«السينما وعلم النفس» كتاب من تأليف سكيب داين يونغ، يتحدث بصورة أساسية عن فرضية أن جميع الأفلام مفعمة بالعناصر السيكولوجية، وزاخرة بالدراما الإنسانية التي تم تناولها من الزوايا المختلفة، ومما له دلالة في هذا الشأن أن كلا من علم النفس المعملي والتحليل النفسي الإكلينيكي ظهر في اللحظة التاريخية نفسها تقريبا التي ظهرت فيها السينما، نهاية القرن التاسع عشر، ومن الواضح أن التأثير الثقافي لكتب علم النفس والسينما على القرن التالي وما بعده كان هائلا، فعلى امتداد هذا المسار التاريخي كان هناك العديد من المناسبات التي شخص فيها علماء النفس بأبصارهم نحو السينما، مثلما كان هناك العديد من الأوقات التي شخصت فيها السينما ببصرها نحو علماء النفس، وهذا الكتاب يقدم لمحة من هذا التضافر الساحر بين علم النفس والسينما.
وعلى ضوء الكتاب نسلط الضوء على المفهوم الذي يتناوله بذكر الأفلام التي تناولت أمراضا نفسية بعينها، وقد زخر العام 2017 بعدد من الأفلام التي تدور حول ذلك ومن أهمها من وجهة نظرنا فيلم «Split»، من بطولة النجم جيمس ماكافوي الذي أدى فيه شخصيات متعددة، وتناولت احداثه مرض الفصام بشكل مختلف ومبتكر، فشاهدنا جيمس يقوم بدور الولد المتخلف الذي يفتقد الحنان تارة وتارة أخرى شاهدناه شخصا متزنا وفي مشهد آخر نراه امرأة.
وكانت قصة الفيلم تدور حول اختطاف ثلاث فتيات من قبل رجل غير معروف الهوية، ويبدو مضطربا ولا يعرف الدافع من وراء اختطافه للفتيات، وكانت إحدى الفتيات تدعى كاسي (أنيا تايلور جوي)، وهي فتاة انطوائية، ومثيرة للمشاكل وتتجنب الحديث مع أي شخص، وتجد نفسها مدعوة لحفل عيد ميلاد إحدى زميلاتها تدعى «كلير» وتصحبهما فتاة أخرى تدعى «مريكا»، ويقرر والد «كلير» توصيل «كاسي» لمنزلها، لكن تتبدل الأقدار وتقع الفتيات الثلاث فريسة لرجل مجهول يخطفهن ويحبسهن في مكان مغلق، ومن الناحية الأخرى نتعرف على د.فليتشر (بيتي بوكلي)، وهي دكتورة نفسية.
حاول البطل في الفيلم أن يبقي على الفتيات محجوزات لديه في مخبئه بكل الطرق الا أنهن يستطعن الهرب في النهاية، وهذا مجرد مثال على علاقة السينما بعلم النفس وعلى الرغم من أن المثال الذي اخترناه هو فيلم تناول القصة بشكل منحرف للدرجة القصوى الا أن للسينما دورا كبيرا في اللعب بنفسياتنا وعقولنا ولذلك لا تنفصل صناعة السينما عن علم النفس، ولكن هل تتوقف العلاقة بين السينما وعلم النفس عند ابراز الأمراض النفسية في الأعمال الدرامية أم أن هناك رابطا آخر؟
بالطبع هناك رابط نفسي آخر وهو الرابط بين المتفرج ومحتوى العمل السينمائي، فعلى سبيل المثال نجد ان الارتباط بين المتفرج وأبطال العمل، مؤثر نفسي استغله المخرج لصالح العمل، ونجد ارتباط أجيال وأجيال بشخصيات بعينها مثل دور «روكي» الذي أداه النجم سيلفستر ستالون ودوره أيضا في سلسلة أفلام «رامبو» هذا أيضا تأثير نفسي مرتبط بالسينما.