بيروت - خلدون قواص
تميز مأتم المفكر السياسي الناشط لقمان سليم الذي أقيم في حديقة منزله أمس، بحضور سفراء الولايات المتحدة وألمانيا وسويسرا، وسط حشد من وسائل الإعلام الدولي والمحلي، ومشاركة رجال دين مسلمين ومسيحيين من كل الطوائف اللبنانية، فضلا عن رموز المعارضة والمجتمع المدني والمجموعات الثورية، في حين غاب أي أثر للرؤساء اللبنانيين الثلاثة أو الوزراء أو النواب، عدا مدعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون.
وأحاطت بالمكان قوات كثيفة من مغاوير الجيش وتولت الكلاب البوليسية مراقبة الداخلين إلى الحديقة التي تحولت إلى مقبرة.
ولم يكن هناك تشييع أو دفن، إنما تحلق المشاركون حول نصب دائري وضعت فوقه لوحة دائرية على غراره محاطة بالورود، وقد كتب عليها: هنا يحيى في الفردوس الأعلى بطل من لبنان، لقمان سليم.
وأحيطت هذه الكلمات بقول للشاعر المتنبي كان يردده الراحل:
وقفت وما في الموت شك لواقف
كأنك في جفن الردى وهو نائم
وعلمت «الأنباء» من بعض المشاركين أنه لم يحصل دفن للجثمان الذي جرى إحراقه في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت في وقت سابق عملا بوصيته.
وافتتح المأتم بتلاوة من القرآن الكريم ثم بتلاوة السيرة الحسينية، وبعدها صلاة «أبانا الذي في السماوات»، مع ترنيمة «أنا الأم الحزينة»، وذلك في أول مناسبة تشاركية إسلامية مسيحية من نوعها، انسجاما مع طبيعة الراحل، التي لا تميز بين الأديان السماوية، فضلا عن كونه من أب شيعي وأم بروتستانية.
وفي رثائها للراحل قالت السفيرة الأميركية دوروتي شيا التي تزور الضاحية الجنوبية لأول مرة: لقد سرق منا رجل عظيم، وما حصل هو تصرف بربري وهمجي غير مقبول ولا يمكن مغفرته.
لقمان سليم كان رجلا عظيما، والجرم بربري لا يسامح ولا ينسى وغير مقبول وسندفع باتجاه العدالة وسنقوم بالمستحيل لاستكمال مسيرته ورؤيته، وسنحمل ذكراه في داخلنا.
وقال السفير الألماني أندرياس كيندل: رحيل لقمان سليم خسارة شخصية بالنسبة لي، وتعازي للعائلة، ولن ننسى سليم، وعمله لا يسمح لنا بنسيان ما حصل في السنوات الأخيرة في هذا البلد، مؤكدا بالقول: «نريد ونحتاج إلى تحقيق شفاف وإلى وضع حد للإفلات من العقاب».
أما السفيرة السويسرية مونيكا شموتس كيرغيتز فقالت: سويسرا خسرت صديقا وسنحرص على أن يتواصل العمل الذي كان يقوم به، وشكرت والدته المصرية الأصل سلمى مرشاق الحضور بالقول: أمنيتي أن تحكموا عقلكم وتتناقشوا وتتحاوروا لمعرفة إن كنتم تريدون بناء وطن يليق بتضحيات لقمان.
الحمل ثقيل عليكم فكروا واقبلوا فكرة الحوار ولا تستعملوا إلا هذا المنطق، السلاح لا يفيدنا فقد أضاع ابني.
شقيقة لقمان رشا تساءلت بدورها: ماذا أقول في هذه المناسبة؟ قلبنا دام وجرحنا ينزف، بكل لحظة يستمرون في قتلنا، في قتل هذا البلد الصغير، المدمر، ونحن نحاول النهوض من بين كل هذا الركام، ولا أعرف ما أقوله لنفسي، وكيف أعزي نفسي، لقد حضنتني عواطف كل هؤلاء الناس الذين تكوكبوا حولنا.
وفي تصريحات لوسائل الإعلام التي غص بها موقع التشييع قالت: منذ سنوات والسفراء يضغطون من أجل تأليف حكومة، ثم أخيرا، لإظهار طرف خيط بانفجار المرفأ حتى يئسوا من الضغط.