لفت تقرير الشال إلى مستوى السيولة المرتفع جدا الذي حظيت به البورصة في 19 يوم عمل منذ بداية العام 2017، حيث كان لابد من البحث في هويتها على كل تصنيفات الشركات المدرجة، إما للمساهمة في تعزيزها، أو التحذير منها.
وفي تتبع نصيب أكبر 10% من الشركات المدرجة، أي الأعلى قيمة رأسمالية (18 شركة مدرجة) من تلك السيولة، نلاحظ أنها حظيت بنحو 31.5% من سيولتها، رغم أنها تساهم بنحو 70.6% من القيمة السوقية لمجموع الشركات المدرجة، أي ان نصيبها من سيولة البورصة أقل من نصف نصيبها من القيمة الرأسمالية.
وحتى ضمن تلك القائمة (9 شركات) أو 50% من أعلى الشركات قيمة، كانت سائلة، وحظيت بنحو 28% من كل سيولة البورصة، تاركة 3.5% فقط من تلك السيولة لـ 9 شركات كبيرة أخرى، وذلك يفسر - ربما - انحياز المحفظة الوطنية لنصف الشركات الكبيرة.
وضمن الشركات الـ 9 الكبرى غير السائلة، هناك أكثر من نصفها (5 شركات) لم تحظ سوى بـ 0.4% من سيولة السوق، وتلك ظاهرة غير صحية، وتؤكد عــدم شمول فورة الســيولــة شركات صحــية تعتبر من المكونات الجيدة لبورصة الكويت.
ونستطيع القول هنا إن الوقت مازال مبكرا جدا لإصدار أحكام، وان كان ارتفاع سيولة البورصة أمرا محمودا، وفي بعض توجهاته، مبرر.
ولكن، تجارب التاريخ والارتفاع غير المبرر لأسعار بعض الشركات، والارتفاع دون تصحيح مستحق، أمر يحتاج إلى حذر ومراجعة، فالارتفاع الصحي ارتفاع مرحلي، ويصحح نفسه بين الحين والآخر، وربما في تداولات يوم الخميس الفائت بعض الوعي، حيث بدأ بعض التصحيح للمؤشرات وانخفاض السيولة.
السيولة بلا هوية قاطعة..وشحها نصيب نصف الشركات
ذكر تقرير الشال الاقتصادي أنه خلال الأسبوع الجاري، ارتفع معدل السيولة لأول 19 يوم عمل من السنة الحالية إلى نحو 51.8 مليون دينار، أو أعلى بـ 21.8% قيمة التداول اليومي عن معدل 14 يوم عمل الأولى من العام، وبلغ نحو 4.5 أضعاف و3.3 أضعاف ذلك المعدل في عامي 2016 و2015 على التوالي.
هذا الارتفاع الكبير أثر قليلا في مكونات قائمة أعلى 18 شركة سيولة عن الأسبوع قبل الفائت في اتجاهين، الأول، هو أن السيولة ضمن قائمة الشركات الأغلى، وهي ما زالت 10 شركات ضمن القائمة ممن تزيد قيمتها السوقية على 100 مليون دينار، صاحبه خروج شركة واحدة فقط من القائمة، ودخول جديدة مكانها.
والاتجاه الآخر، هو خروج شركتين صغيرتين من القائمة، ودخول اثنتين صغيرتين جديدتين مكانهما.
والخلاصة هي أن السيولة بلا هوية قاطعة، فهي مزيج من تدخل استثماري إذا كانت الغلبة لأموال القطاع الخاص، وميل أيضا إلى الاستثمار المغامر والمضارب على أسهم رخيصة، والذي تكمن خطورته في أنه قصير الأمد.
وما زالت شحة السيولة من نصيب نصف الشركات المدرجة (92 شركة)، فقد حظيت هذه الشركات بنحو 26.6 مليون دينار فقط من أصل 985 مليون دينار هي قيمة تداولات كل البورصة منذ بداية العام، أي نحو2.7% من إجمالي السيولة، وغالبية تلك الشركات تمثل عبئا على البورصة وعلى حاملي أسهمها، لأن تكاليف الإدراج لا تتناسب وسيولة السهم.
لا دور حقيقياً لمشاريعنا في تنويع مصادر الدخل
تطرق تقرير الشال إلى التقرير الشهري للفريق الاقتصادي لوزير المالية في ديسمبر 2016، مؤكدا أن أرقام الإنفاق الاستثماري أو الإنفاق على المشاريع الإنشائية من دون ربطها بالعائد الاقتصادي، قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
ففي بداية القرن الحالي، حذرنا من خطورة الاندفاع في توسع السياسة المالية.
وبسبب تداعيات ذلك التوسع، كل ما تهدف إليه السياسات المعلنة حاليا، هو مجرد العودة بالأوضاع بضع سنوات إلى الخلف لتعويض خسائر تلك السنوات فقط.
والارتقاء بمستوى الإنفاق الاستثماري إلى 36% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وهو مستوى جيد لم يتحقق منذ 20 سنة، ذهب إلى مشروعات بقيمة 7.5 مليارات دينار منحت في عام 2014، وتوقيع عقود بقيمة 12 مليار دينار في 2015، وأخرى بقيمة 3.6 مليارات دينار منحت لغاية سبتمبر 2016، بالإضافة إلى 1.3 مليار دينار لتوسعة الطاقة الاستيعابية للمطار.
كلها مشروعات لا تأثير حقيقيا لها في تنويع مصادر الدخل، وتخدم التوسع الإسكاني الأفقي، بما يضاعف من خلل التركيبة السكانية، وخلل ميزان العمالة، وكلها سياسات غير مستدامة، وضاغطة بشدة على الفجوة المالية، والمالية تعاني من عجز متصل بسبب ضعف سوق النفط المحتمل والمستمر على المدى الطويل هذه المرة.
وذكر التقرير ان خطة التنمية تستهدف إنفاقا استثماريا بحدود 34 مليار دينار لغاية 2020، من دون ربط الإنفاق بعدد فرص العمل المستدامة والمواطنة، أو معدلات النمو الاقتصادي المستهدفة، ومن دون ربط بأثرها على ردم الفجوة المالية لاحقا، ومن دون ربط بأهداف التنمية المعلنة، أي الارتقاء بتنافسية الاقتصاد المحلي وتسريع تحوله إلى مركز تجاري ومالي، أو إلى أثرها العام في تنويع مصادر الإنتاج والدخل.