Note: English translation is not 100% accurate
الحل الأمثل يكمن في ردم الفجوة بين رواتب المواطنين والوافدين
«الايكونوميست»: سياسات رديئة تتبعها دول الخليج لتوطين الوظائف
10 سبتمبر 2016
المصدر : الأنباء

%12 نسبة المخصصات المرصودة لدفع رواتب العاملين في القطاع الحكومي
3.8 ملايين شاب متوقع دخولهم سوق العمل حتى عام 2021 محمود عيسى
في تحليل للعمالـــــة الوطنية والاجنبية في دول الخليج وجهود الحكومات الرامية لتوطين الوظائف، والضغوط التي تمارسها على القطاع الخاص لتوفير الفرص الوظيفية للمواطنين، تناولت مجلة الايكونوميست البريطانية بعض القطاعات في دول الخليج، وقالت انه في إطار خطة الحكومة البحرينية لتعزيز فرص التوظيف أمام مواطنيها، فقد اوجبت على الشركات تعيين نسبة معينة من المواطنين ضمن جهازها الوظيفي. فعلى سبيل المثال وفي القطاعات غير الحيوية، تنخفض نسبة التوطين المطلوبة في شركات الصيانة والإنشاء الكبيرة بدرجة عالية حيث تتدنى نسبة ما تسمى بالبحرنة إلى 5%، مقارنة بنسبة 50% في القطاعات التي يتمتع موظفوها، كالبنوك ومؤسسات التمويل بمظاهر الهيبة والاحترام، وبالمقابل تنخفض نسبة التوطين هذه على العاملين في متاجر الملبوسات الصغيرة لتصل إلى 30%. وبالمقابل، اعتبرت «الايكونوميست» ان الاسلوب الامثل لجعل المواطنين يرغبون في الالتحاق بالعمل في القطاع الخاص ربما يكمن في ردم الفجوة القائمة بين رواتب المواطنين والوافدين، حيث ان دعم رواتب المواطنين اثبت فعاليته في الماضي، الا ان الظروف قد تغيرت واصبحت الدول تعاني شحا في الموارد يمنعها من الاستمرار في هذا الاسلوب.وقد فرضت السعودية رسوما عالية على تأشيرات العمال الوافدين لدخول البلاد فيما عمدت الحكومة البحرينية الى السماح لارباب العمل بتجاهل الحصص المقررة لتعيين المواطنين شريطة ان تدفع رسما للحكومة عن كل وافد يلتحق بالعمل لديها.
أما المشكلة الأخرى التي تعتبر أعمق فهي الطلب الضعيف من القطاع الخاص على المواطنين الخليجيين بسبب ما يوفره القطاع الحكومي من اغراءات تجعل استخدامهم بالغ التكلفة، عدا أن قوانين الهجرة التي تكبل الأجانب بأرباب عملهم تجعل الأعداد الكبيرة من الوافدين رخيصة. بالتالي فإن حل أي مشكلة قد يعني إصلاح العقد الاجتماعي الهش بين الأنظمة وشعوبها.
في سياق متصل، تحاول الحكومات جاهدة واستجابة لضغوط الظروف الاقتصادية الزام شركات القطاع الخاص بتوظيف المواطنين. ففي عمان على سبيل المثال اتسعت قائمة الوظائف التي لا يجوز للأجانب الحصول على تأشيرة للعمل فيها، ومنها التسويق والتنظيف، فيما تخطط السعودية لمنع الوافدين من العمل في قطاعات الموارد البشرية والاتصالات.
وقد فسرت المجلة لجوء الحكومات الى مثل هذه الاساليب في توطين الوظائف بانها تمثل انعكاسا لسياسات اقتصادية رديئة، لاسيما ان بعض ارباب العمل لا يشعرون بالارتياح لفرض سياسات تتعلق بادارة اعمالهم وإجبارهم على توظيف الناس، وذلك ببساطة لان ثمة قدرات واستعدادات لكل فرد للقيام بعمله. ولم يعد خافيا ان بعض الشركات تضطر إلى سلوك اساليب ملتوية كأن تضيف أسماء وهمية إلى جداول المرتبات لديها او التعيينات الصورية التي تجنبها الوقوع تحت طائلة العقوبات.
من جانب اخر، نوهت المجلة إلى أنه بسبب إجبار أرباب العمل على توظيف نسبة محددة من المواطنين فان هذا التوطين قد لا يجدي أحيانا. ومن الامثلة على ذلك ان بعض الموظفين من المواطنين لا يتعاملون كما هو مطلوب مع العملاء حال دخولهم المحل، لأنهم يعرفون ضمنا أن وجودهم هنا في المتجر انما هو بناء على تعليمات الحكومة التي تشعر بالغبطة، وأنه على الأرجح لن يتم اتخاذ الاجراءات بحقهم ان تصرفوا بطريقة غير لائقة، كأنهم لا يستقبلون الزبون حال دخوله المتجر. وعلى صعيد متصل، قالت المجلة ان الزائر للبنك المركزي البحريني، سيكتشف أن كافة الموظفين بحرينيون، كما أن نصف المواطنين يعملون في وظائف حكومية.
ولكن هذا النموذج ليس مقصورا على البحرين وحدها بل انه من الامور الشائعة في باقي دول مجلس التعاون الخليجي، ومن الملاحظ ان نسبة الخليجيين في القطاع الخاص تتضاءل مقارنة بمثيلتها لدى القطاع الحكومي. وقد وصلت نسبة المواطنين العاملين في القطاع الحكومي في السعودية والبحرين إلى الثلثين في عام 2015، وفقا للاحصاءات التي اصدرتها شركة جدوى للاستثمار المتخصصة بالأبحاث.
وقالت «الايكونوميست» انه في حين لا تتجاوز المخصصات المرصودة لدفع رواتب العاملين في القطاع الحكومي في أسواق ناشئة ودول نامية أخرى نسبة 5% من ناتجها المحلي الإجمالي، قال صندوق النقد الدولي في تقرير صدر العام الماضي إن هذه النسبة ترتفع في دول مجلس التعاون الخليجي (بالإضافة إلى الجزائر) الى نحو 12%.
إلا أنه ومنذ انخفاض أسعار النفط في منتصف عام 2014، بدأت إيرادات الدول الخليجية تتراجع بنسبة 10% على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي رفع مستوى العجز، وبات معه النموذج القديم المعمول به أقل استدامة عما قبل في ظل الظروف الراهنة. ونظرا إلى أنه من المتوقع دخول 3.8 ملايين شاب إلى سوق العمل خلال الفترة الحالية وصولا إلى 2021، بات الضغط على الحكومات لتوفير عدد أكبر من الوظائف في القطاع الخاص أمام مواطنيها ضخما.
ورأت المجلة ان هذه المشكلة ليست بالدرجة ذاتها من الحدة لدى بعض الدول والتي تشعر بقلق أقل من غيرها. ففي دولتي قطر والإمارات، لا توجد تركيبة عالية من المواطنين على أرض الواقع، ولا يوجد على الأرجح ما يكفي منهم لشغل الوظائف الحكومية، بحسب ما يقول ويليام سكوت جاكسون من شركة أكسفورد استراتيجيك للاستشارات. أما في عمان والبحرين، فإن الوضع أقل ارتياحا، رغم أن البطالة بين البحرينيين لاتزال متدنية نسبيا. على العكس من ذلك، تصل نسبة البطالة في السعودية إلى 11.6%، أما نسبة المواطنين البالغين المنخرطين في القوى العاملة فتبلغ 40% فقط. بالنسبة للمرأة السعودية، فتبلغ نسبة مساهمتها في القوى العاملة 18%.
وتقول المجلة إن المشكلة تكمن في عقلية الشباب الخليجيين وتفكيرهم حيث يشعرون بأن لهم الحق في الحصول على الوظائف الحكومية التي توفر لهم الرواتب والمداخيل العالية والمكافآت السخية مقابل الواجبات الوظيفية الخفيفة، وهذا العامل كفيل بان يضعف الحوافز امام الخريجين المتألقين ويحرم القطاع الخاص من استثمار مواهبهم.