أقر الرئيس شي جين بينغ امس أن انتشار وباء الالتهاب الرئوي الفيروسي الذي أودى بحياة ما لايقل عن 41 شخصا وإصابة إكثر من 1300 «يتسارع» ويضع الصين في «وضع خطر»، في الوقت الذي شخصت اصابات عديدة بالفيروس الذي اطلق عليه «كورونا المستجد» حول العالم بما في ذلك فرنسا والولايات المتحدة.
وأكد شي جين بينغ خلال اجتماع للجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي ان الصين يمكنها «الانتصار في المعركة» ضد الفيروس، مضيفا «من الضروري ازاء وضع خطر لوباء يتسارع (انتشاره)، تعزيز القيادة المركزية والموحدة للجنة المركزية للحزب».
وكان الرئيس الصيني دعا في أول تصريحات يدلي بها بشأن الفيروس الاثنين الماضي الى «القضاء» على الوباء بكل عزم، وعقب تصريحاته فرض الحجر الصحي على مدينة ووهان مركز الوباء ومقاطعة خوبي التي تمثل المدينة مركزها ومنع إثر ذلك نحو 56 مليون صيني من مغادرة مناطقهم حتى اشعار آخر.
ونشر الجيش الصيني امس، أطباءه في منطقة تفشي فيها «الفيروس المستجد» الذي ارتفعت حصيلة ضحاياه في حين وصل إلى أوروبا مع تسجيل 4 حالات إصابة مؤكدة في فرنسا.
وبين هذه الحالات، زارت اثنتان على الأقل الصين مؤخرا، بحسب السلطات الصحية الفرنسية. ويتلقى هؤلاء العلاج في مستشفيات في باريس وبوردو حيث عزلوا. وبالإضافة إلى الحالات المسجلة في دول آسيوية ولاسيما في اليابان وتايلند، تم الإبلاغ عن حالة إصابة ثانية في الولايات المتحدة.
وأرسل الجيش إلى المنطقة المحظورة 3 طائرات أنزلت مساء امس الاول 450 طبيبا عسكريا وعاملين آخرين في المجال الطبي لدى بعضهم خبرة في مكافحة وباء إيبولا وسارس، وهو مرض مماثل لفيروس كورونا المستجد أودى بحياة 650 شخصا في الصين القارية وهونغ كونغ بين عامي 2002 و2003.
ودخلت الصين في السنة القمرية الجديدة، وهو عام الفأر، في ظل انتشار فيروس كورونا الذي بدأ في ديسمبر من مدينة ووهان التي وضعت بحكم الأمر الواقع تحت الحجر الصحي.
وعلى حدود منطقة الحجر الصحي، على بعد عشرين كيلومترا نحو شرق وسط المدينة، أرغمت سيارات كانت تحاول عبور مركز دفع رسوم الطرق السريعة، على أن تستدير وتعود أدراجها. وقال شرطي «لا أحد يمكنه الخروج».
وأعلنت سلطات ووهان حظر حركة السير غير الضرورية في المدينة التي تعد 11 مليون نسمة. ومنعت القطارات والطائرات من مغادرة المدينة منذ الخميس.
وبالإضافة إلى ووهان، صارت عمليا كل مقاطعة هوباي مقطوعة عن العالم، ما يرفع عدد السكان المعزولين إلى أكثر من 56 مليون نسمة.
ومع اكتظاظ المستشفيات، بوشر امس الاول بناء مستشفى مخصص لاستقبال ألف مصاب بالفيروس في غضون عشرة أيام. ويفترض أن يفتح أبوابه في الثالث من فبراير، وفق وسائل إعلام رسمية.
وفي مدن صينية أخرى، ألغيت احتفالات العام الجديد خصوصا في بكين. وبدت العاصمة ومطاعمها خالية تماما.
وأغلق عدد كبير من المواقع السياحية التي تلقى إقبالا كبيرا على غرار المدينة المحرمة وهي القصر الإمبراطوري القديم، وأقسام من سور الصين العظيم، بغية تقليص مخاطر العدوى.
في سياق متصل، علقت وزيرة الصحة الفرنسية أنييس بوزان على الأمر بالقول «لدينا أولى الحالات الأوروبية، على الأرجح لأننا أجرينا الفحوص بسرعة وكنا قادرين على كشفها».
وأشارت وزارة الخارجية إلى أن باريس «تعتزم» تأمين حافلات ليتمكن الفرنسيون الموجودون في ووهان من مغادرتها.
بدوره، كتب الرئيس الاميركي دونالد ترامب على تويتر «الصين تعمل بجد لاحتواء فيروس كورونا. الولايات المتحدة تقدر حقا جهودهم وشفافيتهم»، مبديا قناعته بأن الأمور «ستسير على ما يرام». وأضاف «باسم الشعب الأميركي، أريد أن أشكر خصوصا الرئيس شي جين بينغ.
وأعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي امس، ان بلاده طلبت من السلطات الصينية السماح لها بإجلاء مواطنيها المقيمين في مدينة ووهان الصينية بسبب الفيروس.
وكتب الصفدي في تغريدة ان «الوزارة تتابع وتتواصل مع السلطات الصينية ومع أبنائنا بشكل مستمر، طلبنا السماح بإخلاء مواطنينا وسنقوم بذلك فور موافقة السلطات الصينية التي فرضت حجرا صحيا على المدينة ومنعت الدخول إليها أو خروج أي أحد منها». وأضاف «لا إصابات بين مواطنينا الحمد لله ونقوم بكل ما هو متاح، لم يتم إخلاء أحد».
إلى ذلك، نفى وزير الصحة الباكستاني زافار ميرزا، امس التقارير الصحافية عن تفشي فيروس (كورونا) في البلاد، مؤكدا أن هذه التقارير لا أساس لها من الصحة.
وذكرت وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية أن بعض وسائل الإعلام الباكستانية نشرت تقارير عن تشخيص حالة أولى بفيروس «كورونا» في البلاد، وطلب ميرزا تجنب نشر أخبار غير صحيحة مبنية على الشائعات والافتراضات.