كشفت الصين في الذكرى السبعين لتأسيس النظام الشيوعي أمس عن أسلحة جديدة ضمت صواريخ مدمرة وقاذفات وطائرات مسيرة فائقة السرعة أو خفية، طورتها سعيا لتقليص الفارق التكنولوجي الذي يفصلها عن الولايات المتحدة.
وعكس العرض العسكري الذي استمر أكثر من ساعتين وشارك فيه 15 ألف جندي ومائة ألف مدني، عملية تحديث الجيش الصيني التي أطلقها الرئيس شي جينبينغ بهدف تطويره لبلوغ المستوى العالمي بحلول 2049، في مئوية قيام جمهورية الصين الشعبية.
وفي هذا السياق، تعمدت بكين إظهار قوتها بكشفها عن آخر ما طورته من صواريخ باليستية عابرة للقارات، فعرضت للمرة الأولى الصاروخ «دي إف 41» فائق القوة.
والصاروخ البالغ مداه 14 ألف كلم قادر نظريا على إصابة أي موقع في الولايات المتحدة، ويمكن تحميله عدة رؤوس نووية يقدر المراقبون عددها ما بين ثلاثة وعشرة.
ومن أهم ميزات هذا الصاروخ أنه بالرغم من طوله البالغ عشرين مترا، فهو متحرك ويمكن إخفاؤه في أي مكان من البلد، خلافا للجيل السابق من الصواريخ الباليستية النووية التي لا يمكن إطلاقها إلا من منصات ثابتة.
كما عرضت الصين نسخة جديدة من قاذفاتها الاستراتيجية «إتش 6-إن» القادرة على حمل أسلحة ذرية إلى مدى أبعد من قبل.
ومن أبرز ما تضمنه العرض العسكري الصاروخ الباليستي بحر-أرض «جي إل-2» أو «الموجة العملاقة 2»، وهو صاروخ يتم تحميله في غواصات ويمكنه إصابة منطقة ألاسكا وغرب الولايات المتحدة.
وعلى صعيد الأسلحة التقليدية، كشفت بكين عن صاروخ عابر للقارات يفوق سرعة الصوت، يعرف باسم «دي إف 100» وهو قادر على شل حركة حاملات الطائرات.
كذلك تضمن العرض العسكري الصاروخ «دي إف -17» القادر عند بلوغه ارتفاعا معينا، على إطلاق «طائرة شراعية فائقة السرعة»، وهي سلاح أشبه برأس طائرة حربية مصمم على شكل سهم وقادر على التحرك بسرعة تقارب سبعة آلاف كيلومتر في الساعة.
وقدرة هذا السلاح على التحرك بين الطبقات الجوية تجعل من الصعب التكهن بمساره أكثر بكثير من الصواريخ الباليستية، ما يزيد من صعوبة اعتراضه.
وبالإضافة إلى ذلك، عرض الجيش الصيني أيضا طائرتين بدون طيار، أولهما طائرة «دبليو زد-8» التي تفوق سرعة الصوت ويمكنها جمع معلومات حول حاملات الطائرات قبل إطلاق صاروخ باليستي مضاد للسفن.
والثانية هي الطائرة «جي جاي-11» أو «هجوم 11»، وهي طائــرة بـــدون طيــار خفية كبيرة الحجم بإمكانها حمل صواريخ أو رصد سفن أجنبية.
وبهذه المناسبة، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ إنه لا يمكن لأي قوة في العالم أن تهز وضع الصين أو تمنع الشعب الصيني من السير إلى الأمام، مؤكدا أن بكين ستواصل جهود تحقيق إعادة توحيدها بشكل كامل، وستبقى على طريق التنمية السلمية.
وتعهد الرئيس الصيني في كلمة ألقاها أمام تجمع حاشد في ميدان «تيان آن من» بوسط بكين أمس أن تظل الصين على طريق التنمية السلمية، وأنها ستتبع استراتيجية الانفتاح متبادلة المنفعة، قائلا «سنواصل العمل مع الشعوب من جميع البلدان لدفع البناء المشترك لمجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية».
ودعا إلى مواصلة الجهود لتحقيق إعادة توحيد البلاد بشكل كامل، قائلا «في رحلتنا إلى الأمام، يجب علينا التمسك بمبادئ «إعادة التوحيد السلمي» و«دولة واحدة ونظامان»، والحفاظ على الرخاء والاستقرار الدائمين في هونغ كونغ وماكاو، وتعزيز التنمية السلمية للعلاقات عبر المضيق (تايوان).
وبدأ العرض العسكري والمواكب الجماعية بمناسبة العيد الوطني الصيني بإقامة مراسم رفع العلم الوطني، حيث تم إطلاق 70 طلقة مدفع، ورافق حرس العلم الوطني، العلم الصيني بلونه الأحمر ونجومه الخمسة من عند النصب التذكاري لأبطال الشعب، متجهين نحو موقع العلم الوطني في الجزء الشمالي من ميدان «تيان آن من».
وسار تشكيل من حرس الشرف بطول شارع «تشانغآن» المطل على ميدان «تيان آن من»، رافعا أعلام الحزب الشيوعي الصيني والدولة وجيش التحرير الشعبي.
كما تحرك الجيل الجديد من دبابات ساحات المعارك الرئيسية الصينية من طراز «99 إيه» عبر ميدان «تيان آن من» خلال العرض العسكري.