Note: English translation is not 100% accurate
«البارونات».. أرستقراطية الطبقة المخملية بين صدمة الواقع وحرفية التمثيل
28 سبتمبر 2008
المصدر : الأنباء
محمد ناصر
التوازن بين المضمون الفكري والسردي للعمل والشكل التعبيري له هو أهم خطوات النجاح لأي عمل درامي وهو ما تحقق في مسلسل «البارونات» الذي مزج جمالية الصورة بقوة الحبكة الدرامية فأخرج لنا عملا ترك بصمة واضحة وسط زحمة المسلسلات التي تعج بها الفضائيات.
الجشع، حب التملك، وسوء استخدام النفوذ والسلطة، الاستهتار، الخيانة كلها محاور تطرق اليها العمل وعالجها بجمالية فائقة فلا تشعر وأنت تتابع العمل بطغيان موضوع على آخر، بل تستمتع بالجماليات الفنية وبالانتقال السلس بين خطوط العمل المتوازية.
الواقعية الصادقةولا شك في ان المؤلف حمد بدر عندما أنكب على كتابة «البارونات» وضع نصب عينيه الخروج بعمل مميز فصور لنا الطبقة المخملية بشخوص واقعية، ولكنها صادقة في كثير من الاحيان واستطاع النجاح في تصوير الصراع النفسي والكذب والخداع والانتقام الذي يتحكم بتلك الطبقات ليصل بها الى التدمير. واثبت مقدرته على ربط الاحداث وتطويرها بمنهجية.
فشؤون وشجون الطبقة الارستقراطية والعلاقات المتشابكة التي تربطهم مع اقرانهم ومع الطبقات الاجتماعية الاخرى وما يتبع ذلك من خطوط درامية حرص الكاتب على اظهارها كحادثة دعم شيماء علي الثرية للشاب الفقير وتصويره للفوارق الكبيرة التي تنشأ بين الطبقتين من الفقراء والاغنياء.
واستطاع الكاتب ان يفرّع من تلك الحادثة خطوطا موازية في البناء الدرامي للعمل كالعلاقة التي تنشأ بين مشعل الجاسر «بدر» وهند، وكذلك لعب على التناقضات الصارخة والفارق الكبير بين بو براك «عبدالعزيز جاسم» وشقيقه جاسم النبهان وان كانت المثالية التي ظهر بها جاسم النبهان فيها شيء من المبالغة، كما نجح العمل في تصوير مجتمعات الشباب وانغماسهم في الملذات كعلاقة فيافي بصديقها في الجامعة وعلاقة براك «محمود بوشهري» مع صديقة أخته.
يا سلام«يا سلام على سيوف وعلى روعة اداء سيوف»، هذا كان لسان حال كل من شاهد تألق النجمة هدى الخطيب في المسلسل ومقدرتها على التنقل بشخصيتها بين الحرص على حماية عائلتها وعدم المبالاة والاستسلام للرغبات، وبين بدايتها كامرأة فقيرة ووصولها بعد الزواج لمستوى البارونات والطبقة المخملية لتثبت انها اهل لهذا الدور المركب، وان هذه النجمة تستطيع دائما ان تحمل الدور وترتقي به بادائها المميز.
بوبراكمن الصعب ان يؤدي الفنان الكبير عبدالعزيز جاسم دورا في اي عمل دون ان يفرض روعة حضوره وسطوته على الجميع، فعالم الملذات الذي غاص في دهاليزه وآثامه لم يبق له ابنا ولا اخا ولا عائلة.
وفي «البارونات» يثبت عبدالعزيز جاسم انه فنان متمكن من ادواته التمثيلية التي لم تخذله في هذا العمل، فكان النجاح الكبير حليفه في تأدية شخصية بوبراك التي وان اثارت سخط وغضب المشاهدين الا انها وضعت بصمتها كأحد ابرز الشخصيات التي اداها هذا الفنان القدير.
بعد الفراقبعد الفراق الذي تم بين «سكوب سنتر» وشيماء علي قررت شيماء خوض تجربة جديدة، فكان «البارونات» الذي اظهرها بمظهر متجدد، فهي الفتاة الدلوعة المستهترة التي لا تقيم وزنا للامور لدرجة تسببها في مقتل احد الاشخاص بحادث مروري، فلا تفكر حتى في اسعافه او الاحساس بفداحة ما ارتكبت.
وقد نجحت شيماء كعادتها في النفاذ الى عمق الشخصية التي تؤديها وما رافقتها من مشاعر متضاربة كالحب والانتقام والغيرة والغرور وغيرها من الاحاسيس التي تركت اصداء طيبة لدى كل من شاهد شيماء في «البارونات».
كما تميز مشعل الجاسر بدور بدر الشاب الرومانسي الذي وان ادى في «البارونات» دورا شبيها بأدواره السابقة الا انه تميز في هذا العمل بدرجة كبيرة.
بداية موفقةان «البارونات» هي التجربة الاخراجية الاولى لمنير الزعبي بعد المنوعات، فقد نجح المخرج في تقديم عمل من ضمن ما تميز به هو الرؤية الاخراجية التي تفاوتت بين اللقطات المميزة والعادية، كما نجح في جمالية كادراته المتتابعة في العمل.
موضوعك خالصعندما يتوافق خيار الجمهور مع آراء النقاد وعندما تصبح مجريات العمل هي الحديث اليومي لمتابعيه، وعندما تشعر بنخبوية العمل وشعبيته في آن واحد وعندما تلمس التفاعل الكبير مع العمل سلبا او ايجابا، فلا شك اننا امام عمل مميز نال ثقة المشاهدين وترك اثرا طيبا رغم عشرات المسلسلات التي تبث على مختلف القنوات الفضائية، ولا يسعنا في الختام الا ان نردد مع براك «محمود بوشهري» لازمته في العمل «موضوعك خالص» ونقول لفريق العمل مع اقتراب نهاية المسلسل «موضوعكم خالص.. المسلسل ناجح».الصفحة الفنية في ملف ( PDF )