Note: English translation is not 100% accurate
تمتلك ميزة قوة الهياكل التشريعية والحوكمة
«بيتك»: فرص واعدة لصناعة التمويل الإسلامي في جنوب أفريقيا
29 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء
تعديلات الإطار الضريبي ستوفر مناخاً مواتياً لتوسعة قطاع التمويل الإسلامي
جنوب أفريقيا تستعد لإدخال الصكوك الإسلامية لتنويع قاعدة التمويل أعدت شركة بيتك للأبحاث المحدودة، التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي (بيتك)، تقريرا حول التمويل الإسلامي في جنوب افريقيا، مشيرة الى أن ثمة تطورات كبيرة حدثت في السنوات الأخيرة في جنوب أفريقيا تدفع في اتجاه جعلها واحدة من أهم الدول الأفريقية في قطاع التمويل الإسلامي.
وذكر التقرير أنه في الوقت الذي تمتلك فيه جنوب افريقيا فرصا واعدة للتوسع في التمويل الإسلامي في افريقيا كونها الدولة الأكثر تقدما في القارة من حيث الهياكل التشريعية والحوكمة، الا أن تحديات عدة مازالت تجابه انتشار التمويل الإسلامي بما يتلاءم مع قدرات هذه الدولة، أبرزها عدم وجود تشريع يختص بإدارة شؤون المصارف الإسلامية.
وفي التفاصيل، قال تقرير «بيتك للابحاث» أن التمويل الإسلامي شهد نموا متزايدا في شمال أفريقيا، وخاصة في مصر وليبيا وتونس، مع بدء العديد من المؤسسات المالية الشرق أوسطية الاستثمار في المنطقة. كما أن هناك تطورات كبيرة حدثت في جنوب القارة، وعلى الرغم من قلة عدد السكان المسلمين في جنوب أفريقيا، الا أن الحكومة الجنوب افريقية كانت واحدة من المتسابقين أمام جعلها مركزا للتمويل الإسلامي في أفريقيا.
وتعد جنوب أفريقيا بمثابة الدولة الأفريقية الأكثر تقدما من حيث قوة الهياكل التشريعية وهياكل الحوكمة وكذلك اللوائح، وهو ما يمنحها ميزة في تطبيق الأنظمة المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وأشار التقرير الى انه في عام 2008، شكلت وزارة الخزانة الوطنية في جنوب أفريقيا مجموعات عمل مكونة من ممثلين عن البنوك وشركات التأمين والمحاسبة والاستثمار لدراسة المتطلبات والآثار المترتبة على التزام الحكومة بخلق نهج أكثر انصافا للتمويل الإسلامي في البلاد، وقد تم تتويج هذا من خلال التزام صريح من وزير المالية في خطابه الخاص بميزانية عام 2010 تعهد من خلاله على تبسيط النظام الضريبي وتطبيق تدابير أخرى للحد من الروتين وتعزيز جاذبية جنوب افريقيا لتكون بمثابة موقع حيوي تمتد من خلالها الأعمال الى افريقيا والعالم بأسره، وصدرت التعديلات الضريبية المقترحة في مايو 2010.
ومن المتوقع أن تخلق تعديلات الاطار الضريبي مناخا مستويا وممهدا لهذا القطاع في جنوب أفريقيا، وستساعد أيضا على بناء سوق حيوي ومتنام للتمويل الإسلامي.
وذكر التقرير انه على صعيد قطاع المصارف الإسلامية، تم تأسيس بنك البركة كأول بنك إسلامي متكامل في جنوب افريقيا في عام 1989، وقامت البنوك التقليدية الرئيسية مثل البنك الوطني الأول (FNB) وهو جزء من مجموعة فيرست راند، وبنك اتش بي زد وبنك ابسا بإنشاء نوافذ إسلامية جنبا الى جنب مع الممارسات المصرفية التقليدية، كما يوجد حاليا بنك واحد يقوم بتقديم الخدمات المالية الإسلامية بشكل متكامل بالإضافة الى أربع مؤسسات تقوم بتشغيل نوافذ إسلامية، لافتا الى انه بعد أن أصبح البنك الوطني الأول أول بنك تقليدي يقوم بتقديم خدمات التمويل الإسلامي في عام 2004، تم استخدام هيكل الاجارة في السوق في خدمات تمويل السيارات والأصول. وبعد ذلك بعام تم ادخال منتجات المضاربة، وكذلك تم توفير أنظمة المنتجات التجارية والعقارات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وعلى صعيد ادارة الأصول، بين التقرير ان ادارة الأصول الإسلامية في جنوب افريقيا بدأت عام 1992 مع اطلاق أول صندوق إسلامي مشترك في جنوب افريقيا، باسم صندوق فيوتشر جروث البركة ايكوتي. وتم ادارة الصندوق في بادئ الأمر من خلال مدراء استثمار من سنة 2000 الى 2005، وبعد ذلك تمت ادارته من قبل فيوتشر جروث، والتي أصبحت منذ ذلك عضوا في مجموعة أولد ميوتشوال انفستمنت جروب «أوميجسا».
ونوه التقرير الى ان عدد شركات ادارة الأصول في جنوب افريقيا يبلغ 11 شركة تقدم أنظمة استثمارية متوافقة مع الشريعة الإسلامية أو أنظمة استثمارية مشتركة، ويضم ربع العدد الاجمالي لشركات ادارة الأصول المسجلة تحت مجلس الخدمات المالية للبلاد. وتدير مجموعة أواسيس لإدارة الأصول حاليا أكبر عدد من الصناديق الإسلامية في البلاد، وتشمل استثمارات محلية وأخرى خارجية. وقد بدأ تداول أسهم أول صندوق متوافق مع الشريعة في البورصة في عام 2009 من قبل نيوفوندز، وهو مشروع مشترك بين أبسا كابيتال وفوناني كابيتال.
يتضمن الصندوق اكبر 40 شركة متداولة متوافقة مع الشريعة يتم اختيارها من مؤشر بورصة فاينانشيال تايمز للأوراق المالية/ بورصة جوهانسبرغ لأكبر 40 شركة مدرجة في الشاشة الرئيسية في بورصة جوهانسبرغ.
وأضاف التقرير أن بيوت الاستثمار في جنوب افريقيا تعرض استثمارات متوافقة مع الشريعة الإسلامية تشمل:صناديق التقاعد، والمعاشات السنوية، وشركات توظيف برأسمال متغير، وإدارة الأوقاف.
وفيما يتعلق بالصكوك، ذكر التقرير ان جنوب أفريقيا تنضم الى مجموعة منتقاة من المناطق الجديدة التي تقوم بالاعداد لإصدار الصكوك السيادية، وقد تم اصدار الدعوة الى البنوك في ديسمبر 2011، لتقديم العطاءات الخاصة بخدمة تقديم الاستشارات بشأن هيكلة وإصدار السندات الحكومية الإسلامية في الأسواق المحلية والعالمية، كما قامت وزارة الخزانة الوطنية في البلاد بتعيين ستة بنوك لتقديم الاستشارات بشأن توقعات اصدارات الصكوك السيادية، وهي مجموعة البركة المصرفية وبنك بي ان بي باريبا وشركة بيت ادارة السيولة ونوفا كابيتال بارتنرز وريجيمنت كابيتال وبنك ستاندرد.
فرص واعدة
ولاحظ التقرير ان عملية ادخال الصكوك الى السوق الجنوب افريقي تتماشى مع توجه وزارة الخزانة الوطنية نحو تنويع التمويل وقاعدة المستثمرين. ولا تعتبر جنوب أفريقيا بمثابة مقترض كبير وفقا للمقاييس العالمية، وقد تم تحييد مبلغ 241 مليار راند (30 مليار دولار) كمتطلبات لتمويل القطاع العام والتي تمثل 8% من اجمالي الناتج المحلي للبلاد، تم الوفاء بمعظمها تقريبا بتمويلات محلية بينما 1.5 مليار دولار تقريبا من الخارج. وقال تقرير «بيتك للابحاث» ان المسلمين في جنوب أفريقيا يمثلون حوالي 2% من سكان البلاد ولكن تدل كل المؤشرات على أنهم يساهمون بنسبة تزيد على 10% من اجمالي الناتج المحلي، لافتا الى جلب رجال الأعمال المسلمين وشركائهم العلامات التجارية العالمية الى جنوب أفريقيا، فضلا عن أنهم يقومون بتنفيذ عدد من أكبر المشاريع الانشائية ومشاريع تطوير البنية التحتية في البلاد.
ولاحظ التقرير ان الخدمات المصرفية الخاصة تعد أحد النظم الناشئة في قطاع التمويل الإسلامي في جنوب أفريقيا وذلك بعد نمو محافظ المنتجات لتشمل المزيد من حزم الخدمات المصرفية الخاصة المرموقة في صورة عروض، منوها الى ان أكبر نافذة للخدمات المصرفية الإسلامية في البلاد وسعت أيضا ممارساتها في سوق التجزئة لتشمل «سوق الثروة» بغرض تزويد العملاء الأثرياء بمنتجات المعاملات ذات المزايا الفريدة، وعلى الرغم من أن تركيز «الثروة» ينصب على الاستثمار وتقديم الاستشارات التي تهدف الى إيجاد محفظة فريدة من جهة توازنها فضلا عن كونها متوافقة مع الشريعة الإسلامية، وسيتم بالتأكيد استخدام الخبرات المكتسبة من تطوير المنتجات المصرفية الإسلامية الخاصة ونماذج سلوك المستهلك في البلاد من قبل البنوك الجنوب افريقية حيث انهم قاموا بتوسيع نطاق المنتجات المصرفية الإسلامية الخاصة الى بلدان أخرى في أفريقيا تعمل فيها هذه البنوك حاليا، بما في ذلك منتجات التكافل والتي شهدت تطورا ضئيلا على مدى السنوات الماضية في المنطقة.ان معدل اختراق التأمين بنسبة 12.9% الى اجمالي الناتج المحلي في جنوب أفريقيا يعد أحد أعلى المعدلات في العالم. وستساعد سوق التأمين عالية التطور بالاضافة الى زيادة التوعية بالمنتجات والخدمات التأمينية في تعريف وتسويق منتجات التكافل الى العملاء بصورة أكثر فعالية.
تحديات عديدة
ومع ذلك، ليس هناك في الوقت الحاضر تشريع يختص بإدارة شؤون المصارف الإسلامية فقط في جنوب أفريقيا، حيث قامت السلطات بتكييف واستيعاب التمويل الإسلامي من خلال صقل الأنظمة القائمة بدلا من إنشاء إطار تنظيمي مستقل وتركت حوكمة الشريعة الى المؤسسات المستقلة. ويمكن أن يفرض عدم وجود اطار حوكمة مركزية خاص بالشريعة تحديا لتطوير قطاع التمويل الإسلامي من حيث توحيد المعايير وتوافق الآراء حول توافق المنتجات مع الشريعة الإسلامية.
من ناحية اخرى، لفت التقرير الى ان نمو التمويل الإسلامي يواجه صعوبات نتيجة لتباطؤ الأنشطة الاقتصادية.
وقال التقرير ان هناك تحديات اخرى تحتاج الى أن يتم التغلب عليها لتطوير قطاع التمويل الإسلامي في جنوب أفريقيا، اهمها:
٭ عدم وجود وعي وانتشار جغرافي بالنسبة للمنتجات والخدمات الإسلامية .
٭ ندرة رأس المال البشري .
٭ تقوية وتعزيز الصلة بين الأعمال المصرفية الخاصة والخدمات المصرفية للأعمال .
٭ الحاجة الى العمل من أجل المفاضلة بين المنتجات والابتكار.
٭ القدرة على تقديم خدمات مصرفية الى العملاء المسلمين الأثرياء تستند الى احتياجات الأشخاص ونوعية العلاقات.
٭ القدرة على الموازنة بين الالتزام بالشريعة وقيمة الأموال بالنسبة لمنتجاتهم.
٭ تطوير وتعزيز الحلول المصرفية المتكاملة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية لإدارة الاستثمار والمعاملات والتمويل والتكافل والأصول والعقارات وكذلك ادارة الثروات.
٭ عرض منتجات وخدمات متوافقة مع الشريعة الإسلامية بطريقة تكون في متناول اليد وبطريقة يسهل الوصول اليها.
٭ تطوير المزيد من منتجات التكافل وخاصة تلك المتعلقة بالمعيشة والاستثمار.
٭ اقناع السلطات بتعديل والسماح للأدوات والصكوك الإسلامية أن يكون لديها فرص متكافئة مع الأدوات الأخرى من حيث الضرائب والأمور التنظيمية.