Note: English translation is not 100% accurate
ماذا يجري في «هيئة علماء المسلمين»؟
21 نوفمبر 2014
المصدر : بيروت
هيئة علماء المسلمين هيئة دينية تشكلت في العام 2012 وارتبط تشكيلها بانفجار الأحداث في سورية، حيث أخذت موقفا مؤيدا للمعارضة ضد النظام وأخذت على عاتقها الاهتمام بشؤون المعارضة السورية في لبنان اجتماعيا (النازحون) وخدماتيا (التوسط مع إدارات الدولة وأجهزتها). هذه الهيئة تضم تقريبا نحو 500 شيخ من مختلف المناطق وهيكليتها التنظيمية تتألف من رئيس ومكتب إداري (15 عضوا) ومجلس شورى (60 عضوا). ما كاد رئيس الهيئة الشيخ مالك جديدة يعلن استقالته المرفقة ببيان ناري تضمن اتهامات ضد الجماعة الإسلامية والسلفيين داخل الهيئة التي اتهمها بالفساد. حتى تم قبول هذه الاستقالة وجرى انتخاب الشيخ سالم الرافعي رئيسا لمدة ستة أشهر. وهذه السرعة في البت والقرار حصلت لتفادي حصول خلافات وتصدعات أوسع داخل الهيئة بما يؤدي الى تفككها وانهيارها.
أسباب استقالة «مالك جديدة» التي بدت أقرب الى إقالة (بسبب ضغوط مورست عليه ووصلت الى حد تقصير ولايته) تختصر الوضع الخلافي في هيئة العلماء المسلمين وأزمتها الداخلية التي من أسبابها ومظاهرها:
1- العلاقة بين الهيئة ودار الفتوى مع وجود تيارين، تيار معتدل يدعو الى التعامل مع مرجعية دار الفتوى بعد انتخاب المفتي عبد اللطيف دريان (مالك جديدة من هذا التيار وهو رئيس دائرة أوقاف عكار)، وتيار متطرف يدعو الى مقاطعة المفتي دريان وهذا التيار كان رشح الشيخ أحمد الكردي لمنصب المفتي في مواجهة دريان.
2- العلاقة بين هيئة العلماء المسلمين وتيار المستقبل، حيث يطرح بعض المشايخ التنسيق والتعاون مع التيار ووزرائه (المشنوق وريفي)، فيما آخرون يوجهون انتقادات واتهامات لتيار المستقبل على انفتاحه على حزب الله وشراكته معه في الحكومة، والتراخي والتساهل في موضوع الإسلاميين والتوقيفات.
3- العلاقة بين الهيئة والجيش اللبناني. فهناك من يدعو الى مهادنة الجيش والتعاون مع قيادته لحل المشاكل والإشكالات على الأرض وإطلاق الموقوفين. وهناك من يحرض على الجيش ويدعو الى تحريك الشارع السني كوسيلة للضغط وحل المشكلات.
4- الخلافات التنظيمية بين أجنحة ومراكز قوى داخل الهيئة موزعة بين جماعة إسلامية وسلفيين ومؤيدين لـ «النصرة».
5- الخلافات المالية داخل هيئة العلماء المسلمين التي تعتبر ممرا رئيسيا للمساعدات والهبات المالية الى النازحين السوريين في لبنان، وهذه المساعدات تأتي بكميات كبيرة ولا تحكمها قيود وأصول حسابية. «هيئة العلماء» كانت برزت بعد أحداث عبرا (علاقتها مع أحمد الأسير) وبعد أحداث عرسال (دخولها على خط الوساطة في موضوع العسكريين المخطوفين) وبعد أحداث طرابلس الأخيرة، حيث نشطت لحقن الدماء وترتيب الوضع. ولكن دور الهيئة شهد انحسارا في الآونة الأخيرة ليس فقط بسبب الخلافات الداخلية، ولكن أيضا بسبب تغييرات أمنية وسياسية حصلت بعد سيطرة الجيش وتطبيق ناجز للخطة الأمنية في طرابلس والشمال، وبعد تراجع حدة التوتر والاحتقان على الساحة السنية بالتوازي مع تحسن المناخات العامة بين تيار المستقبل وحزب الله وانفتاحها على أفق الحوار.