- يفترض الحد من الامتيازات والتوظيف العشوائي
- الدعم يحتاج إلى إعادة تنظيم ليصب بمصلحة الإنتاج
محمود فاروق
ما ان انخفضت أسعار النفط لأكثر من 60% منذ منتصف العام 2014، حتى سارعت الكويت إلى طرح بدائل لدعم ميزانياتها بعدما واجهت عجزا للمرة الأولى منذ 16 عاما تخطى 15 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في مارس.
وكانت أولى البدائل المطروحة لدعم الميزانية الحد من دعم السلع الذي يشكل ربع الموازنة المهددة أصلا بتفاقم عجزها ليصل إلى 60% من إجمالي الناتج المحلي خلال السنوات المقبلة.
وفي مطلع أغسطس، تم الإعلان عن رفع أسعار البنزين لأول مرة منذ تسعينيات القرن الماضي، لتصبح مرتبطة بالأسعار العالمية، وطبقت مطلع سبتمبر، لتشهد الكويت ضغوطا معيشية غير مسبوقة بسبب ارتفاع أسعار السلع الرئيسية بالسوق.
وبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء، فقد ارتفع معدل التضخم في أسعار المستهلك في الكويت خلال شهر أغسطس ليصل إلى 3.8% على أساس سنوي من 3.6% على أساس سنوي في يوليو وذلك على خلفية زيادات كبيرة في معدل تضخم أسعار المواد الغذائية.
وأظهرت وثيقة حكومية أعدتها ادارة الاقتصاد الكلي التابعة لوزارة المالية الكويتية توقعات بارتفاع معدلات التضخم خلال الأشهر الأخيرة من العام الحالي، وإمكانية تجاوز معدلات التضخم نحو 4%.
المحلل الاقتصادي جمال العمر، يقول: بدلا من تحميل المواطن الكويتي مسؤولية العجز المتراكم في موازنة الدولة، كان يجب إقفال أبواب الهدر في وزارات الدولة، ولعل أبرزها الحد من الامتيازات والتوظيف العشوائي للخبراء والمستشارين، إضافة إلى ارتفاع معدل رواتب موظفي الدولة، والتي تلتهم أكثر من 65% من الميزانية العامة البالغة نحو 63 مليار دولار.
واستنكر العمر خلال حديثه لـ «الأنباء» استهداف المواطن العادي بدلا من الحد من ترشيد مصاريف الوزراء وبدلات السفر والمؤتمرات، إضافة إلى البحث عن آلية لتحصيل مستحقات الدولة لدى الغير التي يتجاوز حجمها 1.5 مليار دولار وفقا لآخر بيانات مسؤولي وزارة المالية.
وفي مطلع الشهر الجاري اتفقت الحكومة مع مجلس الأمة على منح كل كويتي يحمل رخصة قيادة (يقدر عددهم بنحو 563 ألفا)، 75 ليترا من البنزين الممتاز شهريا، أي بما يساوي نحو 21 دولارا. وبذلك تكون التكلفة على الموازنة نحو 140 مليون دولار سنويا، بعد ان ألقى ارتفاع اسعار البنزين بتأثيراته السلبية على المستهلك الذي طاله مؤخرا رفع أسعار الكثير من السلع والخدمات في سوق محلية متهمة بأنها احتكارية.
وهو قرار لاقى رفضا واسعا على الساحة الشعبية التي سبق أن وعدتها السلطتان التنفيذية والتشريعية بعدم مس جيب المواطن وأفضى بالنهاية إلى حل مجلس الأمة واستقالة غالبية الوزراء.
ولم تفلح هذه الكميات المجانية من البنزين في كسب رضا الشارع الكويتي الذي رأى فيها إجحافا بحقه، وهو ما أكده مراقبون للساحة الاقتصادية حذروا في المقابل من إسهام ذلك في إشعال السوق السوداء، مما سيبتعد عن الهدف المرجو من تعويض المواطن.
وفي المقابل، رأى المحلل المالي خالد الدويسان أن الساحة الاقتصادية تحتاج إلى إعادة تنظيم مستوى الدعم بما يصب في مصلحة الإنتاج ويعود بالنفع على البلاد وشعبها، وإلا فإن كل تأخير في معالجة تفاقم العجز في الميزانية ستكون فاتورته أسوأ على الوضع الاقتصادي للدولة.
وبحسب وزارة المالية الكويتية فإن تحرير أسعار البنزين من المفترض ان يحقق وفرا بقيمة 120 مليون دينار مع بقاء متوسط أسعار البرميل عند 40 دولارا للبرميل (قبل قرار منح 75 ليترا لكل مواطن كويتي مجانا )، حيث يبلغ دعم البنزين نحو 280 مليون دينار، فيما تستهدف عمليات رفع الدعم التدريجي خفض هذا الدعم بنحو 75% على مدى الثلاث سنوات المقبلة ليبلغ في العام المالي 2018-2019 نحو 68 مليون دينار.