اندلعت مواجهات عنيفة بين المتظاهرين الفلسطينيين وجيش الاحتلال قرب السياج الحدودي الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة، مما اسفر عن سقوط شهداء ومئات الجرحى.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة استشهاد ٨ فلسطينيين وإصابة أكثر من ١٠٧٠ آخرين بينهم عشرات الأطفال بالرصاص الحي الذي اطلقه الجيش الإسرائيلي أثناء مسيرات العودة الكبرى التي نظمت للجمعة الثانية على التوالي التي حملت اسم«جمعة الكاوتشوك».
كما قال مسؤولو وزارة الصحة إن فلسطينيا توفي امس متأثرا بإصابته قبل أسبوع أثناء احتجاجات على حدود القطاع. وبهذا ارتفع عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا بالنيران الإسرائيلية خلال أسبوع إلى 22 شخصا.
وذكرت وكالة «معا» الفلسطينية أن القوات الإسرائيلية استخدمت الطائرات لرمي المتظاهرين بقنابل الغاز المسيل للدموع.
ووقعت إصابات بالرصاص الحي وحالات اختناق بالغاز المسيل الدموع في صفوف المحتجين، مع تسجيل اشتباكات في مناطق حدودية متفرقة شرق قطاع غزة، حيث شارك آلاف الفلسطينيين في «مسيرة العودة الكبرى» واشعلوا الإطارات المطاطية تعبيرا عن رفضهم للاحتلال الإسرائيلي.
جاء ذلك بعدما تجمع عشرات الألوف في الأماكن التي حددتها اللجنة التنسيقية لمسيرات العودة، حيث جهزت خياما وأماكن مخصصة لصلاة الجمعة ومراكز علاجية ميدانية، حيث بلغت المسيرة ذروتها بعد صلاة الجمعة.
وبدأ توافد المشاركين بالانطلاق من كل محافظات قطاع غزة الخمسة (رفح) و(خان يونس) و(غزة) و(المحافظة الوسطى) و(شمال القطاع) وصولا إلى الحدود بالقرب من الخط الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948.
وأشعل المشاركون الإطارات المطاطية على طول الحدود لحجب الرؤية على جنود الاحتلال الإسرائيلي وقناصته منعا لاستهدافه للمتظاهرين السلميين. كما رفع المتظاهرون أعلام فلسطين إضافة إلى شعارات تطالب بحق العودة إلى أراضيهم التي هجروا منا قسرا على يد قوات الاحتلال.
وسقط خلال المواجهات عشرات المصابين برصاص الجيش الإسرائيلي، واختنق عشرات آخرون بالغاز المسيل للدموع الذي يلقيه جنود الاحتلال باتجاه المتظاهرين.
وشهدت الضفة الغربية مسيرات مماثلة، حيث اندلعت اشتباكات بين الجيش الإسرائيلي والمتظاهرين في رام الله ونابلس وعند حاجز بيت إيل وعند المدخل الجنوبي لمدينة أريحا، ما أسفر عن إصابة عدد من الفلسطينيين.
من جانبه، ذكر الجيش الإسرائيلي في بيان له وقوع «أعمال شغب عنيفة» شارك فيها مئات الفلسطينيين في خمس مناطق على طول الحدود مع قطاع غزة، مضيفا أن جنوده استخدموا «وسائل تفريق المظاهرات» وإطلاق النار،«وفقا لقواعد الاشتباك».
وأعلن جيش الاحتلال محيط الجدار الفاصل مع غزة منطقة عسكرية مغلقة، موضحا أن إجراء أي أنشطة فيها يتطلب موافقة منه.
وحذر الناطق باسم جيش الاحتلال قيادة حركة (حماس) والفصائل والمشاركين في المظاهرات من عواقب محاولات اجتياز السياج الحدودي، وهدد بالرد في عمق القطاع إذا تحولت مسيرة العودة إلى مظاهرات أسبوعية.
وفي غضون ذلك، طالب البيت الأبيض المتظاهرين الفلسطينيين بعدم الاقتراب من الحدود، والبقاء بعيدا عنها مسافة 500 متر.
بدروه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إسرائيل إلى اتخاذ أقصى درجات الحذر في استخدامها للقوة ضد المتظاهرين الفلسطينيين، مشددا في بيان له على حق المدنيين بممارسة حقهم في التظاهر بشكل سلمي.
من جانبها، حثت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان اليزابيث ثروسيل، السلطات الإسرائيلية على ضمان ألا يستخدم جنودها القوة المفرطة ضد المتظاهرين الفلسطينيين. وشددت المسؤولة الأممية في إفادة صحافية، على ضرورة الامتناع عن استخدام الأسلحة النارية كخيار أخير، محذرة من أن اللجوء غير المبرر لاستخدامها قد يصل إلى مستوى قتل المدنيين عمدا وانتهاك معاهدة جنيڤ الرابعة.
إلى ذلك، عواصم - وكالات: ندد وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني الشيخ يوسف ادعيس، بالسابقة الخطيرة والانتهاك الجبان لحرية العبادة للمسلمين في فلسطين، بمنع رفع أذان صلاة الجمعة امس من مآذن المسجد الإبراهيمي.
وأكد ادعيس، في تصريح أن تواصل الانتهاكات الاحتلالية في المسجد الإبراهيمي وجواره، دلالة واضحة على مسلسل السيطرة الكاملة التي يحاول الاحتلال وقطعان مستوطنيه ممارستها على المسجد الإبراهيمي، والأماكن الدينية الإسلامية في مدينة الخليل.
ودعا الشعب الفلسطيني للوقوف سدا منيعا في وجه هذا الاحتلال الذي يحاول ضرب الهوية الدينية الإسلامية في فلسطين، موجها نداء لإغاثة الأماكن الدينية في فلسطين وعلى رأسها المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي.