Note: English translation is not 100% accurate
سيبقى رمزاً من رموز الاقتصاد الكويتي وحاملاً لرايته عالمياً
«الوطني»..61 عاماً من العراقة والثقة والأمان..ويبقى شامخاً
20 مايو 2013
المصدر : الأنباء




زكي عثمان
البنك الأعلى تصنيفاً والأكثر أماناً في الشرق الأوسط والوحيد الذي يقارع الكبار عالمياً
الإدارة العربية انتصرت على الأزمات وحققت إنجازات باتت تدرس في جامعة هارفرد
من رأسمال بسيط لا يتجاوز المليون دينار استطاع أن يوزع أكثر من 5.6 مليارات دينار أرباحاً على مساهميه منذ التأسيس
إخلاص وتفاني موظفيه ووفاء عملائه الذين رافقوه في مشواره الطويل وراء تحوله من بنك صغير إلى أحد أكبر البنوك العربية وأقواها وأكثرها ربحية
إستراتيجية البنك الحصيفة ونهجه المتحفظ يقفان وراء قوته بين البنوك العالمية من حيث المواصفات والتصنيفاتيقف بنك الكويت الوطني «أقدم وأعرق مؤسسة مصرفية كويتية وخليجية» اليوم شامخا وهو يحتفل بالذكرى الـ 61 على التأسيس، وقد حقق للاقتصاد الوطني العديد من الإنجازات على مدار 6 عقود حافلة بالنجاحات، فقد استطاع البنك خلال تلك السنوات بفضل وفاء عملائه الذين رافقوه في مشواره الطويل، وتفاني وإخلاص موظفيه، أن يتحول من بنك صغير إلى أحد أكبر البنوك العربية وأقواها وأكثرها ربحية، وأن ينتقل من 3 دكاكين إلى أكثر من 176 فرعا تغطي أهم العواصم العالمية، ومن رأسمال بسيط لا يتجاوز المليون دينار استطاع أن يوزع أكثر من 5٫6 مليارات دينار أرباحا على مساهميه منذ التأسيس.
ولاشك ان البنك لم يكن ليخطو تلك الخطوات العملاقة لولا إستراتيجيته الحصيفة ونهجه المتحفظ ليقف اليوم وبقوة بين مصاف البنوك العالمية من حيث المواصفات والتصنيفات، فهو اليوم الأفضل والأعلى تصنيفا بين جميع بنوك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإجماع وكالات التصنيف الائتماني العالمية، والأهم، لاسيما في هذه الأوقات الصعبة بالذات، أنه أحد البنوك القليلة بين قائمة اكثر 50 مصرفا آمنا في العالم.
وبكل تأكيد استطاع تجاوز كل الصعاب والعراقيل التي كانت تقف بالمرصاد منذ نشأة فكرة التأسيس قبل 61 عاما، بدءا من تحدي الاحتكار الاقتصادي مع صدور المرسوم السامي لتأسيس أول مصرف وطني وشركة مساهمة خليجية في تاريخ المنطقة، مرورا بأزمة سوق المناخ في 1982، فأزمة الغزو الغاشم وصولا إلى الأزمة المالية العالمية الحالية.
كما كان للبنك دور حاضر وفاعل في مراحل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، عندما قام باستبدال العملة مرتين في العامين 1959 و1961، وعندما لعب دورا وطنيا خلال أزمة الغزو وقيادته مرحلة ما بعد التحرير في العام 1991 بترتيب قرض هو الأكبر في المنطقة لصالح حكومة الكويت، إضافة إلى تمويل المشاريع التنموية الضخمة في كافة القطاعات الاقتصادية عبر التاريخ بقيمة 5.5 مليارات دولار، وهو أكبر قرض عرفته المنطقة العربية، كما أدار كذلك قرضا لشركة ايكويت قيمته نحو 1.25 مليار دولار.
ولم تقتصر نجاحات «الوطني» في كل مرحلة من تلك المراحل، على تجاوز الأزمات وقهر التحديات بفضل نهجه المتحفظ الذي كرسه المؤسسون الآباء، بل إنها تجلت بإقدامه على تسخير جميع إمكاناته وقدراته في خدمة الوطن والمواطن كواجب وطني، فهو لم يغفل في أي لحظة عن القيام بمسؤوليته الاجتماعية من مساهمات ومبادرات تطال جميع جوانب المجتمع الكويتي وتؤكد على دوره المجتمعي والتنموي، وهو يفخر بأن يكون من أكبر الجهات توظيفا على مستوى القطاع الخاص.
مغامرة تهريب سجلات البنك إلى لندن أثناء الغزو
أثرى بنك الكويت الوطني التجربة الوطنية وسطر، بإجماع جميع المراقبين الذين عايشوا محنة الغزو الغاشم، ملحمة فريدة في الولاء للوطن ونموذجا رائعا للإحساس القوي بالمسؤولية الوطنية وقدرة فائقة على تحويل الأزمة إلى إنجاز لفت أنظار المراقبين ودفع بمجلة عريقة مثل الفاينانشال تايمز إلى القول ان «ما قام به بنك الكويت الوطني خلال الاحتلال كان تجربة فريدة بكل المقاييس».
وبهذه المناسبة كان لازما ان نستذكر بعضا من ملامح تجربة بنك الكويت الوطني الفريدة والنادرة الحدوث في عالمنا اليوم والتي تستحق أن تبقى دائما في ذاكرة الوطن والتاريخ ذخرا للأجيال القادمة ودليلا على أداء وطني نادر وناجح في آن معا والمتمثلة في استماع مجلس إدارة البنك آنذاك الى نصيحة الرئيس التنفيذي للمجموعة إبراهيم دبدوب الخاصة بمواصلة النشاط في العمليات المصرفية والمقاومة حتى النهاية والالتزام بكل ما على البنك من التزامات وما له من حقوق لدى الغير على أن تتم إدارة البنك من الخارج وفي سبيل ذلك قامت إدارة البنك التنفيذية بالتنسيق مع البنوك العالمية لتسهيل القيام بالعمليات المصرفية لخدمة العملاء داخل وخارج الكويت.
وتكشف سجلات البنك الوطني السرية عن قرار تاريخي لم يقم به أي بنك في العالم، وهو قرار المغفور له العم محمد الخرافي بصرف مبلغ 500 جنيه استرليني يوميا لكل كويتي يأتي للبنك ويقول ان له حسابا وحتى من دون أن يثبت أن له رصيدا في البنك.
وقد قام البنك خلال أسبوعين فقط من الغزو بصرف مبالغ وصلت قيمتها لنحو 10 ملايين جنيه استرليني وخسر منها أكثر من 5 ملايين جنيه لم يستردها البنك بعد ذلك. ولكن يبقى التساؤل: كيف استطاع قياديو البنك في تهريب السجلات إلى لندن؟ فقلة من الكويتيين يعرفون تفاصيل تلك المهمة المستحيلة التي أنجزت في أغسطس 1990، وذلك حين خلع «جنود» بنك الكويت الوطني بقيادة الرئيس التنفيذي للبنك في الكويت عصام جاسم الصقر ثياب الوظيفة الأنيقة، وخاضوا غمار أخطر مهمة لتهريب السجلات الكاملة للبنك على أشرطة ممغنطة الى خارج الكويت.
حيث كانت المهمة مزدوجة، فمن جهة كان لابد من إبعاد المعلومات عن أنظار المحتلين، ومن جهة أخرى كان البنك بأمس الحاجة لهذه السجلات ليتمكن من مواصلة نشاطه المصرفي كالمعتاد من فرعه في لندن.
وكان ذلك التزاما قلما تختبره البنوك، أن يحفظ الموظفون ما لديهم من أموال وأسرار ائتمنهم عليها العملاء والمودعون والمساهمون في غمرة الفوضى المطلقة لبلد واقع تحت الاحتلال.
وكان الثمن الذي دفعه الكثير من الموظفين الذين تعرضوا للأسر، ومن بينهم الصقر، كبيرا وضاغطا.
كما اتخذت في ذلك الوقت إجراءات وممارسات لوجستية وعملية معقدة لإتمام المهمة، وتم تحت جنح الظلام إخفاء الشرائط الممغنطة في مقاعد السيارات وتهريبها إلى الخارج عن طريق البر، وخلال فترة وجيزة تمت استعادة هذه المعلومات عن نظام البنك على كمبيوتر خاص في فرع البنك في لندن. وما هي إلا أيام حتى بدأ البنك بالعمل والوفاء بالتزاماته وإدارة أمواله وأصوله، وفي مرحلة لاحقة بدأ البنك بجمع المعلومات بشكل كلي وإعادة تأسيس السجلات الخاصة بالمعاملات مع البنوك الأخرى (الإنتربنك) للنظام المصرفي ككل.
الأكثر أمانا في العالم هذا وقد استمر البنك الوطني في الحفاظ على موقعه بين البنوك الأكثر أمانا في العالم، حيث تقدم 14 مرتبة ضمن قائمة «غلوبل فاينانس» لأكثر 50 بنكا أمانا في العالم للعام 2012، متفوقا على أبرز البنوك العالمية وليكون الوحيد عربيا، وعالميا الذي يحتفظ بموقعه ضمن هذه القائمة للمرة الخامسة على التوالي، والبنك الوحيد من الكويت على هذه القائمة.
ولم تكن مؤسسات التصنيف أو حتى الجهات المتخصصة غافلة عن الأداء المميز للبنك، إذ مازال «الوطني» محتفظا بأفضل التصنيفات الائتمانية من كبر وكالات التنصيف العالمية مثل موديز التي منحت البنك تصنيف Aa3 وفيتش المانحة لتصنيف -AA وستاندارد آند بورز المانحة لتصنيف +A، وذلك استمرارا للتأكيد على التصنيفات القياسية التي يتمتع بها البنك منذ سنوات وهي الأعلى على مستوى منطقة الشرق الأوسط.
القاسم المشترك
ولاشك ان بنك الكويت الوطني قد استطاع أن يحفر اسمه بنجاح ليس بين بنوك المنطقة فحسب، وإنما بين بنوك العالم، وأن يؤكد انه «وطني» بحق، فاسم البنك الوطني يدل على «وطنية» هذا البنك وما يحمله من مهام وطنية كبيرة لرفع اسم الكويت عاليا في المحافل الدولية.
«الوطني» الذي انطلق بدعم من أمير البلاد المغفور له بإذن الله الشيخ عبدالله السالم رغم المعارضة البريطانية آنذاك، ومع الذكرى الـ 61 على التأسيس وممارسة مهامه مازال يتطلع إلى تحقيق المزيد من الإنجازات، إن 61 عاما كانت كفيلة بأن تضع البنك في مصاف العالمية بفضل الفكر الاستراتيجي بعيد المدى وبفضل كفاءات وطنية سعت، ومازالت تسعى، لتحقيق المزيد من الإنجازات لتكون المرحلة المقبلة مرحلة تثبيت أقدام البنك على المستوى العالمي ولتحقيق المزيد من النجاحات التي تضاف إلى سجله المشرق.
61 عاما والبنك الوطني يمثل الشمعة التي تضيء سماء القطاع المصرفي الكويتي والخليجي، وهاهو ذا يقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة لمواصلة النجاحات بفضل ما يملكه من شبكة ضخمة من الفروع على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، متسلحا في ذلك بالتصنيفات العالمية التي تؤكد قوته المالية وإستراتيجيته الواعية تجاه إدارة الأزمات.
«الوطني» بنك لا تقف عنده الحدود وفكره القائم على تحقيق الأرباح مستمر التي كان آخرها تحقيق 81.3 مليون دينار أرباحا للربع الأول من 2013 شكلت نحو 54% من مجمل أرباح القطاع المصرفي المحلي وسيستمر البنك في حمل لواء القطاع المصرفي الكويتي خلال السنوات المقبلة وهو الأمر الذي يفرض عليه الكثير من الأعباء لمواصلة هذا الأداء القوي الذي حققه على مدار 61 عاما، وليثبت للجميع أنه «قصة وطني».