نشأت السينما في عام 1895 حين سجل الأخوان أوغست ولويس لوميير اختراعهما الأول وهو جهاز يمكنه عرض الصور المتحركة على الشاشة، حيث أكدا في ذلك الوقت أن السينما كانت بالنسبة لهما مشروعا تجاريا، بينما أول دراما روائية كانت في عام 1905 برواية للفرنسي جورج ميلياس بعنوان «رحلة الى القمر»، وقال ميلياس: بعد الحرب العالمية الثانية ظهرت العروض النهارية للأفلام وبدأت تتنامى في المسارح مع موجة الكوميديا وبروز نجوم لفن السينما انتشرت أسماؤهم في ذلك الحين، وفي هذه المرحلة أيضا بدأت نوعية الفيلم تزداد أهميتها مع ظهور جوائز الأوسكار وحب الجمهور للسينما.
وعن تاريخ الحركة السينمائية في الخليج العربي، أوضح السينمائي عماد النويري في كتابه «السينما في دول مجلس التعاون الخليجي» أن البداية كانت في الكويت عام 1939 حين قام ألن فلييرز وهو سائح أسترالي بإنتاج أول فيلم تسجيلي عن الغوص وصيد اللؤلؤ وبعض ملامح البيئة الاجتماعية وأطلق على الفيلم «أبناء السندباد»، ثم تلاه محمد قبازرد بالفيلم التسجيلي «الكويت بين الأمس واليوم»، وبعدها في 1946 قام بتصوير فيلم تسجيلي عن بدء ضخ النفط من ميناء الأحمدي، وفي 1950 قامت دائرة المعارف «وزارة التربية حاليا» بتأسيس قسم السينما والتصوير، وتمكنت من إنتاج 60 فيلما وثائقيا وتعليميا، وفي عام 1964 انتقل النشاط السينمائي من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الى وزارة الإعلام، حيث تم افتتاح قسم السينما بتلفزيون الكويت، ثم مراقبة السينما في 1981 بطاقة إنتاجية من (20-30) فيلما، وفي عام 1970 قدم المخرج خالد الصديق الفيلم الروائي الأول «بس يا بحر» الذي حقق نجاحات عربية ودولية عديدة. وتناول النويري تاريخ السينما البحرينية منذ محاولات فتح دار سينما في عشرينيات القرن الماضي على يد محمود الساعاتي الذي يعتبر من أبرز المساهمين في تشجيع الحركة الفنية والترفيهية في مملكة البحرين، وفي عام 1922 استقبل أهالي المنامة نبأ تواجد سينما في كوخ يقع على ساحل البحر الى الغرب من موقع محاكم البحرين القديمة، كما أشار الى أن السينما الإماراتية بدأت أولى تجاربها السينمائية على يد المخرج علي العبدول بفيلم «عابر سبيل» في 1989 والذي فتح الطريق أمام صناعة السينما.
وعن المملكة العربية السعودية، قال النويري: كانت السفارات الأجنبية في المملكة أول من فتحت أبوابها لمشاهدة الأفلام السينمائية لمحبي السينما من أبناء الشعب السعودي ومن تلك السفارات النيجيرية والإيطالية، وكان من ضمن دور السينما البدائية في مدينة جدة سينما «باب شريف» وسينما «أبوصفيه» في حي الهنداوية.
بينما اعتبر ان تجربة سلطنة عمان الحضارية والثقافية والاقتصادية تختلف عن نظيراتها في دول المنطقة، الأمر الذي انعكس على تجربتها وعلاقتها بالسينما، فمن الناحية الاقتصادية لم تعتمد عمان كغيرها من دول المنطقة على ثروات البترول، ولم يحدث هذا الاحتكاك المبكر للسكان بالسينما عن طريق العروض التي كانت تقدمها شركات البترول الأجنبية لعمالها.
كما تطرق عن تاريخ السينما في دولة قطر، حيث تعرف الجمهور القطري على فن السينما في الخمسينيات وذلك من خلال العروض التي كانت تنظمها شركات البترول العاملة في الدولة، وقد تعرفوا أيضا على العروض السينمائية الجماهيرية للأفلام العربية والهندية والأميركية في رحلاتهم الى الخارج، خصوصا في البحرين ومصر، ومن الأفلام التي كانت تعرض في ذلك الوقت «عنتر وعبلة» وأفلام اسماعيل ياسين.
وقد ركز الكاتب والباحث السينمائي عماد النويري على الحركة السينمائية في الكويت بحكم منصبه السابق كرئيس لنادي الكويت للسينما، ووصفها بالخجولة، وذكر أن عرض الأفلام اقتصر على شركة البترول التي كانت تحوي دار عرض للعاملين بها فقط وبعض البيوت للأشخاص القادرين على شراء بعض الأفلام المصرية في ذلك الوقت وعرضها في بيوتهم، لكن مع الوقت تطورت الحركة السينمائية في الخليج عامة والكويت خاصة من حيث دور العرض وتراجعت في الكويت من ناحية الإنتاج.