- «المركزي» الكويتي يطبق نظاماً صارماً بالرقابة المصرفية لضمان قدرة البنوك واستمراريتها
- جودة الأصول تواصل تحسنها بفضل شطب القروض والتعافي وإعادة الهيكلة
- الحكومة جاهزة لدعم أي بنك كويتي من أجل المحافظة على استقرار السوق والثقة به
- البنوك معرضة بشكل عالٍ على سوق العقار المحلي
محمود عيسى
أعلنت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني عن تثبيت تصنيفاتها لاحد عشر مصرفا كويتيا من حيث الجدارة الائتمانية مع نظرة مستقبلية مستقرة.
ومن خلال مذكرة بحثية موسعة، اعلنت الوكالة تثبيت تصنيف الجدارة الائتمانية – الذي يصنف القدرة على الوفاء بالالتزامات المالية لبنك الكويت الوطني بالعملة المحلية على المدى البعيد عند مستوى AA-، كما ثبتت الوكالة تصنيف كل من بيت التمويل الكويتي، وبنك الخليج، وبنك برقان، والبنك الاهلي المتحد، وبنك الكويت الدولي، والبنك الصناعي الكويتي، وبنك بوبيان، وبنك وربة عند مستوى A+ مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وأعلنت الوكالة أنها رفعت تصنيف القدرة الاستمرارية لكل من البنك التجاري الكويتي من bb- إلى bb، وبنك الكويت الدولي من +b إلى bb -على التوالي، وذلك نظرا للتحسن الكبير الذي تم احرازه على صعيد الاداء المالي في اعقاب تحقيق الاهداف الاستراتيجية واعادة التنظيم التي نجح المصرفان في اجرائها.
وأضافت الوكالة في تقريرها أن التصنيفات تعكس تحسن تصنيف الجدوى المالية للبنوك والمتمثلة في مركزها المالي واستراتيجيتها المتحفظة، وتخفيض نزعة المخاطر، فيما قالت ان نظرتها المستقرة للبنوك الكويتية وقدرتها على الوفاء بالالتزامات المالية تعكس النظرة المستقرة للتصنيف السيادي للكويت، مشيرة الى ان تصنيفات الجدارة الائتمانية تعكس الاحتمالية العالية لحصول كافة البنوك المحلية على دعم السلطات الكويتية اذا ما دعت الحاجة الى ذلك.
وينعكس هذا على تصنيف الدعم من فئة 1 ومن فئة A+ بالنسبة لكافة البنوك باستثناء بنك الكويت الوطني – الذي يتمتع بتصنيف اعلى بدرجة واحدة وعند مستوى AA- نظرا لوضعه الفريد والاهمية التي يتمتع بها باعتباره البنك الرائد في الكويت، فضلا عن العلاقات الوثيقة مع الدولة - وبصرف النظر عن حجم البنوك او بنية التمويل او مستوى الملكية الحكومية في هذه البنوك.
وقالت الوكالة ان توقعاتها لدعم السلطات للبنوك تتعزز بقدرة الكويت العالية على توفير الدعم للبنوك المحلية، حيث انعكس ذلك في التصنيفات من فئة AA مع نظرة مستقبلية مستقرة جنبا الى جنب مع اعتقاد الوكالة بالرغبة القوية لدى السلطات في تقديم الدعم.
وتتعزز وجهة النظر هذه بسجل الدولة الحافل بالدعم للنظام المصرفي في حالة الضرورة.
وقالت الوكالة ان بنك الكويت المركزي يطبق نظاما صارما فيما يتعلق بالرقابة المصرفية لضمان قدرة البنوك واستمراريتها، كما اتخذ اجراءات سريعة في الماضي ووفر الدعم عندما دعت الحاجة اليه.
وهناك احتمال كبير لمخاطر انتقال العدوى بين البنوك المحلية لاسيما ان الكويت بلد صغير نسبيا ويتمتع بسوق شديدة الترابط بين مكوناتها، الامر الذي تعتقد الوكالة انه يمثل حافزا اضافيا لتقدم الدولة الدعم لأي بنك كويتي اذا كان في حاجة اليه من اجل المحافظة على الاستقرار في السوق والثقة فيه.
واكدت الوكالة ان النظرة المستقبلية المستقرة الخاصة بالبنوك والجدارة الائتمانية على المدى البعيد تعكس النظرة المستقبلية المستقرة للتصنيف السيادي للكويت.
وقالت فيتش ان البنوك الكويتية تواصل الاستفادة من بيئة التشغيل المستقرة إلى حد ما، على الرغم من الأثر الاقتصادي الذي خلفه انخفاض أسعار النفط، ومع أن البنوك معرضة لمخاطر تراجع النمو الاقتصادي، إلى أن «فيتش» تتوقع من الحكومة مواصلة خطط إنفاقها الرأسمالي التي ستعوض جزئيا الضغوط.
هذا وتأخذ الوكالة بعين الاعتبار تقييمها للبيئة التشغيلية التي يعمل في ظلها البنك الأهلي الكويتي وبنك برقان، وتنظر في انكشافهما على الأسواق الإقليمية التي تشهد تحديات أكبر.
ولفت تقرير «فيتش» إلى أن لوائح وتشريعات حوكمة الشركات تتحسن ببطء، لكن الوكالة ترى أن الشفافية وعملية الإفصاح المتعلقتين بأكبر الانكشافات الائتمانية للبنوك لا تزال ضعيفة، كما أن الكثير من البنوك معرضة حتى الآن بشكل مباشر وغير مباشر على سوق الأسهم، عدا أنها معرضة بشكل عال على سوق العقار المحلي، وقد يكون هذا القطاع متقلبا لاسيما أن أسعاره ومبيعاته انخفضت في 2016.
أما بالنسبة لبنك الكويت الوطني، وبرقان، وبيتك، والأهلي فهي معرضة لمخاطر الأسواق الدولية من خلال شركاتها التابعة.
وقالت «فيتش» إن تصنيف الجدوى الائتمانية في بيت التمويل الكويتي يعكس الشهية العالية على المخاطر بسبب خطط النمو الجريئة في تركيا، والمستويات المرتفعة من القروض المعادة هيكلتها، مما يفرض ضغوطا على تقييم الوكالة لجودة أصول المصرف، ويؤثر كثيرا على التصنيف.
هذا، وتأخذ «فيتش» بعين الاعتبار أيضا حساسية بنك بيت التمويل الكويتي للبيئة التشغيلية في المنطقة، على الرغم من أنها لا تشكل عاملا مقيدا.
أما النشاط الإسلامي القوي في الكويت وعلى الصعيد العالمي، والأهداف الاستراتيجية الواضحة، وتحسن الرسملة، فجميعها تساهم في تحسين تصنيف البنك. تجدر الإشارة إلى أن الوكالة ثبتت تصنيف عجز المصدر عن السداد على المدى البعيد عند A+، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وثبتت عجز المصدر عن السداد على المدى القصير عند F1، وتصنيف الجدوى عند bb، وتصنيف الدعم عند 1.
أما بالنسبة للبنك التجاري الكويتي، رأت الوكالة ان تصنيف الجدوى الائتمانية فيه يعكس تحسن التنفيذ ضمن إطار استراتيجية المصرف التي تتسم بالوضوح والتجديد، كما يعكس تحسن الأرباح والرسملة الكافية.
وتعول «فيتش» على هذه العوامل مقابل ارتفاع الشهية على المخاطر والضغوط التي تواجه جودة الأصول بسبب ارتفاع تركزات المقترض عن المعدل الوسطي.
في غضون ذلك، ثبتت الوكالة تصنيف عجز المصدر عن السداد على المديين البعيد والقصير في البنك عند A+، وF1 على التوالي مع نظرة مستقبلية مستقرة، فيما رفعت تصنيف الجدوى الائتمانية من bb- إلى bb، وثبتت تصنيف الدعم عند 1.
وبالنسبة للبنك الاهلي المتحد، اعتبرت «فيتش» أن تصنيف الجدوى فيه يستمد الدعم من وضع الشركة، التي استفادت استراتيجيا وتشغيليا من كونها جزءا من مجموعة البنك الأهلي المتحد.
كما يأخذ التصنيف بعين الاعتبار انخفاض معدلات رأسمال البنك مقارنة مع نظرائه، وارتفاع تركزات القطاع والمقترض الفردي.
في غضون ذلك، ثبتت «فيتش» تصنيف عجز المصدر عن السداد على المديين البعيد والقصير عند A+، وF1، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وثبتت تصنيف الجدوى الائتمانية عند bbb-، وثبتت تصنيف الدعم عند 1.
وفيما يخص بنك الكويت الدولي، قالت الوكالة إن تصنيف الجدوى الائتمانية ينعكس في فريق الإدارة الجديد بالبنك والذي يتمتع بالحنكة والمهارة، والتنفيذ الناجح للإستراتيجية، والزيادة المتوقعة في الأرباح، وتحسن جودة الأصول بعد شطب القروض وتنظيف المحفظة، ومصدات رأس المال القوية.
ويأخذ التصنيف أيضا بعين الاعتبار التركزات الائتمانية العالية في العقار والمقترض الفردي، إضافة إلى تطور معايير الاكتتاب، وضوابط المخاطر مقارنة مع نظرائه.
أكد تقرير «فيتش» ان جودة الأصول تواصل تحسنها بفضل شطب القروض، والتعافي، وإعادة الهيكلة في بعض البنوك، في حين ان احتياطيات تغطية القروض المتعثرة لاتزال عالية للغاية بسبب الإجراءات الحصيفة الصادرة عن بنك الكويت المركزي، التي تستدعي من البنوك بناء مخصصات عامة احترازية.
وتعتقد الوكالة أن تغطية احتياطي خسائر القروض العالية ضرورية بسبب التركز الكبير للبنوك حسب القطاع والمقترض بسبب محدودية الاقتصاد الكويتي. ويعود جزء كبير من هذه الانكشافات إلى مجموعات عائلية كويتية بارزة تهيمن على القطاع الخاص.
بالإضافة إلى ذلك، تعود بعض هذه القروض إلى أسماء كبيرة، وأخرى مدعومة بأسهم.
الوكالة: إدارة «الوطني» التنفيذية الأكثر كفاءة في المنطقة
أكدت وكالة فيتش العالمية للتصنيف الائتماني (Fitch Ratings) مجددا على تثبيت تصنيف بنك الكويت الوطني طويل الأجل عند مستوى «-AA» وهو التصنيف الأعلى بين كل بنوك منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وفي تقرير لها صدر مؤخرا عن بنك الكويت الوطني، أكدت «فيتش» أن بنك الكويت الوطني هو البنك الأكبر في الكويت ويقوم بتوفير مختلف الخدمات المصرفية للأفراد والشركات والخدمات المصرفية الخاصة بالإضافة الى خدمات الخزانة وذلك من خلال شبكة فروعه القوية المنتشرة محليا ودوليا.
كما أن تصنيف بنك الكويت الوطني بدرجة «-AA» إنما يعكس مكانة البنك الفريدة وأهميته النظامية كرائد للقطاع المصرفي، إضافة إلى علاقات العمل الوثيقة التي تربطه مع الحكومة الكويتية وصلاته الاستراتيجية التي تربطه بها.
وأضافت ان البنك يستند الى قدرة عالية ومتميزة على الوفاء بالالتزامات المالية، كما يعكس التصنيف إمكانية توافر الدعم وأسسه، بما يؤكد رؤية الوكالة في الإمكانية الكبيرة لقيام الحكومة الكويتية بتوفير الدعم لكافة البنوك المحلية إذا اقتضت الحاجة لذلك.
وأوضحت فيتش ان النظرة المستقبلية المستقرة لقدرة البنك على الوفاء بالتزاماته المالية تعكس النظرة المستقبلية للتصنيف السيادي الكويتي، مشيرة في الوقت ذاته الى قيام بنك الكويت الوطني بتعزيز رأسماله النظامي من خلال إصدار أسهم حقوق أولوية، أوراق مالية دائمة ضمن الشريحة الاولي لرأس المال، بالإضافة إلى سندات الدين الثانوية. ونتيجة لذلك، فإن نسب رأس المال النظامي ومقياس رأسمال فيتش الأساسي (FCC) قد تحسنا إلى المستوى الذي لم يعد يمثل اي ضغط على التصنيف.
هذا، وترتكز تصنيفات بنك الكويت الوطني على الاستمرار على وضعه الرائد وهيمنة اسمه ضمن القطاع المصرفي، الأمر الذي يرتكز عليه توليد الإيرادات والقدرة على الحصول على الأصول ذات النوعية الأفضل مقارنة بأقرانه من البنوك الأخرى.
كما اعتمدت أسس التصنيف أيضا على الإدارة التنفيذية القوية للبنك، وهي الأكثر كفاءة محليا، وبين الأقوى في المنطقة. بالإضافة الى استراتيجيتها الثابتة وموارد التمويل القوية، والاستفادة من الودائع الحكومية التي تتميز بالتنوع والاستقرار.
ورأت فيتش ان البنوك الكويتية قد استمرت في الاستفادة من البيئة التشغيلية المستقرة نوعا ما على الرغم من الأثر الاقتصادي الناتج عن تراجع أسعار النفط. وعلى الرغم من مواجهة البنوك لتباطؤ النمو الاقتصادي، إلا ان وكالة فيتش تعتقد بأن استمرار خطط الإنفاق الرأسمالي للحكومة سوف
تلعب دورا في معادلة تلك الضغوط جزئيا.
وبينت فيتش انه لاتزال جودة الأصول في القطاع المصرفي في تحسن مستمر وذلك بسبب شطب القروض المتعثرة، والمبالغ المستردة، وإعادة الهيكلة لدى بعض البنوك.
كما أن مستويات اتخاذ مخصصات مقابل القروض المتعثرة لاتزال مرتفعة نسبيا بفضل الإجراءات الحكيمة التي يفرضها البنك المركزي.
يذكر أن بنك الكويت الوطني يحتفظ بأعلى التصنيفات الائتمانية بإجماع وكالات التصنيف العالمية موديز وستاندرد آند بورز وفيتش، التي أجمعت على متانة مؤشراته المالية وجودة أصوله المرتفعة ورسملته القوية وخبرة جهازه الإداري ووضوح رؤيته الاستراتيجية وتوفر قاعدة تمويل مستقرة لديه، فضلا عن السمعة الممتازة التي يتميز بها.
كما يحتفظ بنك الكويت الوطني بموقعه بين أكثر 50 بنكا أمانا في العالم لعشر مرات متتالية.