قال تقرير الشال الاقتصادي انه منذ تحرير الكويت قبل 25 عاما أجريت خلالها 11 جولة انتخابية، منها 7 جولات في السنوات الـ 11 الأخيرة (2006-2016)، وانخفضت نسبة المقترعين إلى 59.1%، بينما بلغ المعدل ثلاث سنوات ونصف السنة للفترة (1992-2003) التي أجريت خلالها 4 جولات انتخابية، وبلغ معدل نسبة المقترعين خلالها نحو 81.5%. وفي ظل الانحسار الشديد في قدرة البلد المالية، ومع الحروب المباشرة وحروب الوكالة في الجوار، وانحسار أهمية النفط المحتملة في سوق الطاقة بالمستقبل، من المؤكد أن الكويت لن تحتمل أجواء الصدام والمزيد من تفتيت الجبهة الداخلية. ومن المؤكد أن الصدام سوف يؤدي إلى فشل أي جهد للإصلاح المالي والاقتصادي، إضافة إلى المزيد من استشراء الفساد، وخلاصة المستقبل القريب، هي حل جديد لمجلس الأمة وغضب مكبوت وفوضى سياسية، ولا نملك سوى الأمل بوقف سيل الفرص الضائعة، وقراءة الرسالة بشكل صحيح، فمع كل فرصة ضائعة، ترتفع تكلفة الإصلاح، وتتضاءل معها فرص نجاحه، فالعضل يضمر، والعقل شبه غائب.وأشار التقرير الى أن التغيير الحالي بات قريبا من نوعية التغيير في انتخابات فبراير 2012، أي جاء عقابا لكل من المجلس والحكومة السابقين، فتغيير 30 نائبا، وسقوط وزيرين ضمنهم، مؤشر على حجم الغضب لدى الناخبين على استشراء الفساد وضعف الإنجاز وانقلاب الأولويات. وسيحصد البلد ميزات هذا التغيير إن تمت قراءة الرسالة بشكل صحيح، وواكب التغيير تغييرا جوهريا في نهج وشخوص الحكومة القادمة التي لديها أضعاف ما لدى المجلس من سلطة، شاملا مشاركتها بنحو 14 وزيرا نائبا معينا في مجلس الأمة، والمؤشرات الأولى توحي بعكس ذلك. أما إن لم تفهم الرسالة، فسوف يتحول مجلس الأمة إلى ساحة حرب، بداياتها مواجهات لتغيير قوانين ونهج حاولت بهما الحكومة والمجلس السابقين ضرب وإقصاء خصومهما، ونجحا ظاهريا، وكانت نتائج الانتخابات مؤشرا قاطعا على فشلهما على أرض الواقع.
التغاضي عن جهود الإصلاح ستكون له تداعيات وخيمة
5 مليارات دينار عجز الموازنة للسنة المالية 2016/2017
أشار تقرير الشال الى أن العجز المالي عن 2016-2017 سيكون بحدود 5 مليارات دينار، وبلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي لشهر نوفمبر نحو 41.5 دولارا للبرميل، منخفضا بما قيمته نحو 5 دولارات للبرميل، أي ما نسبته 10.8%، عن معدل أكتوبر البالغ نحو 46.5 دولارا للبرميل. وهو يزيد بنحو 6.5 دولارات للبرميل، أي 18.6% عن السعر الافتراضي الجديد المقدر في الموازنة الحالية والبالغ 35 دولارا، وعليه فقد بلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي، للشهور الثمانية الأولى من السنة المالية الحالية، نحو 41.7 دولارا للبرميل، وهو أدنى بنحو 8.2 دولارات للبرميل، أي 16.4% من معدل سعر البرميل للشهور الثمانية الأولى من السنة المالية الفائتة البالغ نحو 49.9 دولارا.
وقال التقرير انه يفترض أن تكون الكويت قد حققت إيرادات نفطية في نوفمبر نحو مليار دينار، وإذا افترضنا استمرار مستويي الإنتاج والأسعار على حاليهما - وهو افتراض، قد لا يتحقق - فمن المتوقع أن تبلغ قيمة الإيرادات النفطية المحتملة للسنة المالية الحالية بمجملها نحو 12.3 مليار دينار، وهي قيمة أعلى بنحو 3.7 مليارات دينار عن تلك المقدرة في الموازنة للسنة المالية الحالية، بكاملها، والبالغة نحو 8.6 مليارات دينار، ومع إضافة نحو 1.6 مليار دينار إيرادات غير نفطية، ستبلغ جملة إيرادات الموازنة للسنة المالية الحالية نحو 13.9 مليار دينار. وبمقارنة هذا الرقم باعتمادات المصروفات البالغة نحو 18.9 مليار دينار، فمن المحتمل أن تحقق الموازنة العامة للسنة المالية 2016/2017 عجزا، بحدود 5 مليارات دينار، ولكن رقم ذلك العجز يعتمد أساسا على معدل أسعار النفط وإنتاجه، لما تبقى من السنة المالية الحالية أو نحو 4 شهور قادمة، وعلى احتمال ضبط النفقات المقدرة أي تحقيق نسبة وفر فيها.
وفي خلاصة، بات العجز المالي عجزا حقيقيا ومتكررا، وإلى جانب حتمية زيادة المصروفات في المستقبل بحكم زيادة السكان ومعدلات التضخم، سوف يضاف بند جديد ومتزايد لسداد أقساط القروض وفوائدها، وأي وهم بأن الأوضاع المالية للبلد مريحة، بما يدفع الإدارة العامة الجديدة للتغاضي عن جهود الإصلاح، ستكون تداعياته وخيمة في المستقبل القريب.