوقت الذي لا نملك فيه أي دليل على أن هذه الجهود أثرت على نتائج انتخابنا، فإنني أخشى أنهم نجحوا في تأجيج الخلافات السياسية وتقسيمنا».
وفي سياق متصل دعا مدير مكتب (اف بي آي) كريس راي موظفيه إلى عدم الاكتراث لهجوم الرئيس ترامب والجمهوريين في الكونغرس على استقلالية الوكالة وتعهد الدفاع عنها.
وقال راي في رسالة داخلية لموظفي «اف بي آي» البالغ عددهم 35 ألف شخص «الكلام رخيص، العمل الذي قمتم به هو ما سيصمد».
واضاف «عانيتم جميعا في الأشهر التسعة الماضية وأعلم أن أقل ما يقال أن الوضع غالبا ما كان مقلقا. والأيام القليلة الماضية لم تسهم في تهدئة تلك المياه». وتابع «دعوني أكون واضحا: إنني ملتزم بالكامل بمهمتنا (...) أنا معكم».
ولم تتضمن رسالة راي أي إشارة مباشرة إلى المذكرة أو إلى تعليقات ترامب، كما لم تلمح إلى نيته الاستقالة.
وأشاد راي بالنزاهة العالية للوكالة وأخلاقيات العمل والاحترافية التي «لا تضاهى في أي مكان بالعالم». وكتب «نتكلم بعملنا. كل قضية على حدة، وكل عمل استخباراتي على حدة، وكل قرار على حدة»
وأضاف «نواصل تركيزنا على القيام بعمل رائع حتى وإن لم يكن سهلا، لأننا نؤمن بالاف بي آي».