Note: English translation is not 100% accurate
منصور الرحباني يلاقي نصفه الآخر عاصي بعد 23 عاماً على رحيله
14 يناير 2009
المصدر : الأنباء
بيروت ـ ندى سعيد
خسر لبنان صباح أمس أحد أهم رموز الحركة الفنية منصور الرحباني بعد صراع مع المرض، حيث مكث في مستشفى «أوتيل ديو» في بيروت مؤخرا بعد إصابته بانفلونزا حادة أثرت في رئتيه، ما استدعى نقله إلى غرفة العناية الفائقة حيث مكث ثلاثة أيام ثم أخرج منها، لكنه بقي تحت المراقبة بعدما رفض الأطباء السماح له بالعودة إلى منزله حتى يستقر وضعه الصحي نهائيا، لكن الموت غيبه ليترك الوطن لبنان الذي طالما كتب اسمه في أعماله، فبرحيله يخسر لبنان والعالم العربي عملاقا فنيا في زمن غاب عنه عمالقة الفن.
غادرنا منصور ولايزال آخر اعماله «عودة الفينيق» يعرض حاليا على مسرح كازينو لبنان، بعدما أصدر منذ أشهر مجموعاته الشعرية الأربع: «بحار الشتي»، «القصور المائية»، «أسافر وحدي ملكا»، «أنا الغريب الآخر» و«قصائد مغناة» للأخوين رحباني.
وكان منصور الرحباني واحدا من اثنين شكلا في تاريخ الموسيقى العربية ما عرف بأسطورة الأخوين رحباني عاصي ومنصور، والراحل هو أب لكل من أسامة، غدي ومروان الرحباني الذين يعملون أيضا في المجال الفني، وستكرمه الدولة اللبنانية خلال مراسم دفنه التي تقام بعد ظهر الجمعة المقبل الساعة الثالثة في كنيسة «مار الياس» انطلياس في بيروت، فهذا العملاق دعمت اعماله المسرحية كبار الدول العربية مثل قطر ودبي حيث عرضت اعمال الرحابنة، ودمشق حيث غنت فيروز، وابدع الاخوان الرحباني في غناء الشام شعرا ولحنا فكان اول نشاط للسفارة السورية في بيروت قبيل الافتتاح الرسمي زيارة الفنان اللبناني منصور الرحباني في مستشفى اوتيل ديو الذي يتلقى فيه العلاج، حيث زار القائم بأعمال السفارة السورية في بيروت شوقي الشماط الفنان الكبير للاطمئنان على صحته، بغياب أي مسؤول أو بيان رسمي لبناني عن الالتفات للفنان الكبير أو زيارته.
الأخوان رحبانيلاشك بأنه هناك صعوبة كبيرة تواجه من يكتب عن منصور دون عاصي او العكس فالاخوين رحباني كانا حالة فنية واحدة فلذلك كلامنا عن احدهما يعني الكلام عن كلاهما.
وقد ولد منصور الشقيق الأصغر لعاصي في العام 1925 في بلدة انطلياس بلبنان ووالدهما هو حنا بن الياس رحباني، كان محكوما عليه بالإعدام من قبل العثمانيين إلا أنه تمكن من الهرب والتجأ الى أنطلياس، في الشمال من بيروت، حيث فتح مقهى في منطقة تدعى «الفوار» على تخوم البلدة. كان المكان معروفا بجماله الطبيعي ومياهه النقية، وطقسه اللطيف، مما جعله مقصدا لأولئك الذين يبحثون عن جلسة هادئة وسعيدة. كان حنا صارما في الأمور التي تتعلق بالآداب والأخلاق العامة، كان يفصل قسم العائلات عن الأقسام الأخرى بملاءات معلقة، وكان يحظر حتى مسك اليدين في مطعمه، ونظرا لهذا القانون الرحباني الصارم، كان الكثيرون من أبناء بيروت المحافظين يرسلون عائلاتهم إلى مقهى «الفوار» صباحا مطمئنين إلى حماية حنا، ثم يلحقون بهم بعد العمل. ورغم قساوته وتحفظه كان حنا محبا للموسيقى، كان يعزف على «البزق» في مساءات المطعم، جامعا حوله زبائنه والولدين الصغيرين ليستمعوا إلى عزفه، بالإضافة إلى بضع أغان قديمة على الفونوغراف، خاصة أغاني أم كلثوم، أمين حسنين، عبدالوهاب، سيد درويش، وغيرهم من مطربي تلك الأيام. وكان يمضي عاصي ومنصور ستة أشهر في المدرسة كل سنة، ثم كان يخرجهما والدهما لكي يساعداه في موسم الربيع، قانعا الأم بان ما حصلا عليه من علم كاف لتلك السنة.
نشأ الصبيان في هذا الجو، تشدد في الأخلاق والسلوك من جهة، وموسيقى وفن من ناحية أخرى، ومن ناحية ثالثة، مناخ قروي بمياه جارية رقراقة خلال الصيف، وفي الشتاء أمطار وعواصف ورعود، كل هذه العوامل مجتمعة، ساعدت على نشوء موهبة الصبيين، مع مخيلة غنية جدا ومزدهرة جدا.
يروي منصور فيقول: كانت علامات الذكاء واضحة عند عاصي منذ البداية وكانوا يتوقعون أن يصبح شاعرا أو فنانا في المستقبل. أما أنا فكانوا يقولون اني سأصبح قاطع طريق، في أحسن الأحوال.
لم تكن مرحلة الدراسة الأولى منتظمة بالنسبة للأخوين رحباني، مع هذا كان عاصي مواظبا أكثر من منصور، الذي كان يخترع الحيل والمناورات حتى لا يذهب إلى المدرسة، قائمة المدارس التي تعلما فيها تضم: مدرسة راهبات عبرين في أنطلياس، مدرسة الأستاذ فريد أبوفاضل في أنطلياس، مدرسة كمال مكرزل، والمدرسة اليسوعية في بكفيا، لمدة سنة واحدة، ثم عادا بعدها إلى أنطلياس، كان منصور يحب الشعر منذ طفولته، وبدأ أولى محاولاته في كتابة الشعر في سن الثامنة، وفي الثانية عشرة من عمره اشترك في مجلة «المكشوف»، وبعدها في مجلات أدبية أخرى. كان عاصي يشاطره قراءتها بشغف كبير، ثم انكبا على قراءة كتب الفلسفة، وكتب «طاغور» و«ديستوفيسكي» ومسرحيات «شكسبير».
تغطية خاصة في ملف ( PDF )