Note: English translation is not 100% accurate
أشار في حوار مع جريدة «الحياة» اللندنية إلى أنه سيسعى لاختيار الوزراء الأكفاء بعيداً عن المحاصصة
المبارك: إذا شرفني صاحب السمو وكلفني برئاسة الحكومة المقبلة فسأبذل ما أستطيع لتعزيز دولة القانون والمؤسسات وإرساء العدالة بين المواطنين
3 فبراير 2012
المصدر : الأنباء

متفائل بأن المرحلة المقبلة ستشهد تغييراً إيجابياً في العلاقة بين السلطتين
نسعى إلى التعاون مع السلطة التشريعية لإنهاء حالة التجاذب والانتقال لمرحلة جديدة من العمل السياسي مبنية على التوافق والتعاون والثقة والاحترام
نعيش في ربيع مزدهر من خلال ممارستنا الديموقراطية ومراجعتنا التلقائية والمستمرة لمسيرتنا
علينا احترام نتيجة الانتخابات أياً كانت فهي تعبير عن إرادة المواطن وتوجهاته
المعارضة جزء أساسي في العمل السياسي وعلينا القبول والاطمئنان لذلك في ظل وجود دستور عريق نحتكم إليه
لن نسمح بأن تتحول الكويت إلى ساحة للصراعات والتجاذبات الأجنبية
نأمل إحسان الظن والثقة المتبادلة بدلاً من الحديث عن الماضي ومحاسبة النوايا وتوجيه أصابع الاتهام واتخاذ مواقف مسبقة لتعويض ما فات ولتبقى الكويت في ربيع دائم
وعي المواطنين وإخلاصهم وحبهم لبلدهم تشكل سداً منيعاً ضد أي تدخلات خارجية
دستورنا كان سباقاً في وضع قواعد صلبة وعادلة حفظت الكويت من الهزات التي تجتاح العالم
لا يمكن تجاهل الحراك السياسي المتنامي في المجتمع وتطلعات الشباب ونتمنى أن نستثمر ذلك لتعزيز الوحدة الوطنية
نسعى إلى خلق بيئة سياسية هادئة لتستمر خطة التنمية كما هو مرسوم لها وتجنيبها كل المطبات والمعوقات
سنعمل جاهدين مع مجلس الأمة والمنظمات المدنية لوضع آليات صارمة لمحاربة الفساد والحد منه
إنشاء المفوضية المستقلة للانتخابات واللجنة الوطنية للإشراف على الحملات الانتخابية سيمثل نقلة نوعية في العملية الديموقراطية
نقف على مسافة واحدة من جميع النواب وسنحتكم في أي خلافات إلى الدستور واللائحة والقانون
نفتخر بالسقف العالي لحرية التعبير ومسؤوليتنا تحتم علينا تقدير الأولويات وتعزيز الحرية المسؤولة واتخاذ اجراءات قانونية مشددة تجاه كل ما يهدد وحدتنا الوطنية وتماسك جبهتنا الداخلية
لن نسمح للطائفية أو القبلية بأن تؤثر على وحدتنا الوطنية وتنوع مكونات المجتمع مصدر قوة للوطن
لكي نحقق التأثير المأمول لمنظومة «التعاون» لابد من التعامل بواقعية ووتيرة أسرع وآلية أفضل مع التهديدات والتحديات والمتغيرات المتسارعة
هناك تواصل جيد مع العراق حالياً وما نتمناه هو الاحترام المتبادل والعيش بسلام ومناقشة كل القضايا العالقة بشفافية وصدق
أي تدخل عسكري ضد إيران سيدخل المنطقة في مرحلة أخرى من التوتر والاستنزاف وعدم الاستقرار أعرب سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك عن تفاؤله بـ «مستقبل زاهر للكويت» وبعلاقة ايجابية ستسود بين السلطتين التشريعية والتنفيذية عقب انتخابات مجلس الأمة 2012 بما يصب في مصلحة الكويت وتطورها.
وأكد سمو رئيس مجلس الوزراء في لقاء نشرته جريدة الحياة اللندنية أمس حرص الحكومة على الاحتكام الى الدستور وإرساء دولة القانون والعدالة والمساواة بين المواطنين وإعمال مبدأ تكافؤ الفرص والعمل بشفافية واحترام الحريات وحقوق الإنسان ومكافحة الفساد.
وقال سموه ان الكويت تقوم من خلال المواقف والممارسة الديموقراطية العملية بمراجعة تلقائية ومستمرة لمسيرتها و«هو ما جعلنا نعيش في ربيع مزدهر منذ ما يقارب 50 عاما» واصفا الحياة السياسية في الكويت بأنها «نشطة» وفي حالة حراك دائم.
وهذا نص اللقاء:
تسلمتم رئاسة الحكومة في مرحلة حساسة من تاريخ الكويت، وبعد استقالة الحكومة السابقة وحل مجلس الأمة، وانتم الآن تشرفون على اجراء انتخابات نيابية جديدة. كيف تنظرون الى هذه المرحلة من الحياة السياسية الكويتية.. وهل ستؤسس لمرحلة مختلفة أم تتوقعون عودة الأمور الى ما كانت عليه؟
٭ الحياة السياسية في الكويت نشطة بطبيعتها وهي في حالة حراك دائم..والتغيير من سنة الحياة ولكل مرحلة ظروفها ومتطلباتها ونحن ندفع الى ان يكون التغير الى الأفضل بإذن الله ونسعى الى التعاون مع الاخوة في السلطة التشريعية لخلق الظروف المناسبة وانهاء حالة التجاذب والانتقال الى مرحلة جديدة من العمل السياسي مبنية على التوافق والتعاون والثقة والاحترام والتفرغ للعمل والإنجاز. وانا متفائل بأن المرحلة القادمة ستشهد تغييرا ايجابيا في العلاقة بين السلطتين وسيصب ذلك في مصلحة الكويت بإذن الله.
هل تتوقعون تغييرات في مجلس الأمة الجديد؟
٭ لا شك ان صناديق الانتخاب تحمل معها الكثير من المفاجآت ولا يمكنني التكهن بنسبة التغيير في مجلس الأمة وعلينا احترام النتيجة أيا كانت فهي تعبير عن إرادة المواطن الكويتي وتوجهاته وتطلعاته.
هل يشكل تنامي المعارضة في مجلس الأمة أي قلق أو عدم ارتياح لديكم؟
٭ لنتفق على انه لا توجد حكومة يجمع عليها كل الناس. فالمعارضة هي جزء أساسي في العمل السياسي في ظل الممارسة الديموقراطية وعلينا القبول بذلك بل والاطمئنان لذلك بوجود دستور عريق نحتكم اليه. وبأي حال من الأحوال فإنه لا يجوز تخوين الآخرين والتعرض لهم بما لا يليق لمجرد معارضتهم للحكومة أو تأييدها. والمجلس هو في النهاية اختيار الشعب الكويتي وعلينا احترام هذا الاختيار والعلاقة بيننا يحكمها الدستور والقوانين واللوائح ومصلحة الكويت.
هل تعتقد انه ستكون هناك نقاط التقاء بينكم كسلطة تنفيذية وبين السلطة التشريعية المتمثلة في مجلس الأمة بغض النظر عن نتائج الانتخابات؟
٭ هناك ثوابت نجمع عليها كنظام الحكم والدستور والديموقراطية واحترام عقيدة المجتمع وقيمه وتقاليده ووحدته الوطنية واحترام الحريات العامة والحفاظ على الأموال العامة ومحاربة الفساد. وبناء على هذه الثوابت، وبدلا من الحديث عن الماضي ومحاسبة النوايا وتوجيه أصابع الاتهام واتخاذ مواقف مسبقة نأمل مد يد التعاون وإخلاص النوايا وإحسان الظن والثقة المتبادلة لتعويض ما فات من أجل مستقبل الكويت وشعبها ولكي تستمر الكويت بربيعها الدائم بإذن الله.
تغير نظام الانتخابات فيما يتعلق بعدد الدوائر عدة مرات من 10 الى 25 ثم الى 5 دوائر. هل تفكرون بتغييرات أخرى مستقبلا كأن تكون الكويت دائرة واحدة مثلا؟
٭ مسألة تغيير الدوائر هي من المسائل التي خاض غمارها السلطتان شدا وجذبا ونعتبرها إثراء لتجربتنا الديموقراطية ولتطلع مجتمعنا المستمر الى النظام الذي يحقق الصورة الأفضل للممارسة الديموقراطية. وعلى العموم فإن هذا الأمر يتم تداوله بين السلطتين وفق الأسس الدستورية المتاحة.
يلاحظ ان غالبية المرشحين يركزون على القضايا الداخلية وقلة منهم تتطرق الى الشأن الاقليمي أو العربي. كيف تنظرون الى هذه الظاهرة؟
٭ يشكل الشأن الداخلي الهاجس الاول للناخبين ويمس حياتهم واحتياجاتهم وهمومهم بشكل مباشر لذا فان التركيز عليه يحتل المساحة الأكبر في الحملات الانتخابية، وهذا الأمر لا تنفرد به الكويت فجرعة الشأن الداخلي كبيرة دائما في الحملات الانتخابية في كل دولة تقريبا ما لم تكن هناك مسألة خارجية ذات تأثير كبير وخطير ومباشر على الأمة. وعلى العموم فالقضايا الاقليمية والعربية والدولية تحظى بنصيب كبير في مجلس الامة لاحقا.
هل تعتقد ان هناك تدخلات أو تأثيرات خارجية.. إيرانية أو غيرها.. في الانتخابات في الكويت؟
٭ ثقتنا بمواطنينا وولائهم للكويت ليست محل شك وقيام الناخب الكويتي بواجبه الوطني لا يخضع لأي مؤثرات وتدخلات خارجية. كما لن نسمح بان تتحول الكويت الى ساحة للصراعات والتجاذبات الاجنبية.
ومواطنونا ولله الحمد لديهم من الروح الوطنية والإخلاص والوعي الكافي الذي يشكل سدا منيعا ضد اي تدخل من هذا النوع.
كيف تنظرون الى الاحداث والتجمعات التي سبقت استقالة حكومة سمو الشيخ ناصر المحمد؟
٭ لا يمكن تجاهل الحراك السياسي المتنامي في المجتمع وتطلعات الشباب الذين لا نشك في إخلاصهم وتطلعهم لمستقبل أفضل كما لا يمكن القفز فوق التجمعات والاحداث الاخيرة وعدم فهم رسالتها، ونتمنى ان نستثمر تلك الأحداث وحماس الشباب في تعزيز الشعور الوطني والوحدة الوطنية. ونحن لا نعيش في جزيرة معزولة فنحن جزء من محيطنا الذي يتغير بسرعة وتتغير معه قواعد اللعبة السياسية والعلاقة بين الحكومات والشعوب إلا أننا نفخر في الكويت بدستورنا الذي كان سباقا ووضع قواعد صلبة وعادلة لتلك العلاقة التي حفظت الكويت من الهزات التي تجتاح العالم اليوم، هذا بالاضافة الى العلاقة المميزة التي تربط بين الحاكم والمحكوم.
ما مصير ملف التنمية الذي عولت عليه الحكومة السابقة كثيرا؟ هل ستستمر خطة التنمية كما كان مخططا لها؟
٭ أود بداية أن اثني على اخواني الوزراء والعاملين معهم الذين تولوا ملف التنمية وحملوا على عاتقهم التنفيذ وبذلوا من اجل ذلك الكثير من الجهد، والتنمية ستستمر كأولوية وهناك جهاز قائم ومستمر بها وفق الخطط المعتمدة وهي غير مرتبطة بحكومة بعينها وقد جاءت استجابة لرؤية صاحب السمو الأمير وتمثل مستقبل الكويت. وما نتمناه ونسعى اليه هو خلق البيئة السياسية الهادئة والمناسبة لكي تستمر الخطة كما هو مرسوم لها وتجنيبها كل المطبات والمعوقات.
كثر الحديث في الآونة الاخيرة عن تنامي الفساد في الكويت ووصوله الى مجلس الامة. كيف تنظرون الى هذا الامر؟
٭ الفساد آفة الدول والانظمة والحكومات وله مظاهر مختلفة. وقد غدا ظاهرة عالمية ولا توجد اليوم للأسف دولة في الشرق أو الغرب خالية تماما من الفساد. وسنعمل جاهدين كحكومة وبالتعاون مع مجلس الامة ومنظمات المجتمع المدني ومن خلال تشريعات وآليات صارمة من أجل محاربة الفساد والحد منه وقد وضعنا ذلك في أولوياتنا. وقد أقرت الحكومة الحالية مشروعا بقانون لإنشاء الهيئة العامة للنزاهة الذي يستهدف مكافحة الفساد وملاحقة مرتكبيه واسترداد الاموال الناتجة عنه والكشف عن الذمة المالية ومعالجة تعارض المصالح وحماية من يبلغ عن ذلك وستحيله الى مجلس الامة القادم، آملين الموافقة عليه لتعزيز مقومات مكافحة الفساد، إضافة الى مشاريع القوانين التي رفعتها الحكومة السابقة.
كيف ترون مستقبل الكويت على ضوء التجاذبات السياسية والعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية؟
٭ أنا شخصيا متفائل بمستقبل زاهر للكويت بإذن الله. فعندما نعتبر من دروس الماضي ونحترم ونحتكم الى الدستور ونحرص على إرساء دولة القانون والعدالة والمساواة بين المواطنين واعمال مبدأ تكافؤ الفرص والعمل بشفافية ووضوح واحترام الحريات وحقوق الانسان ومكافحة الفساد فإننا بلا شك سنحقق الكثير للكويت. ويقيني أننا كحكومة ومجلس أمة ومواطنين حريصون على تحقيق ذلك، وقد اقترحنا تشكيل لجنة من أصحاب الخبرة والاختصاص لتقديم تصورات عملية لتعزيز وتطوير العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في إطار أحكام الدستور.
كثر الحديث خلال الحملات الانتخابية عن تدخل الحكومة وبعض الاطراف النافذة واستخدام المال السياسي للتأثير على إرادة الناخبين، ما ردكم على ما ذكر؟
٭ يجب أن نسلم بأن فترة الانتخابات هي فترة ساخنة بطبيعتها ولكل مرشح أجندته وأسلوبه وطرحه وهو أمر صحي ومقبول، إلا انه من غير المقبول لدينا ان تستخدم الوسائل المادية والمعنوية للتأثير على إرادة الناخبين أو ان تتفاوت فرص المرشحين في عرض برامجهم الانتخابية. وعليه فقد أعدت الحكومة مسودتي مشروعين لضمان نزاهة العملية الانتخابية يقضي الاول بإنشاء مفوضية مستقلة للانتخابات والثاني بإنشاء اللجنة الوطنية المستقلة للإشراف على الحملات الانتخابية. ونأمل ان يمثل هذان المشروعان نقلة نوعية في الممارسة الديموقراطية في الكويت. كما عمدنا هذا العام الى إشراك منظمات المجتمع المدني في متابعة الانتخابات بالاضافة الى المراقبة والمتابعة الحثيثة لوزارة الداخلية والجهات القضائية المعنية لتحقيق القدر الاكبر من الشفافية والنزاهة.
ما أهم ملامح العمل الحكومي في المرحلة القادمة؟
٭ إذا شرفني صاحب السمو، وكلفني برئاسة مجلس الوزراء فسأبذل ما استطيع من جهد لتعزيز دولة القانون والمؤسسات ومراعاة العدالة والمساواة بين المواطنين واعتماد الشفافية والصراحة والوضوح ومكافحة الفساد والحفاظ على المال العام وتعزيز الوحدة الوطنية والاهتمام بالعنصر البشري وترسيخ المواطنة الحقة إضافة الى الاهتمام بالاقتصاد وفق المرئيات التي تخرج بها اللجنة التي تم تشكيلها لهذا الغرض. ويجب علينا جميعا ان نضع نصب أعيننا تعويض الكويت ما فاتها خلال السنوات الماضية.
وهل لديكم رؤيتكم الخاصة في اختيار الوزراء وأسلوب رئاسة مجلس الوزراء؟
٭ إذا ما تشرفت بالتكليف فسأضع في اعتباري عند اختياري للوزراء اختيار القوي الأمين الكفؤ بعيدا عن المحاصصة أو أي اعتبارات أخرى. وما اطمح اليه هو العمل مع فريق متجانس من الوزراء القياديين الأكفاء المعروفين بالاستقامة والنزاهة والعدالة رجال دولة وأصحاب رؤية ويملكون الشجاعة في اتخاذ القرارات والدفاع عنها.. مرجعيتهم الدستور والقانون والمصلحة العليا للبلاد. ورؤيتي وقناعتي الخاصة ان الوزراء ليسوا مسؤولين كبارا، بل أعضاء في حكومة دولة عليهم مسؤولية المشاركة في وضع السياسات العامة ومتابعة تنفيذها في وزاراتهم في إطار خطط واستراتيجيات واضحة تؤدي في مجملها الى بناء الدولة الحديثة.
هل أنتم قلقون من نجاح بعض النواب المعروفين بمعارضتهم للحكومة؟
٭ نحن نقف على مسافة واحدة من الجميع وأكن لهم التقدير والاحترام ويجمع بيننا حب الكويت والحرص على مصلحتها، وأنا أحترم آراءهم وتوجهاتهم ومقترحاتهم وسنحتكم في خلافاتنا في الرأي الى الدستور واللائحة والقانون وسأعمل على تعزيز التعاون وتمتين العلاقة بين السلطتين بما يحقق أهدافنا المشتركة ويعزز العمل الديموقراطي وحتى ان اختلفت مع بعضهم بالرأي تجاه بعض الأمور، إلا أنني أتفهم انفعالهم وحماسهم، وكل ما أتمناه هو أن ننشغل بالانجاز، وأن نبتعد عن الشخصانية، وأن نرتقي بخلافاتنا ولغتنا ومفرداتنا لكي نحفظ لمؤسساتنا وقارها واحترامها وتقديرها.
الإعلام في الكويت كان محل جدل كبير في المجتمع الكويتي، ومحاربة ما يسمى »الإعلام الفاسد» كانت أحد مطالب الكتل النيابية المختلفة.. هل هناك تدابير وإجراءات حكومية لمعالجة ذلك؟
٭ الإعلام في الكويت والصحافة الكويتية بشكل خاص هو محل فخر وثقة واعتزاز ونحن نفتخر بالسقف العالي لحرية التعبير في الكويت ونعتبره مصدر تطوير وإثراء للفكر والثقافة والوعي في المجتمع كما لم ولن نفكر في يوم من الأيام في الحد من حرية التعبير التي كفلها الدستور الكويتي، إلا أنه وفي ظل التجاذبات السياسية التي سادت في المرحلة السابقة وتفاديا لاستمرارها بذات الوتيرة فإن مسؤولياتنا تحتم علينا تقدير الأولويات وتعزيز الحرية المسؤولة واتخاذ إجراءات قانونية مشددة تجاه كل ما يهدد وحدتنا الوطنية وتماسك جبهتنا الداخلية ونسيج مجتمعنا والمحافظة على كرامة الناس ومنع التراشق وتدني لغة الحوار والتجريح والإساءة للآخرين.
الطائفية والقبلية هل ترون نفسها عاليا..وهل ترونها خطرا محدقا بالكويت؟
٭ السنّة والشيعة والحضر والبدو هم مكونات الكويت منذ تأسيسها، ونحن ننظر الى هذا النسيج وهذا التنوع كمصدر قوة وإثراء للوطن ولم تعرف الكويت الطائفية في تاريخها، وتربط القرابة والنسب بين كل شرائح الكويت، ونظرة على قائمة شهداء الكويت تثبت لنا كم ضحى أبناء الكويت وبناتها بكل انتماءاتهم بأرواحهم من أجلها، ونحن نراهن على وعي الشعب الكويتي ووطنيته وانتمائه الى هذه الأرض وحرصه على وحدته، ولن نسمح لأي فكر مستورد وتحت أي شعار أن يمزق مجتمعنا، ولن نسمح للفئوية أو الطائفية أو القبلية أن تؤثر على وحدتنا الوطنية وتماسك مجتمعنا، كما لن نسمح بالتشكيك في ولاء أحد من أهل الكويت، ومعيارنا في المفاضلة لن تحكمه إلا الكفاءة والإخلاص والمثابرة والعطاء. وهذا هو المنطلق والمعيار الذي سنأخذ به عند تشكيل الحكومة دون أي محاصصة أو مجاملة أو أي اعتبارات أخرى. وقد اتخذنا في مجلس الوزراء قرارا بتشكيل لجنة من أصحاب الخبرة والاختصاص لاقتراح الخطوات العملية لحماية الوحدة الوطنية ومكافحة كل أشكال التعصب.
كيف ترون دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى الوحدة بين دول مجلس التعاون؟
٭ لقد جاءت دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز استشعارا منه حفظه الله لحجم المخاطر والتحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تحيط بدول المجلس. ونحن لن نخالف بقية دول المجلس بالنتائج التي ستنتهي إليها اللجنة المشتركة التي ستشكل لهذا الغرض. وفي الكويت نحن نفتخر بمجلس التعاون كمنظومة أثبتت متانتها وتماسكها وتضامنها حتى في أحلك الظروف، كما أننا نعتز كثيرا بإخواننا في مجلس التعاون الذين تربطنا بهم أواصر الدم والقربى والتاريخ والمصير المشترك، ونعتبرهم دائما سندنا وقوتنا بعد الله. ولكي نحقق التأثير المأمول لمنظومة دول مجلس التعاون فانه لابد من التعامل بواقعية وبوتيرة أسرع وآلية أفضل مع التهديدات والتحديات والمخاطر والمتغيرات المتسارعة التي تحيط بنا والعمل على تطوير العمل الجماعي ودفعه الى الأمام واتخاذ خطوات عملية متقدمة من أجل المزيد من التكامل والاندماج في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والدفاعية والأمنية وغيرها.
يرى البعض ان علاقتكم مع العراق لم تصل الى المستوى المطلوب ويشوبها شيء من الحذر، كيف ترى مستقبل العلاقة بين الكويت والعراق؟
٭ نحن والعراق جيران وأشقاء وتربط بيننا علاقات تاريخية، ونحن بين خيارين إما أن نتعايش في تعاون واحترام كاملين مع مراعاة حقوق الجوار وروابط العروبة فتنمو دولنا وتزدهر وتنعم شعوبنا برغد العيش، وإما ان نختلف ونتنازع فتضطرب العلاقات بيننا وتتأزم ونهدر بذلك فرصا وجهدا ووقتا ومالا تحتاجه دولنا وشعوبنا، وجل ما نتمناه هو الاحترام المتبادل والعيش بسلام وتعاون وتنسيق وتكامل مع إخواننا في العراق في جميع المجالات ومناقشة كافة القضايا العالقة بيننا بشفافية وصدق، وأن ينعم العراق الشقيق وشعبه الكريم بالأمن والاستقرار والرخاء. وفي الوقت الراهن هناك تواصل جيد بيننا، ونأمل تطويره الى الأفضل بإذن الله.
تعيش المنطقة في أجواء ساخنة ومتوترة وهناك بوادر نزاع مسلح يستهدف إيران بسبب برنامجها النووي، ما موقفكم وكيف ترون العلاقة مع إيران؟
٭ كنا ولا نزال وسنستمر نؤكد رفضنا الاعتداء على إيران واستخدام القوة والعمل العسكري ضدها، فهي دولة جارة وصديقة، ونكن لها ولشعبها كل تقدير واحترام وأي عمل عسكري ضدها سيدخل المنطقة في مرحلة أخرى من التوتر والاستنزاف وعدم الاستقرار ولكننا نتمنى أن تستجيب إيران لمتطلبات المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي وان تتفهم قلق دول المنطقة كما نأمل منها جهدا إضافيا في التعاون وبناء الثقة المتبادلة بينها وبين دول المجلس.
رعى صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في القمة الاقتصادية التي شهدتها الكويت قبل ثلاث سنوات تقريبا عددا من المصالحات العربية في حينها، فهل من المتصور أن تلعب الكويت وصاحب السمو الأمير شخصيا دورا مماثلا في الوقت الراهن وفي المستقبل متى ما استجدت التوترات العربية ـ العربية؟
٭ صاحب السمو لا يألو جهدا في تحقيق التقارب العربي والتدخل أينما كان لتعزيز اللحمة والتقارب بين الدول العربية وكان قد سخر جهده ووقته وعمره منذ أكثر من نصف قرن من أجل تحقيق التوافق والتقارب والتعاون والأمن والسلام بين الدول العربية، وهذا ما يشهد به القاصي والداني، وقد جاءت تلك القمة الاقتصادية التي أشرت اليها في رؤية متقدمة من سموه للأوضاع العربية ومحاولة تدارك الموقف لصالح الشعوب العربية وتنميتها وتطورها من خلال علاقات عربية جيدة أولا ومن ثم من خلال قرارات اقتصادية تعالج الاختلالات في الواقع المعيشي للمواطن العربي وقد كان ذلك قبل ما يسمى بالربيع العربي.
ما يسمى بالربيع العربي أحدث تغييرات جذرية في بعض الدول العربية، كيف تنظر إلى هذا الأمر وكيف ترى ربيعكم في الكويت؟
٭ لنتفق أولا أن هناك انعطافة تاريخية في الأمة العربية، وأن الصورة النمطية في العلاقة بين الحاكم والمحكوم قد تمت مراجعتها في بعض الدول العربية نتيجة للمعاناة ولاختلال التوازن بين الحقوق والواجبات ولغياب المشاركة الديموقراطية الحقيقية ولعدم تلبية تطلعات الشعوب بالحرية والكرامة. ونتمنى أن يعم الأمن والاستقرار الدول العربية الشقيقة التي مرت بالتحولات السياسية، ونحن في الكويت نقوم من خلال المواقف وممارستنا الديموقراطية العملية بمراجعة تلقائية ومستمرة لمسيرتنا، وهو ما جعلنا نعيش في ربيع مزدهر منذ ما يقارب الخمسين عاما ولله الحمد.