عرض نادي "سين" السينمائي السبت الماضي تحت رعاية شركة "أوزون" للسينما بـ"تريومول"، وبالتعاون مع رابطة الادباء الكويتيين وفي مقرها بقاعة الدكتورة سعاد الصباح، الفيلم اليوناني " المرج الباكي".
لعل أكثر ما يميز "سين" السينمائي قدرته على اختيار نوعية أفلام تدفعك إلى التفكير والتحليل والرصد، ونستطيع القول أن كل أفلام موسمها الحالي والذي أوشك على الانتهاء نستطيع إدراجها تحت مسمى أفلام النخبة أو الصفوة، هي من تلك النوعية التي تجعلك متهيأ لقراءة ما بين فراغات السيناريو، بل وأيدلوجية المخرج وتجاهاته.
ورغم المتعة البصرية المتخم بها فيلم "ثلاثية المرج الباكي" وحالة الوجد التي تأخذك وانت تتابع أحداثه إلا أن هذا لا يلغي الشعور بشيء من الضجر في بدايات الفيلم خاصة وأن الحوار شديد الشح لم تعوضه روعة الموسيقى التصويرية.
رهط ليس بقليل يقف على شاطيء نهر ليروي أحدهم ما حل بهم ودفعهم إلى هجر موطنهم بسبب الحروب والكوارث، ووسط الجمع فتاة صغيرة "إيليني" وغلام "نيكوس"، لنعيش شعور الحرب ونكباته التي طالت اليونان في الفترة من 1917 وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945.
"إيليني" هي محور ارتكاز الفيلم ورمانة ميزانه، يبدأ الفيلم من عندها صغيرة وينتهي عندها أما تنتحب، فبعد تبنيها يطمع فيها المتبني ويرغب في الزواج منها بعد موت زوجته، فتهرب الفتاة مع من أحبت، "نيكوس" عازف الاكورديون الشاب الطامح إلى حياة أفضل بعيدة عن رائحة البارود والموت.
قدم المخرج اليوناني ثيودوروس انجيلوبولوس أغلب مشاهده على شاطيء النهر أو بداخله، خاصه عندما اجتاح الفيضان البلدة، ورغم دمار الحرب والفيضان إلا أن الحياة لم تخل من الطرب والموسيقى والرقص.
ينجبا إيليني وسبيروس ولدين "يورجي" و"ياني"، ووسط متاهة الحروب الأهلية والسياسة يسافر الأب إلى أمريكا للبحث عن حياة أفضل، بينما تعتقل إيليني لمساعدتها جبهة الثوار، وتخرج بعد سنوات لا علم لها بمصير ولديها الذين فقدتهما لتعلم فيما بعد أنهما قد قتلا وينتهي الفيلم وهي تصرخ بجوار جثة ولدها يورجي في مشهد قدم وان شوت متضمنا أسلوب الفلاش باك بعبقرية تحسب للمخرج.
فيلم "المرج الباكي" صورة شاعرية حزينة لليونان التي لم تعد وجرحها الغائر، وخلطة سينمائية موغلة في التمكن وإدراك البعد الدرامي للأحداث، والقدرة على رصد مرحلة غاية في الأهمية واختزال سنوات عديدة في براعة واستطاعة على ارتجال فنون الحكي.
عقب الفيلم فتح باب المناقشة وأدلى كل بدلوه، تلاه اجراء سحب على كتب في فن السينما قدمها نادي سين تحت رعاية أوزون للسينما.