أعلن الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة عزمه الاستقالة قبل نهاية «عهدته الرئاسية» في 28 ابريل الجاري، وسط ترقب لرد فعل الشارع الذي جدد المظاهرات رفضا لحكومة تصريف الاعمال التي اعلنها بوتفليقة أمس الأول.
ونقلت وسائل الاعلام الرسمية بيانا للرئاسة جاء فيه «سيقدم رئيس الجمهورية عبدالعزيز بوتفليقة استقالته قبل نهاية عهدته الانتخابية المحددة في 28 أبريل وسيتولى قبل ذلك إصدار قرارات مهمة لضمان استمرارية سير مؤسسات الدولة أثناء الفترة الانتقالية».
وأوضح البيان أنه «بعد تعيينه للحكومة الجديدة في 31 مارس 2019 سيتولى رئيس الجمهورية عبدالعزيز بوتفليقة إصدار قرارات مهمة طبقا للأحكام الدستورية بقصد ضمان استمرارية سير مؤسسات الدولة أثناء الفترة الانتقالية التي ستنطلق اعتبارا من التاريخ الذي سيقرر فيه استقالته».
في غضون ذلك، أعلنت النيابة العامة بالجزائر العاصمة امس، أنها فتحت تحقيقات «في قضايا فساد» وبأن وكيل الجمهورية أصدر أوامر بمنع «مجموعة من الأشخاص» من مغادرة البلاد دون أن يتم ذكر أسماء الأشخاص المعنيين بهذا الإجراء.
وجاء في بيان للنيابة العامة بحسب «فرانس برس»، «تعلم النيابة العامة لدى مجلس قضاء الجزائر الرأي العام أنه تم فتح تحقيقات ابتدائية في قضايا فساد وتهريب أموال بالعملة الصعبة، وفي هذا الإطار أصدر وكيل الجمهورية، أوامر بالمنع من مغادرة التراب الوطني ضد مجموعة من الأشخاص كتدبير احترازي».
ويأتي قرار النيابة العامة غداة منع الجزائر كل الطائرات الخاصة من الإقلاع أو الهبوط في مطارات البلاد حتى نهاية الشهر الجاري، وكذلك بعد اعتقال السلطات لرجل الأعمال المقرب من عائلة بوتفليقة علي حداد أثناء محاولة مغادرة الجزائر نحو تونس ليلا.
وفي السياق ذاته، رجحت صحيفة «النهار» الجزائرية أن يتم تعيين رئيس جديد لمجلس الأمة لإدارة شؤون الدولة، ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن «السلطات تعمل على ضمان فترة انتقالية في إطار مبادئ الدستور».
وكان تلفزيون «البلاد» الخاص ذكر أن السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس، الذي يوصف بأنه الحاكم الفعلي للبلاد، سيترك منصبه كمستشار برئاسة الجمهورية، وأن شقيقه الآخر ناصر، سيغادر وظيفته كأمين عام بوزارة التعليم والتكوين المهنيين.
كما أوضح أن الحكومة الجديدة التي تم الإعلان عنها مساء أمس الأول، لن تستمر في مهامها لأكثر من ثلاثة أشهر، حيث ستعمل على التحضير للانتخابات الرئاسية.
وفي حال استقال بوتفليقة من منصبه، سيتولى رئيس مجلس الأمة مهام رئيس الدولة لمدة أقصاها 90 يوما، تنظم خلالها انتخابات رئاسية لا يحق له الترشح فيها، طبقا للمادة 102 من الدستور الجزائري.
وفي غضون ذلك، تظاهر امس، المئات في ساحة البريد المركزي، بالعاصمة، بعد الإعلان عن حكومة تصريف الأعمال بقيادة الوزير الأول نور الدين بدوي.
وقال المحتجون إن الإعلان عن التشكيلة الحكومية«الجديدة» والإبقاء على بدوي على رأسها، بمنزلة ضرب لمطالب الشعب عرض الحائط.
واستغرب المحتجون مما اعتبروه مفاجأة إبقاء «رئيس أركان الجيش، قايد صالح، في منصبه المدني كنائب لوزير الدفاع، إلى جانب بقاء الرئيس بوتفليقة وزيرا للدفاع»، في حين تم تداول أنباء عن خلافات بين الجيش والرئاسة.
من جهته، قال حزب العمال المعارض إن التشكيلة الحكومية ما هي إلا وجه جديد للقديمة، مشيرا إلى أن ما يسمى بـ «الحكومة الجديدة هي نتاج صفقة سياسية تشبه الابتزاز، وهدفها هو استمرارية النظام الرئاسي القمعي الذي رفضته الأغلبية الساحقة».