Note: English translation is not 100% accurate
الريس: وقف العمل بقرارات «هيئة الأسواق» سيمثل خطيئة اقتصادية
20 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء

القانون رقم 7 لسنة 2010 لم يحدد آلية وميعاداً لتعديل العضو المفوض لوضعه وفقاً لأحكام هذا القانونقال عضو المنظمة العربية للعلوم القانونية والمتخصص بالقوانين التجارية وأسواق المال سعد الريس ان وقف العمل بالقرارات التي أصدرتها هيئة أسواق المال تطبيقا للقانون رقم 7 لسنة 2010، يعد خطيئة اقتصادية وكارثية من شأنها التأثير على مجريات البيئة التشريعية والاستقرار الذي دائما ما تحرص عليه التشريعات القانونية في دول العالم، مؤكدا أن الفكر القانوني ركز على مسألة استقرار البنية التشريعية وعدم العبث بها دون مسوغات ومبررات دقيقة.
وأشار الريس في تصريح صحافي على خلفية تردد أنباء حول النية لوقف العمل بقرارات هيئة أسواق المال، الى أن البورصات تعد من أهم هياكل المال في دول العالم ومن ثم فإن أي خطوة غير مدروسة من الناحيتين الاقتصادية والتشريعية ستكون عواقبها وخيمة على الاقتصاد الكويتي وتؤثر في التعاملات اليومية وأي قرار بوقف العمل بتلك القرارات سيفتح بابا واسعا لقضايا التعويضات التي ترفع ضد الدولة مما يشكل عبئا على المال العام ومقدرات الشعب.
وأضاف الريس قائلا: «لا أجد مبررا قانونيا قويا يدفع باتجاه وقف العمل بالقرارات التي استقرت وتكيفت معها غالبية أطراف العلاقة من الشركات المدرجة بالبورصة الكويتية وغيرها من المتعاملين وكل ما يدور حاليا ما هو إلا خلاف فقهي وقانوني حول مسألة بطلان عضوية عدد من مفوضي هيئة أسواق المال ولا يجوز البناء على رأي أحادي، خاصة أن قانون الهيئة الجديد رقم 7 لسنة 2010 لم يحدد آلية وميعادا لتعديل العضو المفوض لوضعه وفقا لأحكام القانون الجديد وترك ذلك مفتوحا ليتناسب مع ظروف وأحوال كل عضو ومن ثم لا يمكن القبول بوقف جميع القرارات التي أصدرت بناء على ذلك وأن التهويل بكبر وعظم مخالفة المفوضين مبالغ فيه وستكون نتيجة وتبعات وقف العمل بقرارات هيئة أسواق المال أشد خطيئة في حق الاقتصاد الكويتي واستقرار بيئة الأعمال بل يعطي ذلك انطباعا لدى الجميع بعدم الجدية في المضي بتطوير سوق المال الكويتي ويدفع بالمستثمر الأجنبي إلى الخروج من السوق».
ولفت الريس الى أن هناك خلافا قانونيا حول مسألة بطلان قرارات الجهات الإشرافية والهيئات العامة وقد استقر جانب كبير من فقهاء القانون حول عدم بطلان تلك القرارات بناء على نظرية الموظف العام أو العمومي وبكل تأكيد الحكمة من ذلك التوجه واضحة وهدفه استقرار بيئة الأعمال ويدخل وضع مفوضي هيئة اسواق المال ضمن هذا الإطار لأن مفاهيم القانون الإداري استقرت في دول العالم على أن الشخص الذي يساهم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو احد أشخاص القانون العام عن طريق شغله بصفة دائمة منصبا يدخل في التنظيم الإداري لذلك المرفق يعد موظفا حكوميا ويدخل في إطار مفهوم الموظف العمومي وكل ما صدر منه من قرارات ستكون حتما صالحه قانونا لأن الجميع تعامل معها بصفة الإلزام والتنفيذ.
وبيّن الريس انه إذا صحت الأخبار والأنباء المتداولة حول النية لوقف العمل بقرارات هيئة أسواق المال: «فإنني لا أعتقد مطلقا أن وزيرة التجارة بصفتها تمتلك إصدار قرار بوقف العمل بقرارات أصدرتها الهيئة لان دور الوزير إشرافي فقط ولا يمكن الاختصاص بمباشرة مثل تلك الصلاحيات لأن القانون الجديد حدد أنه تنشأ هيئة مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والمادة 4 منه حددت أن اختصاص إصدار اللوائح والقرارات يكون لمفوضية هيئة اسواق المال وليس للوزير أي دور في ذلك الأمر، ونحن بدورنا نتساءل اليوم: من سيتحمل تكلفة اتخاذ مثل تلك القرارات؟ بكل تأكيد تتحملها الدولة للأسف من خلال دفع تعويضات طائلة من ميزانيتها العامة إذا ما تم اللجوء إلى القضاء دون أن يتحمل مصدرها أي نوع من المسؤولية المدنية».
وأوضح قائلا: ان من الواضح أن هناك من يسعى لوأد قانون هيئة اسواق المال، مشيرا الى أن أطرافا ذات مصالح مختلفة اجتمعت على محاربة مثل هذا القانون منذ صدوره، خاصة أنه يمثل نقلة نوعية في تنظيم سوق المال ويضيق الخناق على أطراف مستفيدة من خلل الوضع السابق بعد أن كان ما ينظم البورصة قرارات لا ترقى إلى معايير الشفافية المطلوبة بأسواق المال.
وأكد الريس أن التباين في الرؤى حول القانون الخاص بهيئة أسواق المال يجب ألا يخرج عن إطار التباين العلمي والمنهجي والذي بالنهاية يخدم الاقتصاد الكويتي بشكل عام وبورصة الكويت بشكل خاص بل بجب ألا يكون صراعا من أجل فرض وجهات النظر الشخصية فقط، مشيرا الى «أننا سنشهد في الأيام القادمة حربا قوية يشنها أصحاب المصالح المختلفة ضد تطبيق القانون الجديد بحجج مختلفة بل وسيصطنعون المشاكل من أجل الحصول على تنازلات من الجهات المعنية خاصة مع انتهاء العد التنازلي لبعض المواعيد المقررة حيث انه يتوجب قانونا وفقا لباب الأحكام الانتقالية للقانون الجديد رقم 7 لسنة 2010 انتقال المهام الرقابية للجنة السوق لصالح مفوضية الهيئة وتسوية أوضاع الوسطاء».
ودعا الريس المعنيين للعمل من أجل تطبيق القانون الجديد وفقا للفهم السليم له وما ارتآه المشرع الكويتي وأن يتماشى معه وذلك احتراما لذلك القانون وأن نعمل من أجل الكويت، لاسيما أن تلك الفترة الانتقالية الحرجة تتطلب من كافة الجهات أطراف العلاقة أن تجتمع على خدمة المصالح العامة للدولة وأن تستقر البيئة المالية والاقتصادية المحلية، حيث ان سوق البورصة في كافة دول العالم تعتبر أحد أهم مراكز القوى المالية للدولة والتي تقاس بها منهجية الدولة في دعم الاستثمار وجذب رؤوس الأموال وغيرها، ولاشك أن سوق الكويت للأوراق المالية هي عصب الحياة المالية وقلب الاقتصاد الوطني النابض، فإن أي تأثير عليه سيتأثر به جميع ما في البلد سواء الشركات أو الأفراد وإن كان بدرجات مختلفة، وبالتالي فإن الشركات المدرجة في السوق ستتأثر بمستوى أكبر من الشركات غير المدرجة، ويجب على الحكومة أن تتدخل وتحل المشكلة بشكل جذري.