لم يتوقف التوتر والاحتجاجات ضد إرث العنصرية والعبودية وعنف الشرطة منذ مقتل الأميركي من أصول افريقية جورج فلويد خنقا تحت ركبة شرطي أبيض في مينيابوليس في مايو الماضي.
وتحولت التظاهرات وما رافقها الى معركة كسر عظم بين الرئيس دونالد ترامب ومن خلفه الجمهوريين وبين خصومهم الديموقراطيين ومرشحهم للرئاسة جون بايدن.
وان كانت خفت حدة الاحتجاجات الشهر الماضي، إلا ان إجراءات إدارة الرئيس دونالد ترامب الجديدة ساهمت في تأجيجها، لاسيما إعلانه نشر مزيد من القوات الفيدرالية في شيكاغو ومدن كبيرة أخرى يتزعمها ديموقراطيون، بدعوى أنها تعاني من الفوضى وتصاعد أعمال العنف.
ويأتي القرار بعد يوم على إصابة 15 شخصا بجروح في شيكاغو، ثالث أكبر المدن الأميركية، في عملية إطلاق نار خلال جنازة رجل قتل في ما وصفته الشرطة بجريمة عصابات.
لكن المسؤولين أوضحوا أن الحكومة ليست بصدد إرسال قوات عسكرية للتصدي للتظاهرات، كما فعلت في بورتلاند بولاية أوريغون.
وقال ترامب في البيت الأبيض بحضور وزير العدل وليام بار ومسؤولي مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» ووزارة الأمن الداخلي «أعلن زيادة القوات الفدرالية في المجتمعات التي تعاني من الجرائم العنيفة».
وأضاف: «نريد جعل تطبيق القانون أقوى وليس أضعف»، مضيفا: انه بالنسبة للمدن «المساعدة آتية».
وسيتم نشر 200 عنصر إضافي في شيكاغو و30 عنصرا في ألباكيركي، وفق بار.
وتزايدت عمليات إطلاق النار في مدن أميركية هذا الصيف. وشهدت شيكاغو قرابة 1640 حادثة إطلاق نار و414 عملية قتل هذا العام، وفق بيانات الشرطة.
وفي السياق، تعرض رئيس بلدية بورتلاند الديموقراطي تيد ويلر فجر أمس، لإطلاق الغاز المسيل للدموع بينما كان يتفقد موقعا لمتظاهرين كانوا يحتجون على وحشية الشرطة وقرار ترامب الجديد.
وأظهرت تسجيلات مصورة لوكالة فرانس برس رئيس البلدية واضعا نظارات واقية وقناعا أثناء إبعاده عن الحشود وسط سحب الغاز وانفجار المفرقعات النارية على مسافة قريبة.
وقال ويلر لصحيفة نيويورك تايمز: «هذا رد فعل فاضح ومفرط من جانب العناصر الفيدراليين».
وأضاف: «هذه حرب مدن بشكل صريح». ولكنه قوبل أيضا بالسخرية من المتظاهرين الذين طالبوه بالاستقالة مرددين «عيب عليك».
وبينما كان رئيس البلدية يقف وسط الحشد، أحاط به الغاز المسيل للدموع وظهر في لقطات فيديو وهو يسعل.
ولم تبد عناصر الأمن الاتحاديون أي بادرة على التراجع.
وفي جولة جديدة من المعركة بين ترامب وخصومه الديموقراطيين، أقر أعضاء مجلس النواب مشروع قانون ينص على إزالة تماثيل شخصيات مثيرة للجدل ومؤيدة للعنصرية، خدمت الكونفدرالية خلال الحرب الأهلية في القرن التاسع عشر من مبنى الكابيتول هيل.
وبينما صوت 305 نواب مقابل 113 لصالح الإجراء في مجلس النواب الذي يهيمن عليه الديموقراطيون، إلا أنه لايزال بانتظار إقراره من قبل مجلس الشيوخ الذي يشكل الجمهوريون غالبية أعضائه.
كما سيتعين على ترامب، الذي عارض بشدة إزالة تماثيل شخصيات تاريخية، التوقيع على المشروع ليصبح قانونا.
وينص مشروع القانون على إزالة تماثيل أشخاص خدموا الكونفدرالية طوعا من مقر الكونغرس، وتماثيل 3 أشخاص أيدوا إما العبودية أو نظرية تفوق العرق الأبيض.
وقد تحولت هذه التماثيل الى أحد اهم محاور الاحتجاجات ضد العنصرية، حيث اسقط المتظاهرون وخربوا العديد منها. لكن آخرين وعلى رأسهم ترامب يعتبرونها إرثا تاريخيا.
من جهته، نعت بايدن خصمه ترامب بأنه أول عنصري يصبح رئيسا للولايات المتحدة في تصريحات استهجنتها بسرعة حملة ترامب الذي يسعى لفترة ولاية ثانية.