هناك فرق ليس بكبير بين الأفلام الوثائقية والتسجيلية، هذا الفرق البسيط يتمثل في التعريف، فالفيلم الوثائقي يعتمد على معلومات موثقة بشكل حيادي، حيث لا يمكن للفنان إضافة أي وجهة نظر تخصه، أما التسجيلي فيعتمد فيه المخرج على قدرته الفنية وإظهار وجهة نظره.
جرت العادة أن تكون الأفلام التسجيلية حول مكان ما، شهد بعض الأحداث التي يرويها المخرج باستخدام الصور البصرية المتحركة، ويعتمد على تسجيل بعض هذه الأحداث بالاعتماد على بعض الشهود، واستخدم هذا الأسلوب في بعض البرامج الشهيرة مثل برنامج عالم الحيوان وبرامج أخرى أثرية.
أما الفيلم الوثائقي فهو عمل وإنتاج ضخم يروي أحداثا تاريخية أو حوادث حقيقية بحيادية تامة، وفي أحيان كثيرة يضيف المخرج بعض المؤثرات لجلب نظر الجمهور، ويقوم الممثل بأداء دوره بشكل متقن لإضفاء نوع من الواقعية على الأحداث لاستقطاب مشاعر المتفرج وليس للتأثير عليه، ومن أهم هذه الأفلام «911» للمخرج مايكل مور والذي أثار لغطا وجدلا كبيرا حين عرض بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، كاشفا أسرارا موثقة عن الحرب الأميركية العراقية.
باختصار كي نحسم الفرق بين النوعين يمكننا القول إن «الوثائقي» هو الذي ينطوي تحت شروط التوثيق الفعلية، أما «التسجيلي» فهو الذي يسجل ما يقع أمام الكاميرا، ولعمل فيلم وثائقي فإن المخرج سيلتزم بالشروط الصارمة للعمل، ولا يلجأ لإدخال عناصر خارجية كالتلقيح والتركيب والأداء التمثيلي كما نراه منتشرا حاليا، ويكون الالتزام هنا بتحويل الفيلم إلى وثيقة صادقة 100% وخالية من التركيب والتفعيل الجانبي.
وهناك عدة اتجاهات للأفلام الوثائقية والتسجيلية سنسرد بعضها، ونبدأ بالاتجاه الرومانسي الذي يعتمد في مجال إعداد الفيلم التسجيلي وإخراجه على الاهتمام بحياة الفرد بشكل يتميز بحرية التعبير وتلقائيته، حيث تكون مشاهدة الفيلم إحساسا غنائيا عاطفيا لدى المتفرج، ويتناول المخرج التسجيلي في هذا الاتجاه موضوع فيلمه بعناية كبيرة، ويتسامى بالمشاهد عن الحياة اليومية العادية المعتادة، ويدفعه إلى اكتشاف حياته بحساسية أكبر، ويطلق على هذا الأسلوب أيضا «الاتجاه الرومانتيكي الطبيعي»، لتركيزه وتمجيده الواضح للطبيعة، واهتمامه الملحوظ بعلاقة الإنسان بالعالم الذي يحيط به.
وتتحدد أسس الاتجاه الرومانسي في مجال الفيلم التسجيلي في أهمية معايشة الفنان أو المخرج التسجيلي للموضوع الذي يسجله ويصوره، والإحساس به لضمان تحقيق المعرفة الكاملة العميقة والإلمام الشامل بكل جوانب الموضوع الذي يعالجه ويصوره من خلال فيلمه.
العنصر الثاني في هذا الاتجاه موضوع الفيلم الذي ينبع من المكان الحقيقي الذي يدور فيه في الواقع بأشخاصه وأحداثه الحقيقية في الأصل دون اختلاف أو انفعال من مخرج الفيلم، ويعتبر روبرت فلاهرتي رائدا لهذا الاتجاه الذي بدأه بفيلم «نانوك ابن الشمال» 1922، وفيه يتناول صراع الإنسان في القطب الشمالي ضد الطبيعة، من أجل كسب قوته، من خلال قصة أسرة من الإسكيمو.
ويعتبر روبرت فلاهرتي الأب الروحي لهذا الاتجاه، حيث تمسك بتصوير كل أفلامه في مواقعها الأصلية حول النشاط اليومي للمجتمع الإنساني في بيئة جديدة على المشاهد، هذا بالإضافة إلى انه لم يكن يعمل وفق سيناريو معد مسبقا بحيث اعتمد على قوة الملاحظة.